تحديات المنتخب التونسي بعد الخروج من كأس العالم 2026
بعد الخروج المخيب للآمال من كأس العالم 2026، لا يزال المنتخب التونسي يعيش حالة من الضبابية على مستوى الإدارة الفنية والتنظيمية، مع غياب أي موقف رسمي من الاتحاد التونسي لكرة القدم منذ عودة البعثة من الولايات المتحدة.
ورغم الانتقادات الواسعة التي اجتاحت الشارع الرياضي، والمطالب المتكررة بالاستقالة والمحاسبة، فضل الاتحاد التونسي الالتزام بالصمت، في وقت تتواصل فيه التساؤلات حول القرارات التي رافقت مشاركة نسور قرطاج في المونديال، بدءًا من إقالة صبري اللموشي، ثم التعاقد مع هيرفي رونار، وصولًا إلى الشغور الحالي على رأس الجهاز الفني للمنتخب.
وبحسب ما تتداوله وسائل الإعلام التونسية، يبدو أن المكتب الجامعي الحالي يعتزم مواصلة مهامه رغم الضغوط الجماهيرية، مع محاولة احتواء حالة الغضب وإعادة ترتيب الأوضاع.
جاء أول تحرك رسمي من وزارة الشباب والرياضة، التي أعلنت في 29 يونيو 2026 تعيين رضا الجدي مديرًا فنيًا وطنيًا بالاتحاد التونسي لكرة القدم.
ومع ذلك، لم ينجح هذا القرار في تهدئة الشارع الرياضي، الذي يرى أن المرحلة تتطلب إصلاحًا شاملاً يقوم على التقييم والمحاسبة، بدلاً من الاكتفاء بحلول جزئية.
وانقسمت الآراء بشأن التعيين، حيث دعا البعض إلى الاستعانة بمدير فني أجنبي يمتلك خبرة في تطوير منظومات التكوين، بينما اعتبر آخرون أن المنصب يجب أن يسند لشخصية تونسية ذات رصيد تدريبي وإنجازات أكبر على المستويين المحلي والدولي.
يمتلك رضا الجدي تجربة متنوعة، حيث سبق له العمل مساعدًا للمدرب ومدربًا أول، بالإضافة إلى إشرافه على مراكز تكوين الشبان في عدة أندية تونسية وخليجية.
لا يقتصر الغموض على هوية المدرب المقبل، بل يشمل أيضًا الإدارة الرياضية للمنتخب.
فقد انتهى، في 30 يونيو، عقد المدير الرياضي زياد الجزيري، وفقًا لما كان متفقًا عليه، دون أي إعلان رسمي من الجامعة بشأن التجديد أو إنهاء التعاون، كما لم يصدر أي تعليق من اللاعب الدولي السابق حول مستقبله.
كان الجزيري قد تعرض لانتقادات واسعة خلال الفترة الماضية، حيث اعتبرت جماهير المنتخب أنه لم يؤد الدور المنتظر منه، خاصة فيما يتعلق بالإعداد الذهني للاعبين والاستفادة من خبرته الدولية.
وفي السياق ذاته، تأكد رحيل مساعده خليل شمام، بعدما أعلن الترجي الرياضي التونسي تعيينه مسؤولًا أول عن فرع أكابر كرة القدم، مما يؤكد انتهاء ارتباطه بالمنتخب الوطني.
ومع اقتراب الاستحقاقات القارية، وخاصة تصفيات كأس أمم أفريقيا، تكثفت الأحاديث حول هوية المدرب الجديد للمنتخب.
تشير المعطيات المتداولة إلى أن الاتحاد التونسي لكرة القدم يعتزم منح الأولوية للمدرب التونسي، بالتشاور مع سلطة الإشراف، في ظل الرغبة في فتح صفحة جديدة بعد خيبة المونديال.
كما تشير المعلومات إلى وجود توجه لتعيين أنيس بوجلبان ضمن الإطار الفني كمساعد للمدرب الجديد، تقديرًا لخبرته ومعرفته الجيدة بأجواء المنتخب الوطني.
بين استمرار الصمت الرسمي، وانتهاء عقود عدد من المسؤولين، وغياب رؤية واضحة بشأن هوية المدرب المقبل، يبقى المنتخب التونسي أمام مرحلة مفصلية تتطلب قرارات حاسمة تعيد الثقة إلى الجماهير، وتؤسس لمشروع رياضي جديد قادر على تصحيح المسار قبل المواعيد القارية المقبلة.