كأس العالم 2026: مواجهات مثيرة في دور المجموعات
مع اتساع كأس العالم إلى 48 منتخبًا للمرة الأولى في التاريخ، سيشهد دور المجموعات 72 مباراة تمتد على مدار أسبوعين، مما يجعل متابعة جميع اللقاءات مهمة شبه مستحيلة بالنسبة لمعظم الجماهير.
ورغم العدد الكبير من المباريات، تبرز مجموعة من المواجهات التي تبدو الأكثر إثارة وترقبًا، سواء بسبب القيمة الفنية للمنتخبات أو الخلفيات التاريخية التي تحيط بها.
يتقدمهم رونالدو ومحرز.. الدوري السعودي يزاحم الدوريات الكبرى في كأس العالم 2026
ليست مجرد كرة.. شهباز شريف يعلق على حضور باكستان في مونديال 2026
تُعد مواجهة المنتخب البرازيلي، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب العالمية، مع المنتخب المغربي، الذي خطف الأنظار في مونديال قطر 2022 بعدما أصبح أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ الدور نصف النهائي، واحدة من أقوى مباريات الدور الأول.
يدخل "أسود الأطلس" اللقاء بطموح تأكيد أن إنجازهم التاريخي لم يكن مجرد مفاجأة عابرة، بل محطة في مسار تصاعدي جعلهم ضمن أبرز المنتخبات المنافسة على الساحة الدولية. في المقابل، يعول المنتخب البرازيلي على ترسانة هجومية كبيرة تحت قيادة المدرب كارلو أنشيلوتي، في اختبار مبكر قد يكشف الكثير عن طموحات المنتخبين في البطولة.
يُعتبر المنتخب الياباني من أبرز المنتخبات القادرة على صناعة المفاجآت، بعدما أطاح بألمانيا وإسبانيا في دور المجموعات بمونديال عام 2022، وفرض نفسه منافسًا لا يُستهان به على الساحة العالمية.
أما هولندا فتسعى إلى استعادة ثقة جماهيرها بعد نتائج متذبذبة في المباريات الودية التي سبقت البطولة، مما يمنح المواجهة أهمية مضاعفة في صراع صدارة المجموعة. كما تمثل المباراة اختبارًا حقيقيًا لقدرة المنتخب الياباني على مواصلة تطوره ومقارعة القوى الأوروبية الكبرى.
تبدأ إسبانيا، بطلة أوروبا وأحد أبرز المرشحين للقب العالمي، مشوارها في البطولة بمواجهة منتخب الرأس الأخضر الذي يسجل حضوره الأول في كأس العالم بعد مسيرة لافتة في التصفيات.
تبدو الفوارق الفنية كبيرة بين المنتخبين، مما يجعل المباراة مرشحة لأن تشهد واحدة من أكبر النتائج في البطولة. ومع ذلك، يسعى منتخب الرأس الأخضر لترك بصمته الأولى على المسرح العالمي وتقديم صورة مشرفة في ظهوره التاريخي.
تحمل هذه المواجهة بعدًا تاريخيًا خاصًا، إذ تعيد إلى الأذهان صدمة مونديال عام 2002 عندما فازت السنغال على فرنسا بهدف دون رد في واحدة من أكبر مفاجآت البطولة. وبعد 24 عامًا، تتجدد المواجهة وسط رغبة فرنسية في رد الاعتبار وافتتاح مشوارها بقوة، مقابل طموح سنغالي لتكرار الإنجاز التاريخي وإثبات قدرته على منافسة كبار المنتخبات. كما ينتظر أن تحظى المباراة باهتمام جماهيري وإعلامي واسع بالنظر إلى ما تحمله من ذكريات وسرديات تاريخية.
يعود المنتخب العراقي إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1986، واضعًا حدًا لانتظار طويل لجماهيره التي طالما حلمت برؤية "أسود الرافدين" مجددًا على أكبر مسرح كروي في العالم. لكن البداية لن تكون سهلة أمام منتخب نرويجي يضم كوكبة من النجوم يتقدمهم إرلينغ هالاند ومارتن أوديغارد، ويطمح للذهاب بعيدًا في البطولة. وتحظى المباراة باهتمام عربي كبير نظرًا لأهمية الظهور العراقي، ولأنها قد تشكل نقطة تحول في مشوار المنتخب داخل المجموعة.
