اليابان تواجه البرازيل في اختبار تكتيكي مثير في كأس العالم

اليابان تواجه البرازيل في اختبار تكتيكي مثير في كأس العالم

قد تبدو فكرة مواجهة عدد قليل من اللاعبين الكبار لـ 100 طفل صغير في ملعب كرة القدم "سخيفة" للوهلة الأولى، لكن الهدف الحقيقي يتجاوز مجرد التسلية، حيث يعد ذلك استعداداً ذهنياً وبدنياً لمواجهات أكبر في المستقبل.

قبل ثلاث سنوات، انتشر مقطع فيديو شهير على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيه ثلاثة من لاعبي منتخب اليابان هم هوتارو ياماغوتشي وهيروشي كيوتاكي ويوسوكي إيديغوتشي، وهم يلعبون ضد 100 تلميذ، في لقطات ساحرة كما وصفها موقع "ذا أتلتيك".

في ذلك المقطع، كان مثيراً للدهشة كيف تمكن هؤلاء اللاعبون من تمرير الكرة فيما بينهم متجاوزين احتمالية اعتراض المنافسين، حتى لو كان ذلك عن طريق الصدفة. في نفس الوقت، اختبروا دقة تمريراتهم عند تحويل اللعب إلى الجناح المقابل عندما يكون أحدهم دون رقابة.

اليوم، ستواجه اليابان نظيرتها البرازيل في دور الـ32 من كأس العالم، حيث ستخوض اختبارًا حقيقيًا لقياس فعالية فلسفتها اليابانية المتمثلة في "التفوق العددي من خلال تحويل اللعب"، وذلك في الساعة 20:00 بتوقيت مكة المكرمة والدوحة.

تعتمد اليابان على أسلوب لعب 3-4-3، الذي يتحول في الحالة الهجومية إلى خماسي هجومي ضاغط. عبقرية "محاربي الساموراي" تكمن في جذب الفريق المنافس نحو جهة معينة من الملعب، مما يترك مساحات في الجهة المقابلة يتحرك فيها اللاعب المطلوب بحرية تامة.

على عكس الأجنحة التقليدية، يتميز لاعبو الأطراف اليابانيون بمرونة تكتيكية عالية؛ حيث يمتلك لاعبون مثل ريتسو دوان وكيتو ناكامورا القدرة على الاختراق للداخل للتسديد أو اللجوء إلى التمريرات القطرية الذكية لتحويل مسار اللعب بشكل مفاجئ.

من ناحية أخرى، تعاني البرازيل من خلل هيكلي واضح في مركز الظهير، مما يجعلها عرضة للخطر أمام أسلوب اليابان المعتمد على تحويل اللعب الطولي والعرضي.

رغم قوة قلب الدفاع البرازيلي بوجود ماركينيوس وغابرييل، فإن استراتيجية اليابان لا تعتمد على اختراقهما، بل تهدف إلى الالتفاف حولهما وإسقاطهما من المعادلة عبر الكرات العرضية الموجهة للقائم البعيد.

تثير هذه الطريقة تساؤلات حول كيفية تعامل البرازيل مع هذا الضغط، هل سيتخلى مدربهم كارلو أنشيلوتي عن لاعب خط الوسط كاسيميرو ليعود كمدافع خامس لإيقاف العرضيات، كما فعلت هولندا مع فرينكي دي يونغ في الجولة الأولى من دور المجموعات؟ أم سيبقى المنتخب البرازيلي مكشوفاً أمام سرعة ودقة التحولات اليابانية؟

يعتقد موقع "ذا أتلتيك" أنه إذا حققت اليابان الفوز على البرازيل، فلن يكون ذلك مفاجئًا، بل سيكون بمثابة إعلان رسمي عن ولادة قوة عالمية جديدة قادرة على فرض أسلوبها الخاص أمام أي خصم.

من الناحية التكتيكية، إذا نجحت اليابان في تنفيذ استراتيجية "تحويل اللعب" كما فعلت في مبارياتها السابقة، فقد تتسبب في سقوط البرازيل بشكل مدوٍ، في ليلة قد تغيّر خارطة القوى في كرة القدم العالمية.

بصفة عامة، ستكون مباراة البرازيل واليابان اختبارًا قويًا للأخير، الذي أصبح يمتلك البنية التحتية والانضباط التكتيكي والانسجام الجماعي الذي يثير إعجاب أعتى المدربين، لكنه لا يزال يبحث عن فوزه الأول في الأدوار الإقصائية من كأس العالم.

Topics

Related news