العراق يقترب من حلم التأهل لكأس العالم 2026

العراق يقترب من حلم التأهل لكأس العالم 2026

يفصل المنتخب العراقي مباراة واحدة فقط عن تحقيق حلم المشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم، للمرة الثانية في تاريخه، بعد المشاركة الأولى قبل 40 عامًا.

منذ مونديال المكسيك عام 1986، لم يُكتب لـ "أسود الرافدين" الظهور مجددًا في أكبر بطولة عالمية لكرة القدم، واليوم هم أقرب من أي وقت مضى لتحقيق ذلك، إذ يتعين عليهم خوض 90 دقيقة فقط، أو أكثر قليلًا، للتأهل للمرة الثانية في تاريخهم.

من المقرر أن يواجه المنتخب العراقي الفائز من مباراة بوليفيا وسورينام في نهائي المسار الثاني من الملحق العالمي، في مدينة مونتيري المكسيكية يوم 31 مارس/آذار الجاري.

في الظروف العادية، يُعتبر العراق المرشح الأوفر حظًا للتأهل، نظرًا لنتائجه المتميزة مؤخرًا، حيث يحتل المركز 58 في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، متفوقًا على منافسيه المحتملين بوليفيا (76) وسورينام (123).

إذا نجح المنتخب العراقي في الفوز بأهم مباراة له خلال العقود الأربعة الأخيرة، سيعود رسميًا إلى كأس العالم وسيلتحق بالمجموعة التاسعة إلى جانب فرنسا وصيف بطل النسخة الماضية، والسنغال بطل كأس الأمم الأفريقية الأخيرة، والنرويج.

للوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة والحصول على فرصة التأهل لمونديال 2026، خاض "أسود الرافدين" 20 مباراة منذ بداية مشوارهم في التصفيات الآسيوية في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أي قبل أكثر من 28 شهرًا.

واجه المنتخب العراقي رحلة طويلة وصعبة للوصول إلى هذه المرحلة، والآن بدأ الجزء الأكثر تحديًا، كما أشار موقع ذا أثلتيك (The Athletic)، نظرًا للعديد من العوامل والظروف المحيطة بـ "أسود الرافدين"، بما في ذلك تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران.

تسببت الحرب في فوضى في تحضيرات العراقيين لهذه المباراة الحاسمة خلال الأسبوعين الماضيين، وأثرت على قدرة المنتخب العربي على خوضها من الأساس.

اقترح المدرب الأسترالي غراهام أرنولد تأجيل المباراة إلى يونيو/حزيران المقبل، نظرًا لأن معظم لاعبيه المقيمين في العراق سيواجهون صعوبات كبيرة في مغادرة البلاد التي توقفت فيها الرحلات الجوية.

كما أن الطريقة الأكثر ملاءمة للسفر تتطلب رحلة طويلة من بغداد إلى إسطنبول تستغرق 25 ساعة بالحافلة، قبل الانتقال إلى رحلة جوية إلى المكسيك.

منذ بداية الحرب، حرص رئيس الاتحاد العراقي عدنان درجال على التواصل المستمر مع رئيس الاتحاد الدولي جاني إنفانتينو، ليطلعه على كافة التطورات والتحديات اللوجستية التي تواجه المنتخب، أبرزها صعوبة السفر جواً إلى إسطنبول بسبب إغلاق المجال الجوي العراقي.

تتكون نحو 60% من قائمة المنتخب العراقي التي اختارها أرنولد من لاعبين من الدوري المحلي، معظمهم من ناديي الشرطة والزوراء، بقيادة القائد جلال حسن والمهاجم أيمن حسين، بينما يتوزع البقية في أوروبا.

تعتبر هذه تحديات إضافية للاعبين والجهاز الفني والإداري للمنتخب، حيث لم يكن هناك سفارة مكسيكية عاملة في العراق، مما اضطر الاتحاد العراقي لتقديم طلباته في السعودية أو قطر.

أبدت وزارة الخارجية المكسيكية استعدادها للمساعدة في منح اللاعبين وطاقم المنتخب التأشيرات اللازمة لدخول البلاد.

في الوقت نفسه، وجد المدرب أرنولد نفسه عالقًا مؤقتًا في دبي بعد تقليص الرحلات الجوية وسط مخاوف من هجمات صاروخية إيرانية، لكنه تمكن أخيرًا من مغادرتها يوم الثلاثاء الماضي إلى كرواتيا.

كما أُلغي معسكر تدريبي كان مقررًا في مدينة هيوستن الأمريكية، قبل أن تُكتب النهاية السعيدة لهذه المعاناة.

حسم رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم عدنان درجال في بيان رسمي الجدل حول إقامة مباراة الملحق، مؤكدًا أن مواجهة "أسود الرافدين" والفائز من سورينام وبوليفيا ستقام في موعدها المحدد.

وأوضح في البيان أنه أبلغ الاتحادين الآسيوي والدولي بكافة التحديات التي تحيط بالمنتخب منذ اندلاع الحرب، مشيرًا إلى أن إنفانتينو وجه بتسهيل جميع الإجراءات لضمان مشاركة العراق في تلك المباراة.

وأضاف: "السفارات المكسيكية في الدول المعنية سهلت علينا إجراءات الحصول على تأشيرات الدخول، وبالتالي سيغادر جميع اللاعبين المحليين من بغداد، بالإضافة إلى اللاعب المحترف علي جاسم، الذي سيرافقنا، وكذلك اللاعبين في الإمارات".

طرحت وسائل الإعلام العالمية مؤخرًا سيناريوهات حول موقف مشاركة منتخب إيران في كأس العالم، حيث ناقشت تقارير بدائل محتملة في حال قرر المسؤولون الانسحاب رسميًا من مونديال 2026. كان اسم العراق من بين الفرق المطروحة بقوة.

لكن من الواضح أن هذا الأمر غير مطروح بشكل جدي حتى الآن، مما يجعل المنتخب العراقي مطالبًا بالتركيز الكامل على مباراته ضد بوليفيا أو سورينام وحسم بطاقة التأهل من أرض الملعب، بعيدًا عن أي تطورات أخرى خارج المستطيل الأخضر.

تصدر العراق المجموعة السادسة في الدور الثاني التي ضمت إندونيسيا، فيتنام، الفلبين، محققًا العلامة الكاملة (18 نقطة)، علمًا بأنه لم يبدأ التصفيات من الدور الأول.

احتل العراق المركز الثالث في المجموعة الثانية من الدور الثالث للتصفيات خلف كوريا الجنوبية والأردن، وتأهل إلى الملحق الآسيوي الأول.

احتل العراق المركز الثاني في المجموعة الثانية خلف السعودية التي تأهلت مباشرة إلى المونديال، ليصل "أسود الرافدين" إلى الملحق الآسيوي الأخير الذي يؤدي إلى الملحق العالمي.

فاز العراق على نظيره الإماراتي بنتيجة 3-2 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب للملحق الآسيوي النهائي.

في مشاركته الوحيدة في تاريخ كأس العالم عام 1986، ظهر المنتخب العراقي في 3 مباريات ضمن المجموعة الثانية إلى جانب المكسيك الدولة المضيفة، باراغواي وبلجيكا.

خسر "أسود الرافدين" جميع تلك المباريات، واكتفى بتسجيل هدف وحيد بواسطة نجمه التاريخي أحمد راضي في شباك بلجيكا، وكانت النتائج كالتالي:

باراغواي 1-0 العراق.

العراق 1-2 بلجيكا.

العراق 0-1 المكسيك.

Topics

Related news