قد لا تكون المباراة من الأكثر جماهيرية في دور المجموعات، لكنها تجمع بين منتخب إكوادوري قدم تصفيات قوية للغاية ومنتخب كوراساو الذي يشارك للمرة الأولى في تاريخه في النهائيات. وتبدو المواجهة مفتوحة على سيناريوهات عديدة في صراع التأهل إلى الأدوار الإقصائية، خاصة أن حصد النقاط في مثل هذه المباريات قد يكون حاسمًا في تحديد مصير المنتخبين مع نهاية الدور الأول.
تعود إسكتلندا إلى كأس العالم لأول مرة منذ عام 1998، والمفارقة أن إحدى أبرز مبارياتها ستكون أمام البرازيل، تمامًا كما حدث في آخر مشاركة لها قبل 28 عامًا. وتحمل المواجهة طابعًا تاريخيًا وجماهيريًا خاصًا بالنسبة للمشجعين الإسكتلنديين الذين انتظروا سنوات طويلة للعودة إلى البطولة. أما البرازيل فستسعى لتأكيد تفوقها ومواصلة مشوارها بثبات أمام منافس يتسلح بالحماس والدعم الجماهيري.
رغم غياب الأسماء اللامعة عن هذه المواجهة، فإنها قد تكون حاسمة في سباق التأهل ضمن أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث. وغالبًا ما تشهد مثل هذه المباريات حسابات معقدة وأجواء تنافسية عالية في الجولة الأخيرة، خصوصًا عندما تكون فرص التأهل معلقة على نتيجة واحدة أو فارق أهداف، مما يمنحها أهمية أكبر مما قد توحي به الأسماء على الورق.
تتجه الأنظار عربيًا إلى مواجهة الأردن مع حامل اللقب الأرجنتيني بقيادة ليونيل ميسي، في واحدة من أبرز مباريات المنتخب الأردني في تاريخه. ورغم الفوارق الكبيرة بين المنتخبين، فإن مباريات كأس العالم أثبتت مرارًا أن المفاجآت تبقى واردة، كما حدث عندما خسرت الأرجنتين أمام السعودية في نسخة قطر عام 2022. وسيحاول المنتخب الأردني استثمار الحماس والرغبة في كتابة صفحة جديدة من تاريخه، بينما يسعى بطل العالم لتأكيد مكانته وتجنب أي مفاجآت غير محسوبة.
صُنفت المباراة الافتتاحية لكأس العالم عام 2026 ضمن أبرز 10 مواجهات لا ينبغي تفويتها في دور المجموعات، وقد أكدت مواجهة المكسيك وجنوب أفريقيا صحة هذه التوقعات بعدما استأثرت باهتمام جماهيري وإعلامي واسع مع انطلاق البطولة. احتضن ملعب أزتيكا التاريخي اللقاء الذي أعاد إلى الأذهان افتتاح مونديال عام 2010 بين المنتخبين، لكن هذه المرة نجح أصحاب الأرض في تحقيق الفوز ومنح جماهيرهم بداية مثالية في النسخة الأولى من كأس العالم بمشاركة 48 منتخبًا.
كما حملت المباراة أبعادًا رمزية خاصة، سواء بسبب مكانتها كضربة البداية للبطولة أو لما استحضرته من ذكريات هدف سيفيوي تشابالالا الشهير في مونديال جنوب أفريقيا، في أجواء احتفالية أكدت أن مواجهة الافتتاح كانت بالفعل واحدة من أكثر مباريات دور المجموعات جذبًا للأنظار.
بين المواجهات التاريخية والصدامات الكبرى والفرصة المتاحة أمام المنتخبات العربية لصناعة المفاجأة، يبدو دور المجموعات في كأس العالم عام 2026 حافلًا بالقصص الكروية التي تستحق المتابعة.