استخدام أكسيد النيتروز بين لاعبي كرة القدم يثير القلق
أصبح أكسيد النيتروز، المعروف بـ"غاز الضحك"، جزءًا من حياة بعض لاعبي كرة القدم المحترفين، الذين يستخدمونه في أوقات الفراغ للترفيه والضحك. وهذه الظاهرة أثارت قلق الأندية، خصوصًا في أوروبا.
ذكرت صحيفة "آس" الإسبانية أن غاز الضحك أصبح شائعًا بين اللاعبين المحترفين، نظرًا لأنه قانوني ورخيص الثمن، والأهم أنه لا يترك آثارًا في عينات اختبار المخدرات. وأشارت الصحيفة إلى أن المشكلة لا تكمن في تأثيره الفوري، بل في المخاطر الصحية والرسالة التي تنقلها هذه الظاهرة إلى المجتمعات.
على مدار السنوات الماضية، انتشرت مقاطع فيديو وصور تُظهر لاعبين محترفين وهم يستهلكون هذا الغاز في أجواء الحفلات والحياة الليلية، حيث ظهرت أولى الصور المثيرة للجدل في الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2018، عندما تم تصوير لاعبي أرسنال مسعود أوزيل، ألكسندر لاكازيت، ماتيو غيندوزي وبيير إيمريك أوباميانغ وهم يستنشقون الغاز من بالونات، مما أثار نقاشًا واسعًا وانتقادات باعتبارهم رياضيين.
ورغم ذلك، لم يتعرض اللاعبون لعقوبات رياضية أو قانونية، مما خلق شعورًا خطيرًا يتعلق بغياب العقاب على مثل هذه الأفعال.
ومنذ ذلك الحين، استمرت حالات مشابهة في كرة القدم الإنجليزية، وكان أحدثها حالة إيف بيسوما لاعب توتنهام هوتسبير، الذي تم تصويره وهو يستنشق غاز الضحك في فيديو انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، فتح ناديه تحقيقًا داخليًا وفرض عليه عقوبة تأديبية.
سلطت "آس" الضوء على شهادة أحد العاملين في أماكن الترفيه في إيبيزا، التي تُعتبر وجهة مفضلة للاعبي كرة القدم خلال إجازاتهم، حيث قال: "إنهم يستخدمونه بكثرة. هذا واضح". وأضاف: "بعد انتهاء الحفلات، تجد 20 أو 30 عبوة متناثرة. فهذا الغاز قانوني ورخيص وسهل الحصول عليه"، إذ يُباع عبر الإنترنت بأسعار زهيدة (14 يورو للخرطوشة مع البالون)، مما جعل الشباب يعتقدون أنه مادة آمنة وبعيدة عن صورة المخدرات التقليدية.
ورغم أن غاز الضحك لا يُعتبر منشطًا، إلا أنه يشكل خطرًا حقيقيًا على الصحة، وفقًا للطبيب إميليو سالغادو، الذي يعمل في مستشفى برشلونة. حيث قال: "الغاز قانوني، لكن ذلك لا يعني أنه آمن. الخطر يكمن في نمط الاستهلاك المتكرر، إذ تستمر تأثيراته لحوالي دقيقة، ويصبح تكرار الاستنشاق 200 أو 300 أو حتى 800 مرة في ليلة واحدة أمرًا خطيرًا".
يمكن أن يسبب استنشاق غاز الضحك نقص الأكسجين وفقدان الوعي، كما يمكن أن يؤدي استخدامه المتكرر إلى تلف عصبي طويل الأمد بسبب تأثيره السلبي على فيتامين "بي 12" (B12) الحيوي للجهاز العصبي، مما يؤثر على الحركة والقوة العضلية.