أطفال غزة يمارسون الكاراتيه وسط ظروف قاسية
في خيام النازحين بقطاع غزة، يواصل أطفال فلسطينيون تدريبات الكاراتيه في مساحات رملية ضيقة بين الخيام، بعد تدمير الصالات والأندية الرياضية جراء العدوان الإسرائيلي. يسعى الأطفال للحفاظ على نشاط رياضي فقد بيئته الآمنة.
بعد تدمير البنية التحتية الرياضية منذ بدء الحرب في 8 أكتوبر 2023، لجأ الفلسطينيون إلى استخدام ما هو متاح، حيث حلت الرمال محل الأرضيات المجهزة، وتحولت المساحات بين الخيام إلى ساحات تدريب.
تُجرى التمارين في الممرات الفاصلة بين خيام النزوح في مدينة خان يونس (جنوب القطاع)، حيث يقضي الأطفال يومهم بين آثار الدمار والنزوح، ويجدون في هذه المساحات الضيقة متنفسًا للحركة.
يتلقى الأطفال تدريبات بدنية أساسية وتمارين في الدفاع عن النفس تحت إشراف المدرب، مع التركيز على اللياقة والانضباط الجسدي، في ظل غياب المعدات والصالات.
في نوفمبر الماضي، أشار رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب إلى أن الملاعب والصالات الرياضية قد دُمّرت بالكامل، وأن آلاف الرياضيين قد فقدوا حياتهم أو تعرضوا للإصابة جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية.
وأوضح الرجوب أن جميع الأنشطة الرياضية الفلسطينية توقفت منذ بدء العدوان، مشيرًا إلى أن "الاحتلال دمر البنية التحتية للرياضة في الأراضي الفلسطينية".
يقول مدرب الكاراتيه خليل شقليه إنه كان يدرب لاعبيه في أندية وصالات مجهزة قبل الحرب، لكنه فقد صالته الخاصة التي دُمّرت بالكامل، ولم يتبق فيها أي من مقومات العمل الرياضي.
ويضيف أن غياب الصالات والإمكانات أجبره ولاعبيه على مواصلة التدريب في ظروف قاسية، موضحًا أن بعض الطلاب يتدربون على الرمال أو على شاطئ البحر لعدم توفر بدائل.
تعكس ملابس اللاعبين حجم المعاناة، وفقًا لشقليه، إذ يرتدي بعضهم الزي الأبيض وآخرون الأزرق، ليس لاعتبارات رياضية، بل لعدم توفر الزي الرسمي للكاراتيه.
يؤكد شقليه أن التدريب على الرمل أصبح ضرورة في ظل انعدام الإمكانيات، مشددًا على أن هذا الواقع "لم يكن ليحدث لولا الحرب".
وينتقد شقليه بشدة استمرار إغلاق المعابر، مضيفًا: "لم يكتف المحتل الإسرائيلي بشن حرب إبادة، بل يواصل إغلاق المعابر، ولولا ذلك لكان هؤلاء الأبطال يشاركون اليوم في بطولات خارج فلسطين".
رغم انتهاء الإبادة مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، إلا أن ملامح الأزمة الإنسانية لم تشهد تحسنًا ملحوظًا، بسبب تنصل إسرائيل من الالتزامات التي نص عليها الاتفاق، خصوصًا فيما يتعلق بفتح المعابر وإدخال المواد الغذائية والإغاثية والطبية.
يشير شقليه إلى أن سوء التغذية أثر بشكل كبير على اللاعبين والمدربين، معتبرًا أن المجاعة التي شهدها القطاع ألحقت أضرارًا بالجميع.
يقول إن اللاعبين صمدوا نسبيًا بفضل ممارستهم الرياضة قبل الحرب، مضيفًا: "لولا ذلك لكانت النتائج أكثر كارثية".
حول سبب التدريب بين خيام النازحين، قال شقليه: "نحن لا نجد بيوتًا نسكنها، فمن أين لنا أن نجد صالة؟ اضطررنا لتحويل المساحات بين الخيام وشوارع المخيمات إلى أماكن تدريب".
يلفت شقليه إلى أن الكاراتيه "ليست مجرد رياضة، بل وسيلة للتخفيف عن الأطفال مما شاهدوه من دمار وقتل وتشريد وتجويع".
وفي رسالة إلى العالم، وخاصة الوسط الرياضي، يدعو المدرب الفلسطيني للنظر إلى اللاعبين بعين الرحمة، مؤكدًا أن "هؤلاء الشباب يحلمون بأن يكونوا أبطالًا عالميين، وأن يسافروا ويمارسوا رياضتهم بحرية كما كانوا قبل الحرب".
يطالب المجتمع الدولي بالالتفات إلى معاناتهم وهم يواصلون التدريب على الرمال بعد تدمير الصالات والأندية.
من جانبها، تقول لاعبة الكاراتيه ياسمين خليل شقليه: "بدأت ممارسة الكاراتيه في سن 14 عامًا، وتوقفت عن اللعب عند سن 19 بسبب الحرب والظروف الصعبة".
تضيف ياسمين، التي تبلغ اليوم 21 عامًا: "كنا نطمح للسفر والمشاركة في بطولات خارجية، لكن نادينا دُمّر مع أول موجة نزوح في رفح، ورغم ذلك واصلنا التدريب داخل الخيام وعلى الرمال".
لم يتمكن اليأس من ياسمين رغم ما مرت به، حيث تقول: "عدنا وشكلنا فريقًا من جديد، وبدأنا أنشطة رياضية للأطفال لإبعادهم عن أجواء الحرب".
تطمح ياسمين إلى السفر والمشاركة في البطولات، وتحقيق مراكز متقدمة، والتقدم للحصول على الحزام الأسود (دان 2)، وأن تصبح مدربة وتعيد افتتاح نادٍ جديد بدل الذي دُمّر.
تستذكر بألم مصحوب بأمل ما عاشته في أجواء الحرب، وتقول: "كنت أتدرب داخل خيمة خصصتها لنفسي، وفقدنا ملابسنا ومعداتنا وشهاداتنا تحت الركام، قبل أن نتمكن من العودة إلى التدريبات رغم الدمار والخيام والرمال".