إنجلترا تتأهل إلى نصف نهائي كأس العالم 2026

إنجلترا تتأهل إلى نصف نهائي كأس العالم 2026

بعد تعادل مخيب للآمال أمام غانا في مرحلة المجموعات، لم يكن أحد يتوقع أن تصل إنجلترا إلى نصف النهائي. ومع ذلك، فإن فريق المدرب الألماني توماس توخيل أصبح الآن على بُعد مباراتين فقط من إنهاء 60 عامًا من الغياب عن منصات التتويج العالمية.

تأهل المنتخب الإنجليزي إلى نصف نهائي كأس العالم لكرة القدم 2026 للمرة الرابعة في تاريخه، بعد فوزه على النرويج 2-1 بعد التمديد. ورغم أن الأداء في ميامي لم يكن مثاليًا، إلا أن الفوز هو الأهم، وقد تحقق بفضل الأداء الهجومي للنجم جود بيلينغهام.

نستعرض هنا ست نقاط مستخلصة من الفوز على النرويج، التي قد تشير إلى المدى الذي يمكن أن تصل إليه إنجلترا في البطولة:

بالتأكيد، لا يمكن الوصول إلى نصف النهائي دون الجودة المطلوبة. ومع ذلك، يجب القول إن إنجلترا لم تكن مسيطرة كما كانت فرنسا، بل انتزعت تأهلها عبر "حروب استنزاف" بدلاً من الهيمنة الفنية، وهو أسلوب أثبت فعاليته.

هذا الأمر أكده توخيل في تصريحاته لقناة "آي تي في سبورت" بعد المباراة، حيث قال: "لقد حالفنا الحظ، وجعلنا المباراة معقدة للغاية على أنفسنا. النتيجة ممتازة والتأهل للمربع الذهبي رائع، لكنني لست راضيًا تمامًا عن الأداء؛ فقد عابنا الإهمال وكثرة الأخطاء الفنية، وافتقدنا للسرعة المطلوبة".

رغم تفهم تأثير الضغط العصبي في ربع النهائي، إلا أن قلقًا يساور المدرب بشأن هدف بيلينغهام الأول، الذي كان واحدًا من تسديدتين فقط لإنجلترا على المرمى طوال الـ90 دقيقة الأولى.

تراجع الاستحواذ الإنجليزي مع مرور الوقت، حيث بلغت النسبة 67.7% في الشوط الأول، ثم تراجعت إلى 44% في الشوط الثاني، و43.1% في الشوط الإضافي الأول، وصولاً إلى 27.1% في الشوط الإضافي الثاني. ورغم أن ظروف المباراة فرضت هذا التراجع، فإن غياب السيطرة أزعج توخيل كثيرًا.

لم تكن هذه المرة الأولى التي ينتقد فيها توخيل فريقه علنًا؛ فهو يسعى لتحقيق أعلى المعايير. ورغم أن كلماته القاسية قد تزعج بيلينغهام، إلا أن هذه الانتقادات قد تكون ما تحتاجه إنجلترا لتحقيق النجاح في البطولات القادمة.

أثيرت شكوك حول الدفاع الإنجليزي خلال مرحلة المجموعات، حيث فرط الفريق في تقدمه مرتين أمام كرواتيا قبل الفوز 4-2، وقدم فرصًا جيدة لغانا وبنما رغم عدم استقبال أهداف، واستقبل هدفًا مبكرًا أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية قبل الفوز.

أمام النرويج، جاء الهدف الوحيد الذي هز شباك إنجلترا من عرضية خاطئة، لكن الفريق لم يسمح لخصمه بفرصة واحدة واضحة طوال المباراة، مع الإشارة إلى إلغاء هدف آخر للنرويج.

تضاعفت قيمة الدفاع الإنجليزي نظرًا لنجاحه في تحييد هالاند، الذي دخل المباراة بعد تسجيله في 14 مباراة تنافسية متتالية. ورغم التغييرات المستمرة في الخط الخلفي، إلا أن عودة جون ستونز كانت ملحوظة، بينما قدم إزري كونسا أداءً قويًا كظهير أيمن مؤقت.

بشكل عام، سمحت إنجلترا بسبع فرص كبيرة في البطولة، وهو رقم أفضل من فرنسا، وبفارق طفيف عن إسبانيا والأرجنتين.

ستكون مواجهة ليونيل ميسي ورفاقه اختبارًا كبيرًا آخر، لكن إنجلترا بدأت تُظهر قدرتها على الصمود تحت الضغط بشكل أفضل مما كان يُعتقد قبل أسابيع.

شهدت المباراة تقلبات حادة في السيطرة، تأثرت بعدة عوامل، منها فترات الراحة الإلزامية. بدأت إنجلترا باستحواذ سلبي، ولم تظهر تسديدة واحدة حتى الدقيقة 29.

أدى ذلك إلى فترة ضغط نرويجي، حيث كادت تسديدة من هالاند أن تسجل لولا غياب التركيز. ومع ذلك، نجحت إنجلترا في العودة عبر بيلينغهام قبل أن تتراجع مرة أخرى في الشوط الثاني.

لكن النقطة المضيئة كانت في العقلية القتالية، حيث تمكنت إنجلترا من الفوز بعد التأخر بهدف للمباراة الثانية على التوالي، وهو تحول تاريخي للفريق.

يخضع المدربون للمحاسبة بناءً على تبديلاتهم، وقد خضعت تبديلات توخيل للتدقيق، حيث نجحت أحيانًا وتركت المشجعين في حيرة أحيانًا أخرى.

أجرى توخيل تغييرين بين الشوطين، رغم أن فريقه كان متقدمًا حتى تلك النقطة. خرج ديكلان رايس بسبب الإصابة، بينما عانى نوني مادويكي من عدم القدرة على التأثير.

دخول ثنائي أرسنال إيبيريشي إيزي وبوكايو ساكا أحدث تغييرًا، لكن إشراك إيزي أجبر بيلينغهام على التراجع لمركز أعمق في خط الوسط.

تواصلت القرارات المحيرة بدخول ريس جيمس العائد من الإصابة، لينتقل جيمس إلى الوسط، ويعود بيلينغهام كصانع ألعاب.

في النهاية، كان قرار إشراك دان بيرن بدلًا من بيلينغهام مخاطرة كبيرة، لكنه نجح في تأمين الفوز.

عاش القائد هاري كين مباراة هادئة، فلم يحظَ سوى بـ3 لمسات داخل منطقة الجزاء طوال 120 دقيقة، وهو ما كان سيمثل أزمة لولا تألق بيلينغهام.

بفضل بيلينغهام، أصبحت إنجلترا أول منتخب في تاريخ كأس العالم يمتلك لاعبين يسجلان 6 أهداف على الأقل في نسخة واحدة من البطولة.

استُقدم توخيل بهدف واحد هو الفوز بكأس العالم. وبصرف النظر عن الأداء، فإن الفريق يسير في الطريق الصحيح.

على الرغم من تحفظ بعض الجماهير على وجود مدرب أجنبي، إلا أن سجله في البطولات لا يُنكر، حيث حقق العديد من الألقاب مع أندية مختلفة.

في هذا المونديال، أصبح توخيل ثاني مدرب في تاريخ إنجلترا يخوض أول 6 مباريات له في كأس العالم دون هزيمة، مما يعكس نجاحه مع الفريق.

الاختبار القادم سيكون مختلفًا تمامًا، حيث سيواجه المدرب الفائز باللقب ليونيل سكالوني، الذي يمتلك سجلًا خاليًا من الهزائم ضد المنتخبات الأوروبية.

Topics

Related news