أساطير كرة القدم الذين لم يرفعوا كأس العالم

أساطير كرة القدم الذين لم يرفعوا كأس العالم

تُعد لحظة رفع كأس العالم في كرة القدم واحدة من أكثر اللحظات تمثيلاً للمجد، حيث يمكن للاعب أن يفوز بعدد كبير من البطولات المحلية والقارية، ويصبح رمزاً في ناديه ومنتخب بلاده، لكن يبقى السؤال الأهم: هل تُوج بكأس العالم؟

هذا السؤال كان قاسياً على العديد من أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة. أسماء تركت بصمة في تاريخ كرة القدم، غيرت أساليب اللعب، وألهمت أجيالاً كاملة، لكنها واجهت عقبة صعبة في المباراة النهائية لكأس العالم.

بعض هؤلاء اللاعبين خسروا بفارق هدف متأخر، وآخرون سقطوا في ركلات الترجيح، بينما كان البعض قريباً جداً من تحقيق المجد قبل أن يتلاشى الحلم في اللحظات الأخيرة. وبينما كان آخرون يرفعون الكأس، حمل هؤلاء النجوم ذكرى مباراة واحدة لم تمنحهم النهاية التي كانوا يحلمون بها.

من فيرينتس بوشكاش وجيل المجر الذهبي الذي صُدم في نهائي 1954، مروراً بجيل إيطاليا الساحر في 1970، ويوهان كرويف وثورة الكرة الشاملة عام 1974، وصولاً إلى لوكا مودريتش مع كرواتيا في 2018، تبقى قصص هؤلاء دليلاً على أن كأس العالم لا تصنع الأبطال فقط، بل تُنتج أيضاً أكثر اللحظات ألماً في كرة القدم.

قبل أن يتحول لقب "معجزة برن" إلى واحد من أشهر القصص في تاريخ كأس العالم، كان يُنظر إلى المنتخب المجري كأقوى فرق العالم. دخل المنتخب المجري مونديال سويسرا 1954 بقيادة بوشكاش، إلى جانب نجوم مثل ساندور كوتشيش وزولتان تشيبور، ونجحوا في الوصول إلى النهائي بعد سلسلة من النتائج المذهلة، بما في ذلك الفوز التاريخي على ألمانيا الغربية 8-3 في دور المجموعات.

لكن النهاية كانت واحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ البطولة. في ملعب وانكدورف بمدينة برن، وعلى أرضية مبللة، تقدمت المجر بهدفين في أول ثماني دقائق، حيث سجل بوشكاش في الدقيقة السادسة وتبعه تشيبور بعد دقيقتين. ومع ذلك، لم يكن رأي "ماكينات" ألمانيا الغربية متوافقاً مع ذلك.

قلص ماكس مورلوك الفارق في الدقيقة العاشرة، ثم سجل هيلموت ران هدف التعادل في الدقيقة 18. وفي الدقيقة 84، أطلق ران تسديدة حاسمة منحت "المانشافت" الفوز 3-2 وأهدت لهم أول لقب عالمي في تاريخهم. ورغم أن بوشكاش سجل هدف التعادل في الدقائق الأخيرة، إلا أن الحكم ألغاه بداعي التسلل، لتنتهي القصة الأكثر مأساوية في مسيرة أحد أعظم اللاعبين في التاريخ.

إذا كانت المجر 1954 تمثل قصة المنتخب الأفضل الذي خسر، فإن إيطاليا 1970 تمثل قصة جيل عظيم واجه أعظم منتخب في تاريخ المونديال. قاد جياشينتو فاكيتي دفاع إيطاليا، بينما حمل ساندرو مازولا ولويغي ريفا آمال الخط الهجومي أمام المنتخب البرازيلي التاريخي.

وصلت إيطاليا إلى النهائي بعد مباراة تاريخية أمام ألمانيا الغربية في نصف النهائي انتهت 4-3 بعد وقت إضافي، لكن النهائي في ملعب أزتيكا كان مواجهة أمام منتخب برازيلي استثنائي بقيادة الأسطورة بيليه. بدأت المباراة بهدف لبيليه في الدقيقة 18، قبل أن يعادل روبرتو بونينسينا النتيجة لإيطاليا في الدقيقة 37. وفي الشوط الثاني، فرض "السيليساو" تفوقه بتسجيل ثلاثة أهداف.

حصد بيليه والبرازيل اللقب العالمي الثالث، بينما بقي فاكيتي ومازولا وريفا دون التتويج. كانت تلك خسارة مؤلمة لجيل إيطالي وصل إلى القمة، لكنه اصطدم بمنتخب برازيلي يُعد حتى اليوم أحد أعظم الفرق في تاريخ كرة القدم.

ربما لا يوجد لاعب في تاريخ كرة القدم ارتبط بفكرة "الخسارة الجميلة" مثل يوهان كرويف. في مونديال 1974، قدم المنتخب الهولندي بقيادة كرويف ثورة تكتيكية غير مسبوقة. لكن في النهائي أمام أصحاب الأرض، بدأت هولندا بطريقة مثالية قبل أن تنقلب المباراة لصالح ألمانيا الغربية.

غادر كرويف الملعب دون كأس العالم، لكنه ترك إرثاً أكبر من أي بطولة، حيث أصبح رمزاً للثورة التكتيكية التي غيرت كرة القدم.

هناك لاعبون يخسرون نهائي كأس العالم مرة واحدة، وهناك من يعيش التجربة نفسها مرتين. كان هذا مصير جيل ألمانيا الغربية في الثمانينيات، الذي سقط في مناسبتين متتاليتين. في مونديال إسبانيا 1982، وصلت ألمانيا الغربية إلى النهائي بعد بطولة مليئة بالجدل، لكنها خسرت أمام إيطاليا.

بعد أربع سنوات، عاد الجيل الألماني نفسه إلى النهائي في مونديال المكسيك 1986، لكن هذه المرة كان المنافس منتخب الأرجنتين بقيادة دييغو مارادونا. كانت المباراة واحدة من أكثر النهائيات إثارة، لكن الأرجنتين انتزعت اللقب في النهاية.

كان مونديال الولايات المتحدة 1994 بطولة استثنائية لثلاثة أسماء إيطالية: فرانكو باريزي، باولو مالديني وروبرتو باجيو. قاد باريزي المنتخب بخبرته، بينما كان باجيو النجم الأول للفريق. لكن النهائي جمع إيطاليا مع البرازيل، وانتهت المباراة بركلات الترجيح.

Topics

Related news