الأرجنتين تواصل مسيرتها نحو الدفاع عن اللقب في كأس العالم 2026
على الرغم من أن المنتخب الأرجنتيني أظهر بعض الهشاشة في عدة مباريات خلال كأس العالم 2026، إلا أنه يواصل تحقيق الانتصارات، مما يقرّبه من الدفاع عن لقبه العالمي. لقد كشفت المباريات ضد سويسرا ومصر والرأس الأخضر عن بعض نقاط ضعف "ألبيسيليستي"، لكنها في الوقت ذاته أظهرت الروح البطولية التي مكنته من تجاوز المواقف الصعبة.
يتمثل التحدي الأكبر أمام مدرب إنجلترا، توماس توخيل، في استغلال هذه الثغرات بشكل فعّال إذا أراد حرمان ليونيل ميسي ورفاقه من الوصول إلى النهائي ومواصلة حلم الاحتفاظ باللقب.
يبقى ليونيل ميسي هو العامل الرئيسي في تكتيك المدرب ليونيل سكالوني، رغم أن إحصائياته الحركية قد توحي بخلاف ذلك. تشير الإحصاءات إلى أن قائد الأرجنتين يقضي حوالي 60% من زمن المباراة في السير داخل الملعب، و20% أخرى في الوقوف ثابتاً، لكنه يتحول إلى اللاعب الأكثر خطورة بمجرد وصول الكرة إليه.
لذلك، يكمن مفتاح الحد من تأثيره في قطع خطوط الإمداد إليه وإغلاق المساحات في العمق، حيث يفضل استلام الكرة وصناعة اللعب. وقد نجحت سويسرا في تنفيذ هذه الخطة إلى حد كبير، من خلال الحفاظ على تقارب خطوطها الدفاعية وإغلاق زوايا التمرير نحو ميسي وخوليان ألفاريز، مما قلل من تأثير قائد الأرجنتين رغم نجاحه في صناعة الهدف الأول من ركلة ركنية نفذها إلى أليكسيس ماك أليستر.
يتحرك ميسي غالباً كمهاجم متأخر أو صانع ألعاب حر ضمن تشكيل يميل إلى 4-4-2، مما يمنحه حرية كبيرة في التحرك بين الخطوط، ويجعل من الصعب عزله عن مجريات اللعب، لكن تقليل عدد لمساته المؤثرة يحد كثيراً من خطورته. رغم أن ميسي يبقى النجم الأبرز، فإن الأرجنتين لا تعتمد عليه وحده.
أمام سويسرا، كان خوليان ألفاريز هو من كسر صمود المنافس بهدف رائع، مما أكد استعادته لمكانه الأساسي في التشكيلة، بينما دخل لاوتارو مارتينيز من مقاعد البدلاء ليختتم الفوز بالهدف الثالث. يتميز ألفاريز بحركته المستمرة خلف المدافعين، مما يدفع الحارس إيميليانو مارتينيز إلى إرسال الكرات الطويلة نحوه مباشرة، مما يفرض على إنجلترا الفوز بالكرات الأولى والثانية لمنع المهاجمين الأرجنتينيين من استغلال المساحات في الثلث الأخير.
كما منح سكالوني لياندرو باريديس دور لاعب الارتكاز، مما أتاح لماك أليستر وإنزو فرنانديز حرية أكبر في التقدم، إلى جانب رودريغو دي بول، رغم أن الثلاثي لم يقدم أفضل مستوياته أمام سويسرا. في الدفاع، يتميز الثنائي ليساندرو مارتينيز وكريستيان روميرو بالصلابة والقدرة على بناء اللعب من الخلف، فضلاً عن خطورتهما في الكرات الثابتة داخل منطقة الجزاء.
قدمت سويسرا نموذجاً واضحاً للطريقة التي يمكن بها إرباك المنتخب الأرجنتيني، بعدما فرضت إيقاعاً بدنياً عالياً وضغطاً مستمراً، وهو ما اعترف به سكالوني نفسه بعد المباراة. أشار المدرب الأرجنتيني إلى أن فريقه خسر عدداً كبيراً من الالتحامات الثنائية، مما أثر في قدرته على فرض أسلوبه.
باستثناء باريديس، لا يميل لاعبو وسط الأرجنتين إلى الصراعات البدنية، مما قد يمنح لاعبين مثل ديكلان رايس وإليوت أندرسون فرصة لفرض سيطرتهم إذا نجحت إنجلترا في العمل الجماعي داخل وسط الملعب. كما تبدو الأرجنتين معرضة للمعاناة أمام اللاعبين أصحاب السرعة، خاصة عبر الأطراف، وهي نقطة أقر بها سكالوني نفسه، معترفاً بأن مركز الظهير ليس الأقوى في تشكيلته.
استغل السويسري دان ندوي هذه الثغرة بصورة مثالية، ونجح في صناعة الخطورة باستمرار قبل أن يسجل هدف التعادل إثر تبادل سريع للكرة، مما قد يشجع إنجلترا على الاعتماد على سرعة أنتوني غوردون والأجنحة الأخرى لاستهداف المساحات خلف ظهيري الأرجنتين.
كما لوحظ أن المنتخب الأرجنتيني يميل إلى فقدان تركيزه بعد التقدم في النتيجة، حيث يتراجع إيقاعه ويزداد ارتكابه للأخطاء في التمرير، وكأنه يحتاج إلى ضغط المنافس ليستعيد أفضل مستوياته. لا يخوض المنتخب الأرجنتيني مبارياته في كأس العالم وكأنه يلعب خارج أرضه، فالحضور الجماهيري الكبير، سواء من المشجعين القادمين من الأرجنتين أو من الجماهير المحلية والسياح، يمنح اللاعبين دفعة معنوية واضحة طوال المباراة.
يظهر هذا التأثير في احتفال اللاعبين بكل تدخل دفاعي أو إنقاذ حاسم، كما فعل ليساندرو مارتينيز وكريستيان روميرو أمام سويسرا، حيث يتحول تشجيع الجماهير إلى مصدر إضافي للطاقة والحماس. يؤكد التقرير أن كرة القدم بالنسبة إلى الأرجنتينيين تتجاوز حدود الرياضة، إذ تمثل جزءاً من الهوية الوطنية، وهو ما ينعكس على الروح القتالية التي يظهرها اللاعبون في أصعب اللحظات.
تحمل مواجهة إنجلترا والأرجنتين دائماً أبعاداً تتجاوز المستطيل الأخضر، بالنظر إلى تاريخ المواجهات بين المنتخبين وما رافقها من أحداث شهيرة في بطولات كأس العالم. سيكون على المنتخب الإنجليزي مجاراة منافسه من حيث الحماس والالتزام، لكن دون فقدان الانضباط، لأن أي حالة طرد قد تعيد إلى الأذهان سيناريو مونديال 1998، عندما ودعت إنجلترا البطولة أمام الأرجنتين بعد النقص العددي.
في المقابل، قد تحاول إنجلترا استغلال اندفاع بعض لاعبي الأرجنتين، وعلى رأسهم كريستيان روميرو، لدفعهم إلى ارتكاب أخطاء انفعالية قد تغير مجريات اللقاء. ورغم أن الأرجنتين أثبتت حتى الآن قدرتها على النجاة في أصعب المواقف، فإن مواجهاتها أمام مصر والرأس الأخضر وسويسرا أظهرت أنها ليست فريقاً بلا نقاط ضعف، مما يمنح توماس توخيل فرصة لوضع خطة قد توقف مسيرة حامل اللقب وتمنع ميسي من الاقتراب خطوة جديدة نحو إنجاز تاريخي.