ديشان ينهي مسيرته مع المنتخب الفرنسي وخلافته زيدان تلوح في الأفق

ديشان ينهي مسيرته مع المنتخب الفرنسي وخلافته زيدان تلوح في الأفق

أنهى المدرب ديدييه ديشان مسيرته كمدير فني للمنتخب الفرنسي لكرة القدم، مساء السبت، بطريقة مخيبة للآمال، بعد خسارته أمام إنجلترا بنتيجة 4-6 في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع لمونديال 2026. جاءت هذه الخسارة كصدمة جديدة بعد الإخفاق في نصف النهائي أمام إسبانيا.

على الرغم من احتلاله المركز الرابع، تعتبر هذه النهاية محبطة لمسيرة ديشان، الذي كان الكثيرون يرشحونه لقيادة المنتخب الفرنسي نحو الفوز بلقب كأس العالم مجددًا بفضل كتيبته الهجومية المليئة بالنجوم.

من المتوقع أن يعلن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم خلال الأيام المقبلة عن تعيين زين الدين زيدان مدربًا جديدًا للمنتخب.

قاد ديشان المنتخب الفرنسي للفوز بكأس العالم عام 2018، ثم خسر في النهائي بركلات الترجيح في نسخة 2022، قبل أن يتعرض لهزيمة تكتيكية أمام إسبانيا في نصف نهائي 2026.

خلال 14 عامًا من قيادته، حقق ديشان لقبًا كبيرًا واحدًا، وهو الأهم، بينما خسر نهائي بطولة أوروبا على أرضه عام 2016.

يرى بعض المراقبين أن هذا الإنجاز لا يتناسب مع حجم المواهب التي امتلكها المنتخب الفرنسي، مثل كيليان مبابي وبول بوغبا وأنطوان غريزمان، بالإضافة إلى الفائزين بجائزة الكرة الذهبية عثمان ديمبلي وكريم بنزيمة. بينما يرى آخرون أن فرنسا حافظت على مستوى ثابت تحت قيادة ديشان، الذي يبلغ الآن 57 عامًا.

سيجد المدرب الجديد للمنتخب الفرنسي نفسه أمام تحدٍ كبير لخلافة ديشان، حيث سيكون وجود شخصية بحجم زيدان عاملاً مهمًا. يعتبر زيدان، أحد أعظم لاعبي فرنسا عبر التاريخ ومدربًا ناجحًا مع ريال مدريد، الخيار المثالي.

على الرغم من اختلاف أسلوبهما كلاعبين، إلا أن زيدان وديشان ارتبطا بأمجاد الكرة الفرنسية. كان ديشان لاعب الوسط المكافح والقائد الذي قاد فرنسا للتتويج بكأس العالم عام 1998 وبطولة أوروبا عام 2000، بينما كان زيدان العقل المدبر الذي قاد ذلك الجيل إلى قمم جديدة.

كانت خسارة فرنسا أمام إسبانيا بهدفين نظيفين في نصف النهائي أكثر قسوة مما توحي به النتيجة، حيث تفوق المنتخب الإسباني تكتيكيًا وسيطر على منطقة الوسط، بينما فشل المنتخب الفرنسي في تنفيذ الضغط المطلوب، ولم يكن لدى ديشان أي خطة بديلة لتغيير مجريات اللقاء.

طوال سنواته مع المنتخب، تعرض ديشان للكثير من الانتقادات، أبرزها من زميله السابق كريستوف دوغاري، الذي اعتبر أن أسلوبه كان دفاعيًا بشكل مفرط ويفتقر للإبداع في وسط الملعب.

من المرجح أن يفضل زيدان أسلوبًا هجوميًا أكثر، مشابهًا لما كان يقدمه عندما كان صانع ألعاب. وقد يكون مايكل أوليسي أو ريان شرقي قادرين على أداء هذا الدور، حيث يمتلكان مهارات فنية كبيرة، وإن لم يكونا صانعي ألعاب بالمعنى التقليدي كما كان زيدان.

يعتبر كريم بنزيمة من اللاعبين المقربين إلى زيدان، حيث توطدت العلاقة بينهما خلال فترة تدريبه لريال مدريد. وقد حقق الثنائي معًا 3 ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا بين عامي 2016 و2018، كما تطور بنزيمة تحت قيادة زيدان ليصبح لاعبًا أكثر تكاملًا وهدافًا فعالًا. لكن بلوغه 38 عامًا قد يمثل عقبة أمام عودته.

ومع ذلك، فإن الأداء المميز للأرجنتيني ليونيل ميسي في كأس العالم الحالية، رغم بلوغه 39 عامًا، قد يدفع زيدان للاعتقاد بأن بنزيمة، الفائز بالكرة الذهبية عام 2022، لا يزال قادرًا على تقديم الإضافة، خاصة إذا لعب في دور متأخر يستفيد فيه من مهاراته الفنية وقدرته على صناعة اللعب.

لم يغفر منتقدو ديشان استبعاده لبنزيمة لمدة 6 سنوات بسبب اتهامه بالمشاركة في قضية ابتزاز استهدفت زميله السابق في المنتخب ماتيو فالبوينا، ولكن المنتخب الفرنسي توج بكأس العالم عام 2018 من دون بنزيمة. عاد بنزيمة إلى المنتخب قبل بطولة أوروبا عام 2021، وأنهى البطولة كهداف لفرنسا بأربعة أهداف، وشكل ثنائيًا مميزًا مع مبابي عندما أحرز المنتخب لقب دوري الأمم الأوروبية في نفس العام.

ومع ذلك، توترت العلاقة بين بنزيمة وديشان مرة أخرى بعد استبعاده من كأس العالم عام 2022 بسبب إصابة في الفخذ، حيث شكك اللاعب في الرواية المتعلقة بظروف مغادرته المعسكر.

قد يكون قرار استدعائه مجددًا خطوة جريئة من زيدان، لكنه يبقى احتمالًا قائمًا.

5 أعوام بعيدًا عن التدريب

يبقى السؤال المطروح هو مدى جاهزية زيدان لتولي مهمة بهذا الحجم، بعدما ابتعد عن التدريب منذ رحيله عن ريال مدريد في ولايته الثانية عام 2021. لكن في المقابل، سيدخل المهمة وهو في حالة من الانتعاش بعد عدة سنوات بعيدًا عن ضغوط العمل الفني والرقابة الإعلامية.

إذا تولى زيدان (54 عامًا) قيادة المنتخب، فستكون مباراته الأولى خارج الديار أمام تركيا في دوري الأمم الأوروبية يوم 25 سبتمبر، تليها مواجهة بلجيكا بعد 3 أيام. وسينتظر الجمهور الفرنسي حتى 2 أكتوبر لرؤية زيدان لأول مرة على ملعب "ستاد دو فرانس"، عندما تستضيف فرنسا منتخب إيطاليا.

كانت آخر مباراة خاضها زيدان بقميص فرنسا أمام إيطاليا في نهائي كأس العالم عام 2006، حيث سجل هدفًا مبكرًا من ركلة جزاء على طريقة "بانينكا"، قبل أن يتعرض للطرد في الوقت الإضافي بعد واقعة نطح المدافع الإيطالي ماركو ماتيراتزي الشهيرة. خسرت فرنسا النهائي بركلات الترجيح، لكن الجماهير الفرنسية سرعان ما سامحت زيدان، الملقب بـ"زيزو"، نظرًا للمكانة الكبيرة التي يحتلها في قلوبهم والعلاقة الاستثنائية التي تربطه بالبلاد.

Topics

Related news