أزمة كأس العالم 2026: دعوات لمقاطعة البطولة بسبب سياسات ترامب
تواجه بطولة كأس العالم 2026، المقرر إقامتها الصيف المقبل في أمريكا الشمالية، تهديدًا غير مسبوق بالانهيار، حيث تتصاعد الأصوات في ألمانيا للمطالبة بمقاطعة المونديال، حتى وصلت إلى حد المطالبة بإلغاء البطولة ردًا على سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
في تصريح خاص لوكالة "فرانس برس"، أكدت وزيرة الدولة لشؤون الرياضة، كريستيان شندرلاين، أن الحكومة الاتحادية لن تتدخل بشكل مباشر في قرار المشاركة، قائلة: "تقع مهمة التقييم على عاتق الاتحاد الألماني لكرة القدم والفيفا، وستقبل الحكومة بما تقرره هذه الهيئات".
وأضافت شندرلاين، التي تنتمي لحزب المستشار فريدريش ميرتس، أن برلين تحترم "استقلالية الرياضة"، لكنها تركت الباب مفتوحًا أمام الاتحادات لاتخاذ موقف حازم تجاه الولايات المتحدة الأمريكية.
لا ترتبط هذه الأزمة بكرة القدم فحسب، بل بجذور سياسية واقتصادية عميقة، تتلخص في نقطتين:
أزمة غرينلاند: رغبة ترامب في الاستحواذ على الجزيرة التابعة للتاج الدنماركي.
الحرب التجارية: تهديد واشنطن بفرض رسوم جمركية باهظة على الدول الأوروبية المعارضة لسياساتها.
وصرح النائب المحافظ رودريش كيزفيتر بوضوح: "إذا نفذ ترامب تهديداته، سيكون من الصعب تخيل مشاركة الدول الأوروبية في كأس العالم"، بينما ذهب النائب يورغن هارت إلى أبعد من ذلك، مطالبًا بإلغاء البطولة كخيار أخير لإعادة الرئيس الأمريكي إلى رشده.
أظهر استطلاع حديث أجراه معهد "إنسا" نتائج صادمة، حيث أيد 47% من الألمان فكرة المقاطعة إذا أقدمت واشنطن فعليًا على ضم غرينلاند، في مقابل معارضة 35%.
يعد هذا الموقف استثنائيًا بالنسبة لألمانيا، حاملة اللقب العالمي أربع مرات، والتي لم تغب عن المونديال منذ عام 1950، مما يعكس حجم التوتر السياسي الذي طغى على الروح الرياضية.
تأتي هذه التوترات في وقت تتوثق فيه الروابط بين دونالد ترامب ورئيس الفيفا جاني إنفانتينو، الذي منح ترامب مؤخرًا "جائزة السلام من فيفا" المستحدثة، وهو ما أثار انتقادات واسعة داخل القارة الأوروبية، واعتبره البعض انحيازًا سياسيًا من المنظمة الدولية.