برشلونة يخرج من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا ويواصل البحث عن اللقب
تجرّع نادي برشلونة مرارة الخروج من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، مما يجعل رحلة البحث عن اللقب القاري الغائب عن خزائن "كامب نو" منذ عام 2015 تستمر.
على الرغم من انتصاره على أتلتيكو مدريد بنتيجة 2-1، إلا أن برشلونة فشل في التأهل إلى نصف النهائي، حيث خسر بمجموع المباراتين 3-2، بعد أن تلقى هزيمة في مباراة الذهاب 2-0 على ملعبه.
رغم التوقعات العالية التي رافقت حقبة المدرب الألماني هانسي فليك، اصطدم الفريق بطموحات أتلتيكو مدريد، الذي أصبح يمثل "عقدة" حقيقية لفريق البلوغرانا هذا الموسم، بعد أن أقصى برشلونة أيضاً من كأس ملك إسبانيا.
في نقاش تحليلي لمراسلي "ذا أثليتيك"، اعتبر بول بالوس أن الخروج يمثل "طعنة في قلب الحلم"، حيث كان التتويج الأوروبي هو الخطوة المنطقية التالية لمشروع بدأ يفرض هيمنته محلياً.
من جهة أخرى، تتبنى لايا سيرفيلو هيريرو وجهة نظر أكثر تفاؤلاً، معتبرة أن المشروع لا يزال قوياً؛ حيث يفتقر الفريق بقيادة فليك إلى "عمق التشكيلة" وليس إلى الموهبة، خاصة مع اعتماد النادي على ركائز شابة من الأكاديمية في مواجهة منافسين أقوياء مثل ريال مدريد (المدعوم بكيليان مبابي).
على الرغم من خيبة الأمل القارية، يبدو أن منصب هانسي فليك في مأمن، حيث يرتبط بعقد مع برشلونة يمتد حتى يونيو/حزيران 2027، مع رغبة علنية من الرئيس خوان لابورتا في تمديد الولاية.
وأعرب المدرب الألماني (61 عاماً) عن سعادته بالاستقرار داخل النادي، مشيراً إلى أن محطته في برشلونة قد تكون الأخيرة في مسيرته.
يحتل برشلونة حالياً صدارة الدوري الإسباني بفارق 9 نقاط عن أقرب ملاحقيه، وتبرز مباراة الكلاسيكو في 10 مايو/أيار كفرصة ذهبية لحسم اللقب عملياً.
أجمع المحللون على أن الخروج لم يكن نتيجة لأسباب فنية فقط، بل تداخلت فيه عدة عوامل حاسمة:
اللحظات الفارقة: تأثر الفريق بطرد المدافع الواعد باو كوبارسي، وقرارات تحكيمية مثيرة للجدل حول ركلة جزاء غير محتسبة.
الاستنزاف البدني: ظهر الإرهاق جلياً على اللاعبين، حيث بدا لامين يامال (18 عاماً) وحيداً في مواجهة دفاعات الأتليتي، وسط تراجع ملحوظ في لياقة ليفاندوفسكي وفيران توريس.
غياب العمق والخبرة: غيابات مؤثرة مثل رافينيا، واضطرار الفريق لإشراك إريك غارسيا في الوسط وجيرارد مارتن في قلب الدفاع، كشفت الفوارق الشاسعة بين التشكيلة الأساسية وبنك البدلاء.
لم تُغير الهزيمة من خطط النادي في سوق الانتقالات، بل عززت من ضرورة التوجه نحو "الخبرة". حيث تضع الإدارة الفنية التعاقد مع مهاجم صريح ومدافع محوري كأولوية قصوى، لضمان عدم تكرار سيناريو "الانهيار البدني" في الأمتار الأخيرة من الموسم المقبل.
ويبقى لبرشلونة هدف وحيد وواضح: الدفاع عن لقبه في "الليغا" وتأكيد سيادته المحلية، بانتظار العودة مرة أخرى لمحاولة فك شفرة الكأس الأوروبية المستعصية.