التوتر في معسكر المنتخب الكوري الجنوبي بسبب تعليقات ساخرة
شهد معسكر المنتخب الكوري الجنوبي المشارك في كأس العالم 2026 حالة من التوتر، حيث قرر اللاعبون الامتناع عن الظهور الإعلامي احتجاجًا على تقارير تناولت تعليقات ساخرة من بعض الصحفيين بشأن الخدمة العسكرية لقائد المنتخب سون هيونغ مين.
أثارت هذه الواقعة جدلًا واسعًا داخل الأوساط الرياضية الكورية، نظرًا لحساسية القضية المتعلقة بالخدمة العسكرية الإلزامية، التي تحظى باهتمام كبير في المجتمع الكوري الجنوبي.
وفقًا للتقارير، تم التقاط أحاديث لعدد من الصحفيين عبر ميكروفون مفتوح أثناء إحدى الحصص التدريبية للمنتخب، حيث تضمنت تعليقات ساخرة حول فترة الخدمة العسكرية لسون هيونغ مين (33 عامًا)، الذي كان يتدرب بشكل منفصل عن بقية زملائه في تلك الفترة.
أدت تلك الأحاديث إلى حالة من الاستياء داخل بعثة المنتخب، مما دفع اللاعبين إلى اتخاذ موقف جماعي بعدم إجراء مقابلات إعلامية خلال البطولة.
من جانبه، أصدر الاتحاد الكوري لكرة القدم بيانًا أعرب فيه عن أسفه لما وصفه بالتصريحات غير اللائقة الصادرة عن بعض ممثلي وسائل الإعلام خلال تدريبات المنتخب في معسكره.
وأكد الاتحاد أن لاعبي المنتخب يمثلون بلادهم في أكبر المحافل الرياضية العالمية، ويبذلون أقصى جهودهم لإسعاد الجماهير وتحقيق تطلعاتها، مشيرًا إلى أن تسرب تلك الأحاديث تسبب في صدمة وخيبة أمل كبيرة داخل الفريق.
وأضاف البيان أن الاتحاد يتطلع إلى تعامل أكثر احترامًا ومسؤولية من جانب وسائل الإعلام، مؤكدًا استمراره في حماية اللاعبين وتوفير بيئة مناسبة لهم خلال مشاركتهم في البطولة.
تعد الخدمة العسكرية من أكثر الملفات حساسية في كوريا الجنوبية، حيث يُلزم القانون جميع الرجال الأصحاء بأداء الخدمة العسكرية لفترة تقارب 21 شهرًا، في ظل الأوضاع الأمنية المرتبطة بالعلاقة مع كوريا الشمالية.
على الجانب الآخر، تسمح القوانين بمنح إعفاءات خاصة للرياضيين الذين يحققون إنجازات استثنائية باسم البلاد، مثل الفوز بالميداليات الأولمبية أو التتويج بدورة الألعاب الآسيوية.
وكان سون هيونغ مين وعدد من زملائه قد حصلوا على هذا الامتياز بعد قيادتهم منتخب كوريا الجنوبية للتتويج بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب الآسيوية عام 2018.
ورغم حصوله على الإعفاء من الخدمة العسكرية الكاملة، خضع سون في عام 2020 لتدريب عسكري أساسي استمر ثلاثة أسابيع في كوريا الجنوبية خلال فترة توقف النشاط الرياضي بسبب جائحة كورونا.
تضمن البرنامج تدريبات بدنية وعسكرية متنوعة، شملت التدرب على الرماية والمسيرات الطويلة والتعامل مع ظروف ميدانية مختلفة، في تجربة حظيت باهتمام إعلامي واسع آنذاك.
ورغم قرار اللاعبين مقاطعة الظهور الإعلامي، لم يصدر أي تعليق رسمي من المسؤولين الإعلاميين للمنتخب بشأن آلية التعامل مع الأزمة خلال الأيام المقبلة.
على الرغم من ذلك، يبقى المنتخب الكوري الجنوبي ملتزمًا بالمتطلبات الإعلامية التي يفرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال منافسات كأس العالم، مما يعني أن إيجاد صيغة توازن بين موقف اللاعبين والالتزامات التنظيمية سيكون أمرًا ضروريًا خلال الفترة المقبلة.
تأتي هذه الأزمة في وقت يسعى فيه المنتخب الكوري الجنوبي إلى الحفاظ على تركيزه داخل الملعب ومواصلة مشواره في البطولة، بعيدًا عن أي مؤثرات خارجية قد تؤثر على استعداداته أو نتائجه.