جولة مثيرة في كأس العالم 2026 تكشف عن نجوم جدد
أسدل الستار على الجولة الأولى من منافسات كأس العالم 2026، التي شهدت مجموعة من المباريات المثيرة وبرزت فيها أسماء جديدة، إلى جانب تألق نجوم ذوي خبرة أكدوا قدرتهم على الاستمرار في التأثير في أكبر حدث رياضي عالمي.
تميزت المباريات الأولى بلحظات استثنائية أبدعتها مواهب شابة، وحراس مرمى غير مشهورين، ولاعبون مخضرمون رفضوا مغادرة دائرة الضوء، مما جعل الجولة الافتتاحية منصة لإعلان نجوم مرشحين لكتابة فصول جديدة في النسخة الحالية من المونديال.
كان حارس مرمى منتخب الرأس الأخضر، فوزينيا، أحد أبرز مفاجآت الجولة الأولى بلا منازع. فقد دخل البطولة بعيداً عن الأضواء، لكنه خرج من مواجهة إسبانيا بطلاً قومياً بعد أن قاد منتخب بلاده إلى تعادل تاريخي سلبي أمام أحد أقوى منتخبات العالم.
قدم فوزينيا عرضاً استثنائياً، حيث تصدى لسبع فرص محققة، ليصبح حديث الجماهير ووسائل الإعلام، مما زاد من شعبيته بشكل كبير بعد المباراة التي وضعته بين أبرز نجوم البطولة.
وفي المجموعة الحادية عشرة، برز نجم آخر خلال تعادل جمهورية الكونغو الديمقراطية مع البرتغال بهدف لمثله، حيث قدم الظهير الأيمن أداءً دفاعياً مميزاً، محبطاً خطورة أبرز مفاتيح اللعب البرتغالية، وقاد منتخب بلاده لظهور قوي في أول مشاركة له بالمونديال منذ أكثر من نصف قرن.
كما أظهر اللاعب انضباطاً تكتيكياً وقدرة كبيرة على قراءة اللعب، مما جعله أحد أبرز المدافعين خلال الجولة الأولى.
على الرغم من حداثة سنه، تمكن أيوب بوعدي من خطف الأضواء خلال مواجهة المغرب والبرازيل التي انتهت بالتعادل بهدف لكل منتخب، حيث أثبت لاعب الوسط الشاب أنه يمتلك شخصية قوية داخل الملعب بفضل استعادته الكرة وهدوئه تحت الضغط وقدرته على الربط بين الخطوط.
كما أعطى أداؤه إشارات واضحة بأن المنتخب المغربي يمتلك مشروع نجم جديد قادر على مواصلة النجاحات التي حققها "أسود الأطلس" في السنوات الأخيرة.
عاش ياسين عياري واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيراً في الجولة الأولى، حيث قاد منتخب السويد إلى فوز عريض على تونس بخمسة أهداف مقابل هدف، بعد أن سجل هدفين وقدم أداءً لافتاً.
لكن المشهد الأبرز كان في امتناعه عن الاحتفال بهدفه الأول احتراماً لأصول عائلته التونسية، في لقطة حظيت بإشادة واسعة وأبرزت الجانب الإنساني للبطولة.
دخل المنتخب الفرنسي البطولة بقوة، حيث افتتح مشواره بالفوز على السنغال بثلاثة أهداف مقابل هدف. وكان المدافع دايوت أوباميكانو أحد أبرز نجوم اللقاء بفضل حضوره البدني القوي وتمركزه المميز، مما ساعد في الحد من خطورة الهجوم السنغالي.
في الجانب الهجومي، لعب مايكل أوليسيه دوراً محورياً بفضل رؤيته المميزة وتحركاته الذكية خلف المهاجمين، حيث صنع الهدف الأول بطريقة رائعة. أما كيليان مبابي، فقد استعاد بريقه وسجل هدفين منحا فرنسا انطلاقة مثالية، كما دخل التاريخ بعد أن أصبح الهداف التاريخي لمنتخب بلاده برصيد 58 هدفاً، متجاوزاً الرقم السابق المسجل باسم أوليفييه جيرو.
في صفوف هولندا، واصل فيرجيل فان دايك تقديم الدليل على أن العمر ليس عائقاً أمام التألق، حيث قدم عرضاً دفاعياً قوياً خلال مواجهة اليابان التي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق، وسجل هدفاً منح منتخب بلاده الأفضلية في بداية الشوط الثاني.
استهل المنتخب الإنجليزي مشواره بانتصار مثير على كرواتيا بأربعة أهداف مقابل هدفين، وكان نيكو أورايلي أحد أبرز مفاتيح التفوق الإنجليزي، حيث شكل الظهير الأيسر الشاب مصدر إزعاج دائم للدفاع الكرواتي.
واصل هاري كين تأكيد قيمته الكبيرة داخل المنتخب الإنجليزي، حيث سجل هدفين في شباك كرواتيا، وقاد منتخب بلاده لتحقيق انتصار مهم في مستهل المشوار.
وفي الوقت نفسه، كان ليونيل ميسي حاضراً في المشهد الكبير، حيث قاد منتخب الأرجنتين إلى فوز مستحق على الجزائر بثلاثية نظيفة، بعد أن سجل الأهداف الثلاثة جميعها، مما جعله يعادل الرقم القياسي لأكثر اللاعبين تسجيلاً في تاريخ كأس العالم برصيد 16 هدفاً مع الألماني كلوزه.
وفي المقابل، شهدت الجولة الأولى خبراً محبطاً لجماهير البرازيل بعد تأكد غياب نيمار عن مواجهة هايتي في الجولة الثانية، حيث يواصل النجم البرازيلي مرحلة التعافي من إصابة عضلية تعرض لها قبل البطولة.
سيظل نيمار في مقر إقامة المنتخب لاستكمال برنامجه العلاجي، بينما تسعى البرازيل لتحسين صورتها بعد التعادل أمام المغرب في المباراة الافتتاحية.
ما قدمته الجولة الأولى من كأس العالم 2026 يؤكد أن البطولة تسير نحو منافسة مفتوحة على جميع الاحتمالات، حيث بين حارس خرج من الظل إلى النجومية ومواهب شابة أعلنت عن نفسها بقوة، ونجوم مخضرمين يواصلون تحدي الزمن، يبدو أن المونديال لا يزال يخبئ الكثير من القصص المثيرة في الجولات المقبلة.