الحياة رغم الموت: كأس العالم في ظل الأزمات في لبنان
أظهرت مشاهد من شوارع العاصمة اللبنانية بيروت ومدن الجنوب أن كأس العالم لكرة القدم لا يزال قادراً على فرض حضوره، رغم أصوات الطائرات المسيرة والقصف الإسرائيلي المستمر. فقد رفع المشجعون الأعلام على الشرفات وعادت قمصان المنتخبات إلى الواجهة.
وأكد الشاب محمد الدرة، أحد مشجعي المنتخب البرازيلي، أن الحرب لن تمنعه من متابعة المونديال، مشيراً إلى أن اللبنانيين عاشوا ظروفاً مشابهة خلال الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، حيث كان الناس يتابعون المباريات رغم القصف والظروف الصعبة. وأضاف أن عشق كرة القدم أقوى من الخوف.
وفي سياق متصل، استذكر الإعلامي الرياضي سليم ناصر كيف كان والده يصحبه في طفولته إلى منزل أحد الجيران لمشاهدة المباريات بسبب انقطاع الكهرباء، وكيف كانت العائلات والجيران يجتمعون حول شاشة واحدة في زمن الحرب، ليجد المقاتلون استراحة محارب "رياضية" مؤقتة.
ولفت ناصر إلى أن معظم بطولات كأس العالم ترافقت مع أحداث سياسية أو أمنية كبرى في المنطقة، موضحاً أن هذه النسخة من المونديال تحمل أهمية خاصة بمشاركة 8 منتخبات عربية. وأشار إلى أن التكنولوجيا اليوم سهلت متابعة الحدث حتى من مراكز الإيواء والنزوح.
من جهته، اعتبر سمير، مشجع آخر للمنتخب البرازيلي، أن هذه السنة من أصعب السنوات التي مرت على اللبنانيين، مشيراً إلى أن المونديال قد يكون مناسبة نادرة لجمع الناس حول الفرح بدلاً من الأخبار الحزينة، وأن يمنح الشباب والعائلات مساحة من السعادة التي افتقدوها خلال الأشهر الماضية.
وفي الأسواق، أشار صاحب المتجر الرياضي مروان حداد إلى أن حركة شراء الأعلام والقمصان بدأت قبل أكثر من شهر، مؤكداً أن كأس العالم هو حدث ينتظره الناس من مختلف الأعمار كل 4 سنوات، وأن الطلب على المنتجات المتعلقة به لا يتأثر كثيراً بظروف الحرب.
ورغم بهجة المونديال، إلا أن المقارنة الأكثر إيلاماً في أذهان اللبنانيين تبقى بين اليوم وعام 1982، حين كان أهاليهم يشاهدون المنتخب الإيطالي يتوج بطلاً للعالم تحت وابل القنابل الإسرائيلية التي كانت تدك بيروت الغربية.
وبعد مرور 44 عاماً، تتكرر السيناريوهات، لكن الأعلام البرازيلية والأرجنتينية ترفرف اليوم فوق شرفات متصدعة، في مشهد يعيد ويؤكد معنى "الحياة رغم الموت"، ويطرح السؤال: هل المونديال مجرد بطولة رياضية أم أنه فرصة للهروب من النزوح ولو مؤقتاً؟
وانطلقت بطولة كأس العالم 2026 رسمياً، التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، في الفترة الممتدة بين 11 يونيو/حزيران و19 يوليو/تموز 2026، ويتنافس فيها 48 منتخباً لأول مرة، منها 8 منتخبات عربية.