ختام بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026: إقبال غير مسبوق على التذاكر

ختام بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026: إقبال غير مسبوق على التذاكر

تختتم غداً الأحد بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، حيث أظهر المشجعون استعداداً غير مسبوق لدفع مبالغ كبيرة للحصول على مقعد في هذا الحدث الرياضي الذي يُقام كل أربع سنوات. وقد فاق معدل الإقبال على شراء التذاكر توقعات أكثر المتشائمين، رغم الأسعار المرتفعة.

ستشهد المباراة النهائية، التي تُقام في ملعب "نيويورك-نيوجيرسي"، مواجهة مثيرة بين المنتخب الأرجنتيني بقيادة ليونيل ميسي ومنتخب إسبانيا بنجمه الشاب لامين جمال. وتُعتبر هذه المباراة أغلى حدث رياضي في تاريخ الولايات المتحدة.

تعد هذه المباراة ختاماً مناسباً لبطولة اختبرت الحدود القصوى لما يمكن للمشجعين إنفاقه، مما يثبت نجاح مغامرة الفيفا رغم المخاوف السابقة بشأن قيود التأشيرات والاضطرابات الداخلية في الولايات المتحدة.

قال سكوت فريدمان، خبير التذاكر الذي عمل سابقاً مع فريق "كليفلاند كافاليرز" لكرة السلة: "ما نجح فيه الفيفا بشكل كبير هو تقدير حجم الطلب؛ فقد كان المشجعون يدفعون هذه الأسعار الباهظة في جميع المباريات تقريباً، البالغ عددها 104 مباريات".

وأضاف: "قبل عام، لم نكن نعتقد أن الناس سيسافرون في ظل إجراءات الهجرة والجمارك وشائعات المؤامرة، لكنها البطولة الأكثر شعبية في العالم بفارق كبير. يُحسب للفيفا أنه حدد أسعاراً مرتفعة وتقبلها المشجعون".

وأظهر تحليل أجرته رويترز لبيانات الحضور الجماهيري أن أكثر من نصف مباريات دور المجموعات (72 مباراة) وصلت إلى السعة الكاملة للملاعب، بينما لم يقل الحضور في بقية المباريات سوى بضع مئات عن العدد الكلي.

مع توسع البطولة لتشمل 48 منتخباً، تزايد اهتمام المشجعين بشكل ملحوظ. وقد حُددت الأسعار مبدئياً بـ 575 دولاراً لتذكرة دور المجموعات، وهو أكثر من ضعف سعر أغلى تذكرة في نسخة عام 2022، ناهيك عن نظام "التسعير الديناميكي" الذي دفع المشجعين لدفع مبالغ أكبر بكثير.

يعتبر "التسعير الديناميكي" استراتيجية تسويقية تعتمد على تغير سعر التذكرة بشكل مستمر بناءً على خوارزميات تقيس "العرض والطلب" في الوقت الفعلي. فعلى سبيل المثال، إذا زاد الإقبال على مباراة معينة (مثل مباراة للأرجنتين بقيادة ميسي)، يرتفع سعر التذاكر المتبقية تلقائياً.

وأوضح فريدمان أن وجود مقاعد شاغرة في بعض الأوقات كان ناتجاً عما يُعرف بـ "البيع البطيء للتذاكر"، وهي ممارسة شائعة في الأحداث الكبيرة حيث يقيد المنظمون الأعداد المتاحة لتحفيز الشراء السريع، مما يجعل الناس يعتقدون أن التذاكر توشك على النفاد.

أثبت "التسعير الديناميكي" أنه منجم ذهب للفيفا، في وقت تتحول فيه الرياضة من "لعبة للطبقة العاملة" إلى "تسلية للأثرياء". وعلق آدم المشطوب، الأستاذ المشارك في جامعة كولومبيا، قائلاً: "أحد أسباب الإحباط هو عدم معرفة أحد بكيفية عمل هذا النظام. الناس يتقبلون التسعير الديناميكي في تذاكر الطيران، لكن في حدث بهذه الضخامة، الشفافية كانت ستساعد كثيراً".

كما ساهم المستوى الفني العالي للبطولة في زيادة الطلب، حيث وصلت الدول الأربع الأعلى تصنيفاً إلى الدور قبل النهائي للمرة الأولى في تاريخ التصنيف، بالإضافة إلى كونها البطولة التي يُرجح أن تكون الأخيرة لميسي (39 عاماً).

رغم النجاح التجاري، حذر خبراء حقوق الإنسان من أن البطولة ظلت بعيدة عن متناول قطاع كبير من المشجعين. وأشار رونان إيفاين، المدير التنفيذي لمنظمة مشجعي كرة القدم في أوروبا، إلى أن "كأس العالم هذه كانت لقلة محظوظة"، موضحاً أن القوة الشرائية والقدرة على السفر دون قيود تأشيرات منحت الأفضلية لجنسيات معينة.

ومع ذلك، أكد كريس لايدن، كبير مسؤولي التسويق في منصة "سييت جيك"، أن الإقبال ظل استثنائياً منذ دور المجموعات وحتى الأدوار الإقصائية، مما جعل هذه البطولة تتصدر قائمة الأحداث الرياضية الأكثر تكلفة على الإطلاق.

Topics

Related news