مواجهة جديدة بين فرنسا وإسبانيا في نصف نهائي كأس العالم 2026
قبل 20 عامًا، تصدرت صحيفة "ماركا" الإسبانية العناوين بعنوان "سنُحيل زيدان إلى التقاعد"، في محاولة لإضعاف الروح المعنوية للمنتخب الفرنسي خلال كأس العالم 2006. لكن الأمور انقلبت، حيث تمكن منتخب "الديوك" من إقصاء إسبانيا من دور الـ16، مما أدى إلى إجازة مبكرة للاعبيها.
تتجدد المواجهة التاريخية بين فرنسا وإسبانيا يوم الثلاثاء في نصف نهائي كأس العالم 2026 بمدينة دالاس الأمريكية. وتظهر مؤشرات قوية أن الصحافة الرياضية الإسبانية قد تعلمت الدرس جيدًا، وستتجنب تكرار خطأ الغرور الذي ارتكبته في 24 يونيو 2006.
لم تكن إسبانيا تمتلك حينها القوة الكروية التي تتمتع بها اليوم، ومع ذلك، تأهل فريقها الشاب بقيادة المدرب لويس أراغونيس بسهولة إلى دور الـ16. في المقابل، عانى المنتخب الفرنسي، بقيادة مدربه ريمون دومينيك، من لحظات قلق شديدة خلال التصفيات.
استغلت الصحافة الإسبانية هذا التباين، ولم تكتفِ بعنوان التقاعد الموجه لزيدان، بل أضافت في صفحاتها الداخلية عبارة "سننتف ريشه" كإشارة استهزائية لشعار الديك الفرنسي.
كانت الصحيفة تراهن على حيوية شبابها مثل دافيد فيا، فرناندو توريس، وأندريس إنييستا، في مواجهة جيل فرنسي متقدم في السن يضم أساطير مثل ليليان تورام وكلود ماكيليلي، بالإضافة إلى زيدان الذي كان قد أعلن أن كأس العالم في ألمانيا ستكون محطته الأخيرة.
بدأت المباراة بتأكيد التوقعات الإسبانية، حيث سجل فيا هدفًا من ركلة جزاء. لكن لاعب الوسط باتريك فييرا قلب الطاولة، حيث صنع هدف التعادل لفرانك ريبيري، ثم سجل بنفسه هدف التقدم برأسية حاسمة.
وكأنها نهاية سينمائية معدة سلفًا، سجل زيدان الهدف الثالث بيمناه في الوقت بدل الضائع (90+2)، ليعيد الرد على الانتقادات قائلاً: "كان واضحًا لي أن هذه لم تكن المباراة الأخيرة.. هناك أشخاص لا يلمسون الكرة ومع ذلك يسمحون لأنفسهم بقول أي شيء".
أجبرت عبقرية زيدان، الذي خاض ربع النهائي مصابًا وقدم أداءً أسطوريًا أمام البرازيل، صحيفة "ماركا" على تغيير لهجتها لتخرج بعنوان جديد: "لا تتوقف أبدًا!".
رغم النهاية الدرامية لزيدان في النهائي أمام إيطاليا، إلا أن إسبانيا استوعبت الدرس جيدًا، لتبني جيلاً ذهبياً عاد بعد أربع سنوات ليحقق انتصارات كبيرة، متوجًا بكأس العالم 2010 وبطولتي أمم أوروبا 2008 و2012.