مصر تحقق تأهلاً تاريخياً في كأس العالم 2026 بعد تعادل مثير مع إيران
شهدت بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أكثر مبارياتها إثارة وتنافسًا، حيث نجح المنتخب المصري في انتزاع بطاقة التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه المونديالي، بعد تعادله الإيجابي (1-1) مع نظيره الإيراني، في مواجهة حبست الأنفاس حتى الدقائق الأخيرة من الجولة الختامية للمجموعة السابعة.
بهذه النتيجة، حسم منتخب بلجيكا صدارة المجموعة السابعة، بينما احتل المنتخب المصري المركز الثاني، في حين تلاشت آمال المنتخب الإيراني في التأهل المباشر، ليبقى أمله الوحيد معلقًا على انتظار نتائج المجموعات الأخرى، على أمل حجز مقعد ضمن أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث، بعد مباراة متقلبة شهدت تغير حسابات التأهل والترتيب مرارًا على مدار 90 دقيقة بالتزامن مع مواجهة نيوزيلندا وبلجيكا.
لم تخلُ المباراة من الإثارة المبكرة، حيث بادر الفراعنة بافتتاح التسجيل في الدقيقة الخامسة عبر اللاعب محمود صابر.
ورغم صدمة الهدف، حافظ المنتخب الإيراني على توازنه وردّ سريعا؛ إذ حصل المهاجم مهدي طارمي على ركلة جزاء في الدقيقة 11 لكنه أهدرها، قبل أن ينجح زميله رامين رضائيان في تعديل الكفة بحلول الدقيقة 14، لينتهي الشوط الأول على إيقاع سريع ومثير من الطرفين.
عكست المباراة صراعًا تكتيكيًا متوقعًا بين هويتين كرويتين؛ حيث هيمن المنتخب المصري - المعروف بأسلوب استحواذه في هذه النسخة بمتوسط بلغ 54% - على مجريات الكرة، في حين اعتمدت إيران على التراجع الدفاعي والهجمات المرتدة بمتوسط استحواذ لم يتجاوز 39%.
انعكس هذا التباين على النهج الدفاعي لكلا الفريقين؛ حيث فرض الفراعنة ضغطًا عاليًا بأسلوب تكتيكي يراوح بين 4-4-2 و4-2-4، بينما فضل الإيرانيون التكتل في مناطقهم دفاعًا عن المرمى بأسلوب 5-4-1.
ورغم هذا التحفظ، قدم الفريقان مساحات واسعة في عمق الملعب، حيث دارت 54.6% من مجريات اللعب في الثلث الأوسط، وهي سادس أعلى نسبة تسجل في مباراة واحدة بمونديال 2026 حتى الآن.
استغل الفراعنة هذا العمق بفضل تحركات رباعي المقدمة وتبادل مراكزهم، وهو ما أسفر عن هدف التقدم بعد جملة تكتيكية قادها مصطفى زيكو ومحمد صلاح، لتصل الكرة إلى محمود صابر الذي تابع تسديدة نجم ليفربول السابق المرتدة داخل الشباك.
في المقابل، تسبب الضغط الهجومي الشرس لرجال حسام حسن في خلق فجوات في منتصف الملعب، نظرًا لاندفاع ثنائي الارتكاز لمطاردة المحور الإيراني لمسافات طويلة، مما عزل رباعي الدفاع والجناحين عن خط الوسط، وهو ما استغله لاعبو إيران عبر الكرات الطولية المتكررة.
جاء هدف التعادل الإيراني مستغلاً نقصًا عددياً مؤقتًا في صفوف مصر، إثر خروج المدافع محمد عبد المنعم لتلقي العلاج وقبل تعويضه؛ حيث استغل سعيد عزت الله ارتباك الدفاع المصري وتسلم الكرة دون رقابة داخل المنطقة مسدداً كرة قوية ارتدت من الحارس مصطفى شوبير، ليتابعها رامين رضائيان في الشباك من زاوية ضيقة.
مع انطلاق الشوط الثاني، تحرك حسام حسن لفرض مزيد من السيطرة، مستبدلاً صاحب الهدف محمود صابر - المتحصل على بطاقة صفراء - باللاعب مروان عطية، الذي منح الدفاع عمقًا أكبر وساهم في تدوير الاستحواذ.
كما عزز دخول مهاجم مانشستر سيتي عمر مرموش، متبوعًا بخروج محمد صلاح بعد 10 دقائق، من توجيه اللعب المصري نحو الجبهة اليسرى التي تحرك فيها عطية بكثافة، مما قلل من خطورة المرتدات الإيرانية وأفقد "تيم ملّي" زخمه الهجومي.
الرد الإيراني جاء مع الدقيقة 70، حين قرر المدرب أمير قلعة التخلي عن خطة المدافعين الخمسة، دافعًا بالمهاجم الصريح شهريار مغانلو بدلاً من لاعب وسط برينتفورد السابق سامان قدوس، ليتحول الفريق إلى أسلوب 4-4-2 مكثفًا هجماته عبر الجبهة اليمنى بقيادة صالح حرداني ورضائيان.
وشكلت الكرات العرضية والثابتة السلاح الأبرز للإيرانيين مستغلين تفوقهم الكاسح في الصراعات الهوائية بنسبة 59% مقابل 41% لمصر.
وأثمرت هذه الانتفاضة الإيرانية المتأخرة عن خطورة بالغة؛ شملت هدفًا ألغي بداعي التسلل المليمتري الصحيح، وفرصة محققة استبسل الدفاع المصري في حظرها، ورأسية خطيرة ردتها العارضة، حيث جاءت 4 تسديدات من أصل 7 لإيران في الشوط الثاني بعد الدقيقة 91.
ورغم الحصار الإيراني المتأخر، صمد الفراعنة ببسالة ليطلق الحكم صافرة النهاية معلنًا تأهلًا تاريخيًا لمصر إلى الدور الثاني، ومسدلاً الستار على واحدة من أمتع مواجهات المونديال الحالي وأكثرها إثارة تكتيكية.