السنغال والكونغو الديمقراطية: دروس من الهزائم القاسية في المونديال

السنغال والكونغو الديمقراطية: دروس من الهزائم القاسية في المونديال

كانت السنغال على وشك كتابة فصل جديد في تاريخها الكروي، حيث كانت تتقدم بهدفين على بلجيكا، لكنها لم تتمكن من الصمود حتى النهاية. سجل روميلو لوكاكو هدف تقليص الفارق في الدقيقة 86، وبعد ثلاث دقائق، أدرك يوري تيليمانس التعادل. وفي اللحظات الأخيرة من الوقت الإضافي، حسمت المباراة بركلة جزاء، لتخسر السنغال بعد أن كانت قريبة من التأهل إلى دور الـ16.

قبل هذه المفاجأة بعدة ساعات، عانت الكونغو الديمقراطية من موقف مشابه، حيث تقدمت على إنجلترا في الدقيقة السابعة، وصمدت لفترة طويلة، وبدت وكأنها في طريقها لتحقيق إحدى أكبر المفاجآت في المونديال. ولكن هاري كين عادل النتيجة في الدقيقة 75، ثم سجل هدف الفوز قبل أربع دقائق من النهاية، لتنتهي المباراة بفوز إنجلترا 2-1.

تظهر الهزيمتان اختلافات في التفاصيل، لكنهما تتشابهان في السياق. فكل منتخب كان قريبًا من تحقيق إنجاز كبير، ثم تراجع في اللحظات الحاسمة. هناك عوامل متعددة تلعب دورًا في مثل هذه المواقف، مثل المهارة والخبرة والجودة الفنية واللياقة البدنية وقرارات الحكام، لكن الجانب النفسي له تأثير كبير أيضاً. تعلمنا الكثير عن "أهداف الدقائق الأخيرة"، وما يحدث في ذهن اللاعب عندما يقترب الفوز.

يقول عشاق كرة القدم المخلصون، الذين تابعوا آلاف المباريات: "المباراة لا تنتهي قبل صافرة الحكم". وقد أكدت دراسة أمريكية نشرت في عام 2025 هذا الأمر بعد تحليل أكثر من 3400 مباراة. وجدت الدراسة أن تسجيل الأهداف لا يتوزع بالتساوي على مدار المباراة، حيث يميل معدل الأهداف للارتفاع مع تقدم المباراة، بينما تقل الأهداف في الدقائق الأولى من كل شوط.

لم تقتصر الدراسة على توقيت الأهداف، بل فحصت الفواصل الزمنية بين الأهداف، ووجد الباحثون أن الأهداف تميل إلى التتابع زمنياً. فعندما يسجل فريق هدفًا، يصبح أكثر قابلية لتسجيل هدف آخر في فترة قصيرة، وهو ما يعرف بـ "الديناميكيات الاندفاعية". عندما يسجل هدف متأخر في مرمى فريق متقدم، يزداد حماس الفريق العائد ويتوتر الفريق المتقدم.

هذا يفسر ما حدث في مباراة السنغال وبلجيكا، حيث أعاد هدف بلجيكا الأول تعريف المباراة بالكامل. قبل الدقيقة 86، كانت السنغال تدير المباراة، وبعدها أصبحت في موقف الدفاع عن تقدمها. الفرق بين الحالتين كبير، ويؤثر على انتباه اللاعبين وقراراتهم.

على الرغم من أن الدراسة لم تنسب السبب فقط إلى العوامل النفسية، إلا أنها تشير إلى أن هناك تداخلًا بين عدة عوامل، مثل الإرهاق البدني والتغييرات التكتيكية وزيادة المخاطرة. الفريق الذي يسجل يصبح أكثر شجاعة، بينما يشعر الفريق المتقدم بضغط أكبر.

عندما سجلت بلجيكا هدفها الأول، خلقت زخمًا نفسيًا. هذا المفهوم درس في علم النفس الرياضي كتحول في إدراك اللاعبين لمسار المباراة بعد حدث حاسم. وقد أجريت تجارب على 86 لاعبًا في مستويات تنافسية مختلفة، حيث طُلب منهم تخيل سيناريوهات مختلفة حول تسجيل الأهداف.

أظهرت النتائج أن شعور اللاعبين بالزخم النفسي يختلف بناءً على توقيت الهدف، حيث كان الزخم النفسي أعلى بكثير عند تسجيل هدف التعادل في الدقيقة 92 مقارنة بالدقيقة 61. وبالمثل، كان الإحباط أكبر عند تلقي التعادل في الدقيقة 92.

توضح هذه النتائج أنه عندما يسجل فريق متأخر، يبدو كأنه تطور فجأة، بينما يتراجع أداء الفريق الذي استقبل الهدف. هذا الأمر يتأثر بالعقلية التي يحملها اللاعب، سواء كانت عقلية الاقتراب أو التجنب، حيث يسأل اللاعب في عقلية الاقتراب عن كيفية صنع الفرص، بينما يسأل في عقلية التجنب عن مخاوف الفشل.

تظهر الدراسات أن الضغط الذي يواجهه اللاعب في ركلات الترجيح يؤثر على أدائه. فقد أظهرت الأبحاث أن اللاعبين سجلوا بنسبة أعلى عندما كانت الركلة تمنحهم الفوز، بينما انخفض الأداء عندما كانت الركلة فقط لتجنب الإقصاء.

بالتالي، فإن الرسالة التي يحملها اللاعب في ذهنه تؤثر على النتيجة، مما يبرز التعقيد النفسي وراء اللحظات الحاسمة في كرة القدم.

Topics

Related news