كأس العالم 2026: مواجهات تاريخية وتوقعات جديدة
يترقب الجمهور الرياضي حول العالم بفارغ الصبر انطلاق كأس العالم 2026، الذي يُعتبر الأكبر والأضخم منذ بداية البطولة عام 1930. ومع كل نسخة من المونديال، تنصب الأنظار على مواجهات محددة، سواء كانت بين المنتخبات الكبرى أو تلك التي تجمع المنتخبات العربية أمام مدارس كروية متنوعة من مختلف أنحاء العالم.
على مر تاريخ كأس العالم، أسفرت النسخ المتعاقبة عن مجموعة كبيرة من المباريات واللحظات الخالدة، كما شهدت البطولة العديد من المفاجآت التي جعلت كل نسخة موضع مقارنة مع سابقاتها. وغالباً ما تفرز القرعة مواجهات ذات أبعاد تاريخية، تستحضر ذكريات قديمة وتعيد فتح صفحات لم تُغلق تماماً في ذاكرة الجماهير.
اللافت في مونديال 2026 هو أنه سيعيد إلى الواجهة عددًا من الأحداث التاريخية والمواجهات المتكررة التي تحمل رمزية كبيرة، سواء من خلال إعادة إنتاج مباريات شهيرة أو عبر لقاءات تستحضر ملفات ظلت حاضرة في الذاكرة الكروية لعقود طويلة.
يفتتح كأس العالم 2026 بمواجهة تجمع المكسيك وجنوب أفريقيا يوم 11 يونيو 2026، في لقاء يُعتبر نسخة طبق الأصل من المباراة الافتتاحية لمونديال 2010، التي جرت أيضًا بين المنتخبين في جوهانسبورغ في نفس التاريخ.
شهدت المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2010 واحدة من أكثر مباريات الافتتاح إثارة في تاريخ البطولة. كان المنتخب المكسيكي أول من هز الشباك، لكن الحكم ألغى الهدف بداعي التسلل، قبل أن يفتتح أصحاب الأرض التسجيل في الدقيقة 55 عبر سيفيوي تشابالالا، الذي أطلق تسديدة قوية استقرت في الزاوية العليا للمرمى.
نجح قائد المنتخب المكسيكي رافائيل ماركيز في إدراك التعادل في الدقيقة 79 إثر ركلة ركنية، عندما تابع الكرة من مسافة قريبة داخل منطقة الجزاء. وكاد منتخب جنوب أفريقيا أن يخطف الفوز في الدقائق الأخيرة، لكن تسديدة كاتليغو مفيلا ارتدت من القائم، لينتهي اللقاء بالتعادل 1-1، وهو ما اعتبره الكثيرون نتيجة عادلة.
حرمت نتيجة التعادل منتخب جنوب أفريقيا من تحقيق فوز تاريخي كان سيعطيه دفعة قوية نحو التأهل إلى الدور الثاني، وهو الإنجاز الذي لم يتحقق في النهاية. وبعد 16 عاماً من تلك المواجهة، تبدو الفرصة متاحة أمام منتخب "بافانا بافانا" لتقديم صورة مختلفة، خاصة مع التطور الذي شهدته كرة القدم الجنوب أفريقية مؤخرًا.
يدخل المنتخب المكسيكي المباراة مستندًا إلى عامل الأرض والجمهور، بالإضافة إلى سجله الإيجابي في المباريات الافتتاحية التي استضافها. فقد تعادل المنتخب المكسيكي سلبياً أمام الاتحاد السوفيتي في مونديال 1970، قبل أن يستهل نسخة 1986 بالفوز على بلجيكا 2-1 على ملعب أزتيكا، الذي سيكون مسرحًا لمواجهة المكسيك وجنوب أفريقيا في افتتاح نسخة 2026.
أما منتخب جنوب أفريقيا، فلم يسبق له تحقيق الفوز في أي مباراة افتتاحية خلال مشاركاته في كأس العالم. فقد خسر أمام فرنسا 3-0 في نسخة 1998، وتعادل مع باراغواي 2-2 في مونديال 2002، ثم تعادل مع المكسيك 1-1 في افتتاح نسخة 2010.
قدمت قرعة كأس العالم 2026 للجزائر والمغرب مواجهتين تحملان أبعادًا تاريخية خاصة أمام النمسا والبرازيل على التوالي. سيجد المنتخب الجزائري نفسه مجددًا في مواجهة النمسا بعد 44 عامًا من أحداث "فضيحة خيخون" الشهيرة التي شهدها مونديال 1982 في إسبانيا.
كانت الجزائر قد حققت في تلك النسخة أحد أعظم الإنجازات العربية والأفريقية، عندما فازت على ألمانيا الغربية 2-1 في مباراة وصفت لاحقًا بـ"ملحمة خيخون". وفي الجولة الأولى من المجموعة، فازت النمسا على تشيلي، قبل أن تتغلب على الجزائر في الجولة الثانية، التي شهدت أيضًا فوز ألمانيا الغربية على تشيلي.
بعد انتهاء مباراة الجزائر وتشيلي، كانت الأنظار متجهة نحو المواجهة الأخيرة بين ألمانيا الغربية والنمسا، حيث قدم المنتخبان واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل في تاريخ كأس العالم، بعدما اكتفيا بنتيجة 1-0 لصالح ألمانيا الغربية، مما أخرج الجزائر من المنافسة رغم نتائجها المميزة.
بعد أكثر من أربعة عقود، تعود النمسا لتلتقي الجزائر ضمن المجموعة ذاتها التي تضم أيضًا الأرجنتين ومنتخب الأردن. سيلتقي المنتخبان الجزائري والنمساوي يوم 27 يونيو في مدينة كانساس الأمريكية، في مباراة قد تكون حاسمة في تحديد هوية أحد المتأهلين إلى دور الـ32.
ورغم اختلاف الأجيال والظروف، فإن ذكرى خيخون ستظل حاضرة في أذهان الجماهير الجزائرية، مما يضفي بُعدًا تاريخيًا إضافيًا على المواجهة.
وعلى نفس المنوال، تستحضر مواجهة المغرب والبرازيل واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل في تاريخ مشاركات "أسود الأطلس" في كأس العالم. في مونديال فرنسا 1998، ضمت المجموعة الأولى منتخبات المغرب والبرازيل والنرويج وإسكتلندا.
استهل المنتخب المغربي مشواره بتعادل مثير أمام النرويج، قبل أن يخسر أمام البرازيل 3-0 في الجولة الثانية. وفي الجولة الأخيرة، حقق المغرب فوزًا كبيرًا على إسكتلندا، لكنه غادر البطولة بعد تعثره أمام البرازيل.
الآن، وبعد 28 عامًا من تلك الأحداث، يستعد المنتخب المغربي لمواجهة البرازيل للمرة الثانية في تاريخ كأس العالم، في لقاء مقرر يوم 13 يونيو على ملعب ميتلايف، مما يمنح الفرصة لاستحضار تلك الذكريات.
لا تقتصر المواجهات المتكررة في دور المجموعات على الجزائر والنمسا أو المغرب والبرازيل، بل تشمل أيضًا لقاءات فرنسا والسنغال، وإنجلترا وكرواتيا، وألمانيا والإكوادور، بالإضافة إلى مواجهات إسكتلندا مع المغرب والبرازيل، والمكسيك مع كوريا الجنوبية.
تبقى مواجهة فرنسا والسنغال واحدة من أكثر المباريات استحضارًا للذاكرة المونديالية، بعدما حقق المنتخب السنغالي بقيادة الحاج ضيوف واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم 2002.