تباين أداء ميسي ورونالدو في كأس العالم 2026
في عالم كرة القدم، تُقاس قيمة النجوم غالبًا بقدرتهم على التكيف مع الزمن. ومع ذلك، قدمت كأس العالم 2026 مشهدًا متباينًا بين عملاقي اللعبة؛ حيث بدأ أسطورة الأرجنتين، ليونيل ميسي، مشواره في البطولة بأداء استثنائي توج بـ "هاتريك" في مرمى الجزائر، ليصل رصيده إلى 16 هدفًا في تاريخ المونديال. في المقابل، ظهر غريمه التقليدي، كريستيانو رونالدو، بصورة مختلفة تمامًا أمام منتخب الكونغو الديمقراطية، مما يثير التساؤلات مجددًا حول قدرته على العطاء في سن الحادية والأربعين.
بينما أثبت "البرغوث" جدوى استراتيجية المدرب ليونيل سكالوني في الاعتماد عليه، أظهر أداء رونالدو أنه أصبح عبئًا تكتيكيًا يعيق تقدم منتخب بلاده، الذي بدا كأنه يلعب بعشرة لاعبين بسبب الجمود الذي فرضه قائد الفريق داخل منطقة الجزاء.
أسفر هذا التعادل عن وضع البرتغال، المرشحة بقوة لنيل اللقب، أمام سيناريو معقد يهدد طموحات الجماهير في رؤية "لقاء أخير" مرتقب بين ميسي ورونالدو في ربع النهائي بمدينة كانساس سيتي. ففشل الفريق في تصدر مجموعته قد يغير مسار البطولة بالكامل، كما أن آمال رونالدو في أن يصبح أول لاعب يسجل في ست نسخ مختلفة من كأس العالم قد تلاشت.
تشير إحصاءات المباراة إلى وجود فجوة تكتيكية واضحة؛ فرغم استحواذ البرتغال على الكرة بنسبة 75%، لم يتجاوز معدل الأهداف المتوقعة 0.69%، وفقًا لـ "الفيفا". ومع افتقار رونالدو للسرعة اللازمة للتحرك خلف المدافعين، بدا الفريق عاجزًا عن التمدد أو الضغط الفعال.
ولم ينجح رونالدو في ترك بصمة تذكر، حيث سجل أقل عدد من اللمسات للكرة (25 لمسة) بين جميع اللاعبين الذين استمروا في الملعب لمدة 90 دقيقة. حتى الهدف الذي سجله الفريق جاء عبر لاعب الوسط جواو نيفيز وليس من توقيع رونالدو.
أداء رونالدو المخيب دفع صحيفة "إندبندنت" البريطانية إلى وصفه بأن البرتغال لعبت المباراة بعشرة لاعبين و"تمثال" في الملعب.
يواجه المدرب روبرتو مارتينيز الآن ضغوطًا متزايدة، حيث يعاني رونالدو من صيام تهديفي غير مسبوق في البطولات الكبرى، امتد لعشر مباريات متتالية، أي 801 دقيقة من العقم التهديفي، منذ هدفه في المباراة الافتتاحية لمونديال 2022 في قطر.
هذا العقم يثير نقاشًا فنيًا حول جدوى الاعتماد عليه، خاصة مع تراجع مستوى غونزالو راموس، بينما برزت حيوية الجناحين رافائيل لياو وفرانشيسكو كونسيساو، اللذين أظهرا سرعة وقدرة على المراوغة يفتقدها رونالدو حاليًا.
على الرغم من أن البعض يبرر بقاءه في الملعب بسجله التاريخي الحافل بـ 143 هدفًا دوليًا وما يقرب من 1000 هدف في مسيرته الاحترافية، إلا أن الواقع الميداني يطرح تساؤلاً جوهريًا حول ما إذا كان مارتينيز يمتلك الشجاعة لاستبعاد قائده.
قد تكون البرتغال ضحية لرأفة غير مناسبة؛ فرغم حصول رونالدو على بطاقة حمراء في مواجهة أيرلندا خلال التصفيات، إلا أنه نال عفوًا مشروطًا أثار الكثير من التساؤلات.
يبدو أن حالة من "الهوس بالنجومية"، التي يشترك فيها "الفيفا" مع الولايات المتحدة، كانت المحرك الحقيقي وراء هذا القرار الاستثنائي الذي جنّب النجم البرتغالي الإيقاف.
لو كان قد فُرض على المنتخب البرتغالي خوض هذا اللقاء في غيابه، لكان ذلك بمثابة اختبار إجباري للبحث عن حلول بديلة، سواء بتجربة مهاجم آخر أو تغيير الفلسفة التكتيكية للفريق.
مع كل التقدير للأداء البطولي الذي قدمه منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، يبقى من الصعب تجاهل الانطباع بأن البرتغال كانت قادرة على تحقيق الفوز لو خاضت المباراة من دون رونالدو. ويبدو أن المنتخب البرتغالي، كما حدث تمامًا في يورو 2024، ما زال يراهن على حظوظه في المجد الكروي ويضحي بفرص التتويج على مذبح "الأنا" المتضخمة لنجمهم الأول.