تحليل أداء المنتخب الجزائري في كأس أفريقيا 2023

تحليل أداء المنتخب الجزائري في كأس أفريقيا 2023

سلط أداء المنتخب الجزائري خلال بطولة كأس أفريقيا 2023 الضوء على مجموعة من النقاط الضعف التي تحتاج إلى تصحيح قبل خوض غمار نهائيات كأس العالم 2026.

حقق "محاربو الصحراء" أربع انتصارات متتالية في البطولة القارية ضد السودان وغينيا الإستوائية وبوركينا فاسو والكونغو الديمقراطية، ولكن عند مواجهتهم لمنتخب نيجيريا في ربع النهائي، ظهرت العديد من نقاط الضعف في الدفاع والهجوم.

بعد الهزيمة صفر-2 أمام نيجيريا، رفض فلاديمير بيتكوفيتش، مدرب المنتخب الجزائري، تحميل التحكيم مسؤولية الهزيمة، موضحًا: "لم ندخل اللقاء بشكل جيد، وكانت لدينا صعوبات كثيرة، ولم نكن في المستوى المطلوب للتأهل".

افتقد محاربو الصحراء للنجاعة والاختراق اللازمين لزعزعة دفاع نيجيريا المنظم. كما فشل لاعبو المنتخب الجزائري في تسديد أي كرة على المرمى، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ مواجهة غانا في 23 يناير/كانون الثاني 2015.

كما عجز ثلاثي الوسط عن تعزيز الخط الخلفي، مما أتاح الفرصة لفيكتور أوسيمين ورفاقه في الهجوم. وأوضح الدولي الجزائري ميلود جديات أن "ضعف الدفاع وخط الوسط يقفان وراء الأداء الباهت للفريق الوطني أمام نيجيريا".

المنتخب الجزائري، الذي لم يستقبل سوى هدف واحد طوال البطولة، ظهر بأسوأ حالة دفاعية، وارتكب أخطاءً في المراقبة الفردية. عند تسجيل الهدف الأول، كان رامي بن سبعيني يرى فيكتور أوسيمين بوضوح، لكنه تراجع بشكل غريب مما سمح له بتوجيه رأسيته نحو القائم.

توقع جديات أن يواجه محاربو الصحراء تحديات كبيرة بعد أن أوقعتهم القرعة في مجموعة صعبة، قائلاً: "مهمة المنتخب الجزائري لن تكون سهلة في كأس العالم". وقد أوقعت القرعة المنتخب الجزائري ضمن المجموعة العاشرة التي تضم الأرجنتين والأردن والنمسا.

حمل جديات المدرب بيتكوفيتش مسؤولية الأداء، وأكد على ضرورة إيجاد حلول قبل خوض غمار المونديال. ورغم أن الفريق وصل إلى ربع النهائي بأفضل دفاع في البطولة، إلا أن الأخطاء التي ارتكبت أمام نيجيريا أظهرت الحاجة لتصحيح العديد من نقاط الضعف.

انتقد الدولي الجزائري السابق كريم مطمور البطء في العودة من الدفاع للهجوم، مشيرًا إلى أن دفاع المنتخب "كان ثقيلاً في رد الفعل، مما جعل الفريق عرضة للهجمات المرتدة السريعة من الجانب النيجيري".

بينما أظهرت البطولة ضرورة الاعتماد على مهاجم قوي بنفس مواصفات إسلام سليماني، حيث بدا خط الهجوم شاحبًا ولم يتمكن من صناعة فرص حقيقية، مع تسجيل فرصتين فقط من المدافعين عيسى ماندي ورفيق بلغالي.

لعبت الجزائر بخطة ضمت زروقي وبوداوي في خط الوسط الدفاعي ومازا في صناعة اللعب خلف الثلاثي محرز وشايبي وعمورة، وهي خطة فشلت تمامًا أمام قوة الهجوم النيجيري. وبدا المستوى بين الفريقين متباينًا، حيث لم يجد الجزائريون سوى الكرات الطولية كحل غير مجد.

ظهرت المعاناة البدنية للمنتخب الجزائري منذ بداية المباراة، خاصة بين الرباعي رياض محرز وفارس شايبي وهشام بوداوي ورامز زروقي. كما اصطدمت انطلاقات محرز برقابة دفاعية كبيرة، مما جعله يفقد الكرة عدة مرات.

أجبرت السيطرة النيجيرية محرز على أداء أدوار دفاعية أكثر من هجومية، حيث لم يسدد أي كرة خلال اللقاء. دفع ذلك بيتكوفيتش لسحبه في الدقيقة 60 وإدخال أنيس حاج موسى في محاولة لتنشيط الجانب الهجومي.

ورغم أن دخول الجناحين عادل بولبينة وأنيس حاج موسى وبغداد بونجاح ساهم نسبيًا في تنشيط الهجوم، إلا أنه لم يؤد إلى تسديد أي كرة على المرمى. كما فشل الرباعي في تقديم الدعم الهجومي للثنائي الأمامي إبراهيم مازا ومحمد الأمين عمورة، مما غاب معه الخطورة الهجومية.

قال ناصر بويش، الدولي الجزائري السابق، إن هجوم الجزائر بحاجة إلى تجديد دماء جديدة تكون حاضرة فنياً ونفسياً وبدنياً، حيث إن الأداء لم يكن مبشرًا. وأشاد بمستوى إبراهيم مازا وعادل بولبينة، لكنه تساءل عن عدم منح الفرصة للاعبين آخرين مثل أمين غويري وإيلان قبال.

بويش دعا المدرب إلى ضرورة تغيير المنظومة الهجومية إذا أراد اعتماد نهج هجومي في كأس العالم، والذي يتطلب لاعبين شباب يتميزون بلياقة بدنية عالية. من جهته، أكد جديات أن هناك لاعبين أثبتوا قدراتهم خلال كأس أمم أفريقيا ويستحقون التشكيلة الأساسية.

برز نجم بارير ليفركوزن إبراهيم مازا، حيث ساهم في 3 أهداف وأدى أدوارًا تكتيكية مؤثرة في خط الوسط. كما قدم رفيق بلغالي وجوان حجام مستويات أثارت الإعجاب في الدفاع. في الهجوم، ارتفعت أسهم أنيس حاج موسى بعد المستويات المبهرة التي قدمها، حيث بات يهدد مركز قائد المنتخب رياض محرز.

شارك حاج موسى في 4 مباريات، 3 منها كبديل، وقدم تمريرتين حاسمتين. كما دخل بولبينة تاريخ المنتخب الجزائري بتسجيله هدف الفوز القاتل على الكونغو الديمقراطية في ثمن نهائي البطولة.

Topics

Related news