إنجلترا تواجه المكسيك في اختبار صعب بمونديال 2023
يخوض المنتخب الإنجليزي، صباح الإثنين بتوقيت مكة المكرمة والدوحة، اختبارًا بالغ الصعوبة أمام المكسيك على أرضية ملعب أزتيكا في العاصمة مكسيكو، حيث تبدو هذه المواجهة كفخ بالنسبة لرجال المدرب توماس توخيل، الذين لم يقدموا أداءً مقنعًا منذ بداية البطولة.
يعتبر عامل الارتفاع أحد أبرز التحديات التي تواجه منتخب "الأسود الثلاثة"، إذ يقع ملعب أزتيكا على ارتفاع 2240 مترًا فوق مستوى سطح البحر، مما يمنح أصحاب الأرض أفضلية بدنية واضحة نظرًا لاعتيادهم على اللعب في هذه الظروف.
تفتقر الكرة الإنجليزية إلى خبرة مشابهة، حيث إن أعلى ملعب في الدرجات الاحترافية الأربع في إنجلترا هو ملعب ذا هاوثورنز الخاص بنادي وست بروميتش ألبيون، والذي لا يتجاوز ارتفاعه 168 مترًا.
واعترف توخيل بصعوبة المهمة، مؤكدًا أن "الارتفاع سيكون عائقًا كبيرًا"، مضيفًا أن منتخب بلاده "لن يتمكن من التأقلم بدنيًا خلال أربعة أيام فقط"، مشيرًا إلى التأثير المتوقع لنقص الأكسجين على أداء لاعبيه.
ولا يقتصر التحدي على المستطيل الأخضر، إذ يخشى المنتخب الإنجليزي من الأجواء الجماهيرية المعروفة في المكسيك. وقد أثار مشجعو المنتخب المكسيكي الجدل خلال البطولة بعد أن أطلقوا الألعاب النارية قرب مقر إقامة منتخب الإكوادور عشية مواجهتهم في دور الـ16، في محاولة لإزعاج اللاعبين وحرمانهم من النوم.
سعت رابطة كرة القدم الإنجليزية إلى إبقاء مقر إقامة المنتخب سريًا، لكن الخطة لم تنجح، إذ تجمع مشجعون مكسيكيون أمام الفندق فور وصول بعثة إنجلترا مساء الجمعة، مطلقين الهتافات والصفارات.
ولتخفيف تأثير الضوضاء المحتملة، وزع الجهاز الفني بقيادة توخيل سدادات أذن على اللاعبين، تحسبًا لأي محاولات لإزعاجهم خلال الليل.
شهد موعد المباراة حالة من الجدل خلال الأيام الماضية، بعدما قررت اللجنة المنظمة في البداية تقديم انطلاقها من الساعة السادسة مساءً إلى الثانية عشرة ظهرًا بالتوقيت المحلي، بسبب توقعات بحدوث عواصف رعدية، قبل أن تتراجع عن القرار وتُبقي على الموعد الأصلي (الثالثة صباحًا بتوقيت مكة المكرمة والدوحة).
أثار هذا التغيير المؤقت ارتباكًا، خاصة بالنسبة للجماهير الإنجليزية، إذ كان من شأن إقامة المباراة ظهرًا في مكسيكو أن تجعلها تُلعب عند السابعة مساءً في لندن، مما كان سيسمح للأطفال بمتابعتها قبل الذهاب إلى النوم استعدادًا ليومهم الدراسي.
وفي خضم الجدل، دعا مدرب إنجلترا توماس توخيل أولياء الأمور إلى السماح لأبنائهم بالسهر لمشاهدة المنتخب، قائلاً: "اكتبوا لهم عذرًا للمدرسة واتركوهم يشاهدون كرة القدم. كأس العالم لا تُقام إلا مرة كل أربع سنوات، ونحن بحاجة إلى دعم الجميع، وخاصة الأطفال".
ورغم أن اللجنة المنظمة ألغت قرار تغيير الموعد وأبقت المباراة في توقيتها الأصلي، فإن دعوة توخيل سلطت الضوء على تأثير توقيت اللقاء في قدرة الجماهير الإنجليزية، ولا سيما الصغار، على متابعة منتخبهم في واحدة من أهم مباريات البطولة.
ومن بين التفاصيل التي أثيرت قبل اللقاء أيضًا، الاختلاف الكبير بين العادات الغذائية في البلدين. ويرى البعض أن المطبخ المكسيكي، المعروف بأطباقه الحارة والغنية بالتوابل، قد يشكل تحديًا للاعبين الإنجليز غير المعتادين على هذا النوع من الطعام، في وقت يواصل فيه المنتخب الاستعداد لمباراة توصف بأنها الأكثر أهمية منذ بداية مشواره في البطولة.
لن يتمكن المنتخب الإنجليزي من التعويل على دعم مباشر من الملك تشارلز الثالث خلال مواجهة المكسيك، في وقت يرى فيه كثيرون أن العائلة المالكة تمثل رمزًا لوحدة البريطانيين في الأوقات الصعبة. وقد سبق للأمير ويليام أن كشف في تصريحات سابقة أن والده لا يُبدي اهتمامًا كبيرًا بكرة القدم، قائلاً: "والدي يكره كرة القدم". وهذا يعني أن منتخب "الأسود الثلاثة" سيفتقد مساندة أبرز شخصية في المملكة خلال واحدة من أهم مبارياته في البطولة.
يأتي ذلك في ظل ظرف سياسي حساس تعيشه المملكة المتحدة، بعدما استقال رئيس الوزراء كير ستارمر، زعيم حزب العمال، في منتصف يونيو/حزيران، بالتزامن مع صعود حزب "إصلاح المملكة المتحدة" اليميني في استطلاعات الرأي، مما زاد من حدة الانقسام السياسي في البلاد.
وفي مثل هذه الأجواء، يظل الملك تشارلز الثالث بالنسبة لشريحة واسعة من البريطانيين رمزًا للاستقرار ووحدة الدولة، بينما يمثل المنتخب الوطني بدوره صورة للتعددية الثقافية داخل المجتمع الإنجليزي.
ورغم تعدد العوامل المحيطة بالمباراة، يبقى الحسم في النهاية داخل أرض الملعب، حيث سيكون على منتخب إنجلترا إثبات أن أي نتيجة سلبية، إن حدثت، لن تكون بسبب الارتفاع أو الجماهير أو التوقيت، بل نتيجة ما يقدمه اللاعبون خلال التسعين دقيقة.