دراماتيكية مباراة مصر والأرجنتين في كأس العالم
شهدت الدقائق الأخيرة من مباراة المنتخب المصري ونظيره الأرجنتيني في دور الـ16 من كأس العالم أحداثًا دراماتيكية، حيث انتهت المباراة بفوز الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل هدفين، مع اتهامات بالتأثير على نتيجة اللقاء.
وسط التوتر والجدل الذي أعقب المباراة بشأن الأزمة التحكيمية، اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو زعم ناشروها أنها تُظهر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، متفاعلًا بحزن وصدمة مع مجريات المباراة من المقصورة الرئيسية.
وصف إنفانتينو المباراة بأنها مثيرة وستبقى في الذاكرة طويلاً، لكن ذلك لم يمنع موجة من الغضب ضده، حيث وُجهت إليه اتهامات بـ"التحيز" وواجه انتقادات واسعة من الجماهير العربية والمصرية.
بعد انتهاء مباراة "الفراعنة"، تم نشر مقطع فيديو على منصات رقمية يُزعم أنه يوثق لحظة غضب إنفانتينو في ملعب أتلانتا بعد تسجيل مصر هدفها الثاني في مرمى الأرجنتين.
أظهر المقطع المتداول حالة من الصدمة انتابت إنفانتينو بعد الهدف الثاني، حيث بقي جالسًا على مقعده رغم احتفالات المحيطين به، ما فسره متداولو المقطع بأنه "استياء" من التقدم المصري التاريخي.
وأشار ناشطون إلى أن إنفانتينو "فضحته الكاميرات"، متهمين المنظومة بـ"الانحياز وعدم الشفافية"، حيث حصد المقطع أكثر من 10 ملايين مشاهدة على حساب واحد فقط.
علق أحد المدونين بأن رئيس الفيفا أثبت أن "ثانية واحدة من الصمت أو العبوس أخطر من ألف تصريح"، مؤكدًا أن الحياد يجب أن يظهر على الوجه قبل أن يُكتب في اللوائح.
انتشر الفيديو بسرعة عندما بدأت صفحات رياضية بارزة في ترويجه بعناوين جذابة، مما عزز فرضية التحيز.
نشر حساب "ترول فوتبول" الساخر، الذي يتابعه أكثر من 4 ملايين شخص، صورتين زعم أنهما لردود أفعال إنفانتينو؛ حيث ظهر سعيدًا بعد احتساب ركلة جزاء للأرجنتين، ومستاءً بعد تصدي الحارس المصري مصطفى شوبير لها.
وادعى معلقون أن الصور ليست عشوائية، بل تعكس "تسهيلات تحكيمية" قدمت للأرجنتين.
لم يقتصر الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، بل امتد إلى الصحف ووسائل الإعلام المصرية، حيث نشرت صحيفة "صدى البلد" صورة لإنفانتينو بعنوان يشير إلى "صدمته" بعد إهدار ركلة الجزاء.
خصص الإعلامي المصري أسامة كمال على قناة "دي إم سي" مساحة لعرض الصور المتداولة لإنفانتينو وهو يضع يده على رأسه بعد تصدي شوبير للركلة، مع تعليق ساخر من أحد ضيوفه: "الفلوس هتضيع".
تحققت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة من الصور ومقاطع الفيديو التي أعقبت المباراة، وتبين أنها إما مضللة أو قديمة استخدمت في سياق خاطئ لتعزيز الانتقادات ضد رئيس الفيفا.
أظهرت تقنيات البحث العكسي أن مقطع الفيديو المتداول لإنفانتينو يعود لمباراة جمعت المغرب وهولندا في 29 يونيو/حزيران الماضي ولا علاقة له بلقاء "الفراعنة".
كما أن الفيديو لم يُلتقط في ملاعب الولايات المتحدة، حيث أن المقصورة التي يظهر فيها إنفانتينو تعود لملعب مونتيري في المكسيك، وليس ملعب "مرسيدس بنز" في أتلانتا، حيث أقيمت مباراة مصر والأرجنتين.
كما رصدت الوحدة انتشار صور مماثلة قبل مباراة "الفراعنة" بأيام عبر منشورات على موقع "فيسبوك"، مما ينفي صلتها برد فعله على تقدم المنتخب المصري.
كما لوحظ وجود تعديلات على لوحة النتيجة (المانشيت) لتظهر بلون وتصميم مختلفين عن التصميم الأصلي المعتمد للمونديال، كما ظهر اختصار "إيجي" (EGY) الدال على مصر محرفًا إلى (EGV) في بعض الصور.
في المقابل، وُجدت تشوهات بصرية في إصبع إنفانتينو أثناء وضع يده على رأسه، مما يؤكد أن المشاهد معدلة عبر تقنيات رقمية.
دخلت مواجهة الأرجنتين ومصر تاريخ كأس العالم بعد واحدة من أكثر العودات إثارة في البطولة، حيث بقي المنتخب الأرجنتيني متأخرًا بهدفين حتى الدقيقة 78، قبل أن يقلب النتيجة إلى فوز 3-2 في الوقت الأصلي، ليصبح أول منتخب يحقق هذا الإنجاز بعد أن كان متأخرًا بفارق هدفين أو أكثر في هذا التوقيت المتأخر من المباراة.
ورغم الخروج المرير، دخل المنتخب المصري سجلات كأس العالم، بعد أن أصبح أول منتخب أفريقي يتقدم بفارق هدفين أمام حامل لقب البطولة، قبل أن يخسر اللقاء بنتيجة 3-2، في واقعة غير مسبوقة بتاريخ المنتخبات الأفريقية في المونديال.
كما واصل الحارس مصطفى شوبير تألقه، ليصبح واحدًا من ثلاثة حراس مرمى فقط خلال القرن الحالي يتصدون لركلتي جزاء أو أكثر في نسخة واحدة من كأس العالم، إلى جانب البولندي فويتشيك تشيزني في نسخة 2022، والأمريكي براد فريدل في مونديال 2002.