عودة الرميات الجانبية الطويلة في الدوري الإنجليزي الممتاز
عادت الرميات الجانبية الطويلة لتثبت مكانتها في ملاعب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بعد أن كانت تُعتبر من بقايا كرة القدم القديمة. لكن، عند استخدامها بشكل صحيح، يمكن أن تكون هذه التقنية أكثر فعالية من الركلات الركنية، كما يوضح أحد أبرز الخبراء في هذا المجال.
عند ذكر اسم "ديلاپ"، يتذكر البعض ليام ديلاپ، المهاجم الشاب في تشيلسي، بينما يستحضر آخرون صورة والده روري ديلاپ، اللاعب الإيرلندي السابق الذي كان يشكل كابوسًا لدفاعات الدوري الإنجليزي في أواخر العقد الأول من الألفية.
روري ديلاپ، لاعب وسط ستوك سيتي السابق، حول الرمية الجانبية إلى سلاح هجومي فعال، مستفيدًا من خلفيته في رياضة رمي الرمح. في موسم 2008-2009، سجل فريقه تسعة أهداف من أصل 38 هدفًا من خلال الرميات الجانبية الطويلة، وهو ما كان يُعتبر ظاهرة غير مألوفة آنذاك.
بعد نحو 15 عامًا، عادت الرميات الطويلة لتصبح محط أنظار في إنجلترا، حيث تم تسجيل نحو 20 هدفًا من الرميات الجانبية في الموسم الماضي، وهو رقم يتجاوز بكثير متوسط العقد الأخير. ومع بداية الموسم الحالي، تسارعت وتيرة هذه الأهداف بشكل ملحوظ، حيث تم تسجيل أكثر من 260 رمية طويلة داخل منطقة الجزاء خلال الأسابيع الأولى.
هذا التحول جعل الرمية الجانبية الطويلة عنصرًا أساسيًا في استراتيجيات بعض الفرق، مثل برينتفورد، التي اشتهرت بالاعتماد على هذا الأسلوب، وأرسنال الذي تميز في استغلال الكرات الثابتة.
يعود الفضل في هذا التحول إلى الدنماركي توماس غرونيمارك، صاحب الرقم القياسي السابق لأطول رمية جانبية (51.33 مترًا)، والذي عمل مستشارًا فنيًا لعدد من الأندية الأوروبية الكبرى، قبل أن ينضم مؤخرًا إلى أرسنال.
يعتبر غرونيمارك أن الرمية الجانبية ليست مجرد قوة بدنية، بل هي "علم دقيق" يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية. ويشير إلى أن الخطأ الأكثر شيوعًا هو التوقف الكامل على خط التماس، مما يفقد اللاعب الطاقة المكتسبة من الاندفاع.
على عكس ما يعتقده الكثيرون، لا يتطلب الأمر بنية عضلية ضخمة، بل يشدد غرونيمارك على أهمية المرونة، خاصة في منطقة الكتفين. فكلما استطاع اللاعب إرجاع الكرة خلف الرأس لمسافة أكبر، زادت فعالية الحركة القوسية التي تدفع الكرة إلى داخل المنطقة.
كما ينصح باستلهام تقنية رماة الرمح، من خلال انزلاق القدم الخلفية حتى لحظة الرمي، بدلاً من التوقف المفاجئ. حتى العوامل البسيطة يمكن أن تلعب دورًا حاسمًا، مثل اتجاه الرياح، أو تجفيف الكرة بمنشفة لتفادي انزلاقها. وتحرص بعض الأندية على توزيع مناشف على أطراف الملعب لهذا الغرض.
أما بالنسبة لمسار الرمية، فيحذر غرونيمارك من الرميات العالية المبالغ فيها، ويدعو إلى مسار متوسط الارتفاع وسريع، مما يجعل تدخل المدافعين أكثر صعوبة.
امتلاك لاعب قادر على تنفيذ رمية طويلة لا يضمن النجاح، إذ إن غياب التنظيم والتحركات داخل منطقة الجزاء يمكن أن يقلل من فعالية هذا السلاح. يشير غرونيمارك إلى أن العديد من الفرق تصل إلى الدقائق الأخيرة دون خطة واضحة لاستغلال الرمية، رغم امتلاكها لاعبًا مميزًا في التنفيذ.
الحل، وفقًا له، يكمن في إعداد سيناريوهات متعددة: أهداف ثابتة داخل المنطقة، ولاعبون متحركون على القائم القريب أو على الخط، مع قدر عالٍ من العدوانية والتركيز في المساحات الضيقة.
يؤكد غرونيمارك أن الرمية الجانبية الطويلة، عند تنفيذها بشكل صحيح، قد تكون أكثر خطورة من الركلة الركنية أو الحرة، لكنها تظل سلاحًا ذا حدين. ويختم بالقول: "إذا لم يكن لديك لاعب قادر على تنفيذها بإتقان، فلا تحاول. في هذه الحالة، تبقى الرمية السريعة والذكية خيارًا أكثر أمانًا".