تعادل مثير بين السعودية وأوروغواي في افتتاح كأس العالم 2026
حقق المنتخب السعودي تعادلاً إيجابياً مع نظيره الأوروغواياني في بداية مشوارهما بكأس العالم 2026، وهو ما يعتبر إنجازاً هاماً للأخضر، حيث يعكس التحولات الملحوظة في البطولة، سواء على مستوى المنتخبات الآسيوية أو من خلال الأداء المميز للسعودية أمام أحد أبرز الفرق العالمية.
تشير نتائج الجولات الأولى من البطولة إلى أن المنتخبات الآسيوية تعيش واحدة من أفضل بداياتها في تاريخ كأس العالم. فبعد خمس مباريات، لا تزال هذه المنتخبات تسجل نتائج خالية من الهزائم، حيث حققت انتصارين وثلاثة تعادلات، وهو ما يمثل أفضل انطلاقة آسيوية على الإطلاق.
على النقيض من ذلك، تعاني المنتخبات الأمريكية الجنوبية من بداية سيئة، حيث لم تحقق أي انتصارات حتى الآن، واكتفت بتعادلين مقابل خسارتين، دون أن تتقدم في النتيجة خلال أي مباراة. وهذه النتائج تمثل أسوأ بداية لمنتخبات القارة اللاتينية منذ نسخة 1974.
على الرغم من انتهاء المباراة بالتعادل، إلا أن الإحصائيات تكشف عن هيمنة واضحة من الجانب الأوروغواياني، حيث بلغت نسبة استحواذهم 67%، وهو أعلى معدل لهم في تاريخ مشاركاتهم بكأس العالم منذ بدء تسجيل هذه البيانات عام 1966.
لم تقتصر الأفضلية على الاستحواذ فقط، بل شملت أيضاً الضغط الهجومي المكثف، حيث سدد المنتخب الأوروغواياني 22 كرة خلال الشوط الثاني وحده، وهو أعلى رقم يسجله أي منتخب في شوط واحد بكأس العالم منذ أن سدد منتخب ألمانيا الشرقية 24 كرة أمام تشيلي في مونديال 1974.
لكن هذه السيطرة اصطدمت بصلابة الدفاع السعودي، الذي تمكن من تقليل خطورة العديد من المحاولات، مما أجبر الأوروغواي على الاكتفاء بهدف التعادل.
شكل هدف المدافع عبدالإله العمري لحظة تاريخية للمنتخب السعودي في كأس العالم، حيث منح الأخضر التقدم وأوقف سلسلة طويلة من 16 مباراة متتالية لم يتمكن خلالها المنتخب من تسجيل الهدف الأول في أي لقاء، منذ الفوز التاريخي على بلجيكا في مونديال 1994.
كما أن الهدف كان له أهمية شخصية للعمري، إذ أنهى فترة صيام تهديفي دامت 42 مباراة دولية، بعدما كان هدفه الدولي الوحيد قد جاء في أول ظهور له مع المنتخب عام 2021.
وزادت قيمة الهدف كونه الأول الذي يسجله مدافع سعودي في تاريخ كأس العالم، وأيضاً أول هدف للمنتخب السعودي من ركلة ركنية في البطولة العالمية.
بينما منح العمري السعودية الأفضلية، كان الحارس محمد العويس هو البطل الحقيقي في الحفاظ على النتيجة. قدم العويس واحدة من أفضل مبارياته الدولية، حيث تصدى لتسع كرات خلال اللقاء، وهو أعلى عدد من التصديات لأي حارس مرمى في كأس العالم 2026 حتى الآن.
بهذا، رفع العويس رصيده إلى 25 تصديًا خلال خمس مباريات فقط في كأس العالم، مما يعزز مكانته كأحد أبرز نجوم المنتخب السعودي في البطولات الكبرى.
وعلى الرغم من تعثر الأوروغواي في جمع النقاط، إلا أن المباراة شهدت عدة أرقام فردية بارزة في صفوف المنتخب اللاتيني. فقد واصل ماكسي أراوخو تألقه، حيث رفع عدد مساهماته التهديفية المباشرة في آخر نسختين من كوبا أمريكا وكأس العالم إلى أربع، كما صنع خمس فرص من كرات ثابتة، وهو أعلى رقم للاعب أوروغواياني في مباراة واحدة بالمونديال منذ عام 1966.
كما سجل ماتياس أوليفيرا رقماً استثنائياً بعد لمس الكرة 122 مرة وإكمال 99 تمريرة ناجحة، وهما أعلى رقمين للاعب أوروغواياني في مباراة بكأس العالم منذ بدء توثيق هذه الإحصائيات. بالإضافة إلى أن الحارس المخضرم فرناندو موسليرا عادل الرقم القياسي لعدد المشاركات الأوروغوايانية في كأس العالم برصيد 17 مباراة.
عمد المنتخب الأوروغواياني إلى الكرات العرضية والهوائية لاختراق الدفاع السعودي، حيث سدد لاعبوه 8 كرات رأسية، وهو أعلى رقم يسجله أي منتخب في مباراة واحدة خلال آخر ثلاث نسخ من كأس العالم.
على الرغم من التفوق في هذه المؤشرات، لم يكن كافياً لتحقيق الفوز، في ظل الانضباط الدفاعي السعودي والتألق اللافت لمحمد العويس. خرج الأخضر بنقطة ثمينة قد تكون من أهم نتائج المنتخبات الآسيوية في بداية مونديال 2026، مما يعزز الصورة الإيجابية التي تقدمها منتخبات القارة في النسخة الحالية من البطولة.