أرسنال يتوج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بأسلوب واقعي غير تقليدي
أنهى أرسنال فترة انتظار دامت 22 عامًا ليعتلي عرش الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم "البريميرليغ"، ولكن المفارقة تكمن في أن اللقب لم يُحقق بأسلوب "المثالية الرومانسية" الذي ارتبط بالنادي تاريخيًا، بل تم بناؤه على أساس من الواقعية المفرطة التي تعتمد على الكرات الثابتة.
تمكن المدرب الإسباني ميكل أرتيتا من تحويل فريقه من "الجمال الهش" إلى "الواقعية الشرسة"، مما أعاد تشكيل هوية النادي تكتيكيًا وبدنيًا، ليصبح منافسًا قويًا لا يتأثر بالضغوط الهجومية أو الدفاعية.
بفضل أفكار مهندس الركلات الثابتة في النادي، نيكولاس جوفر، وثقة أرتيتا، تحول أرسنال إلى آلة تسجيل مرعبة من الكرات الميتة. وقد سجل "المدفعجية" 24 هدفًا من ركلات ثابتة في الدوري الإنجليزي، محققين الرقم القياسي التاريخي الذي كان مسجلاً باسم مانشستر يونايتد في موسم 2012-2013.
ووفقًا لشركة "أوبتا" للإحصاءات، فإن أهداف أرسنال الـ18 من الركلات الركنية تجاوزت الرقم القياسي السابق لأي فريق في موسم واحد، حيث امتلك البطل أعلى نسبة أهداف من الكرات الثابتة (36%) بين جميع أبطال "البريميرليغ"، مما أثار جدلًا واسعًا في الشارع الرياضي البريطاني حول "فوز أرسنال بطريقة غير تقليدية". وعندما سُئل أرتيتا عن هذا الاعتماد المفرط، رد بلا ندم: "أنا منزعج لأننا لا نسجل أكثر!".
أصبح احتفال لاعبي أرسنال بالحصول على ركلة ركنية مصدر رعب للمنافسين، حيث أتقن الفريق فن "الفوضى المنظمة" داخل منطقة الجزاء بمجرد أن يرفع ديكلان رايس أو بوكايو ساكا أيديهما لإرسال العرضية.
تم تنفيذ هذه الكرات بدقة تكتيكية عالية، من خلال تحركات تمويهية واستخدام لاعبين للحجب وإعاقة حراس المرمى والمدافعين، مع لمسات ذكية من الحيل التكتيكية التي كانت دقيقة بما يكفي لتفادي أدق أعين تقنية الفيديو (VAR).
قال مدرب أرسنال ميكل أرتيتا: "أود أن ألعب بثلاثة لاعبين إضافيين في منتصف ملعبنا لتقديم كرة قدم جميلة، لكن هذا ليس واقع البريميرليغ القاسي.. من يريد مشاهدة تلك الكرة، فعليه الذهاب إلى بلد آخر".
هذا التحول التكتيكي أعاد تشكيل أرسنال بنيويًا وبدنيًا، مما منح الفريق حضورًا قويًا يلاحظه الخصوم في نفق الملاعب قبل صافرة البداية، وهو ابتعاد كامل عن الفرق الهشة في سنوات أرسين فينغر المتأخرة، والتي كانت تخسر الصراعات البدنية بسهولة.
ومع وجود ثنائية ويليام ساليبا ويورن تيمبر، وبانقضاض المدافع غابرييل مغالاهيس على الكرات بلا خوف، اكتسب الفريق هيبة دفاعية وهجومية مكّنته من كسر الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف الحاسمة من الركنيات في موسم واحد منذ مارس/آذار الماضي.
ومع حسم اللقب المحلي، يبقى السؤال مطروحًا: هل يصمد سلاح "الواقعية القبيحة" على أكبر المسارح الأوروبية، حين يصطدم أرسنال بباريس سان جيرمان الفرنسي في نهائي دوري أبطال أوروبا في بودابست؟