كرة القدم للمشاة تكتسب شعبية بين كبار السن في إسبانيا
تزداد شعبية لعبة كرة القدم للمشاة، المخصصة لكبار السن والتي تُمنع فيها الجري، في إسبانيا بشكل ملحوظ.
نشأت هذه اللعبة في إنجلترا وشهدت نمواً ملحوظاً هناك في السنوات الأخيرة، قبل أن تصل إلى إسبانيا عبر المغتربين، وفقاً لما ذكرته صحيفة "ماركا" الإسبانية.
وأوضح مانويل فيري، أحد الذين ساهموا في إدخال اللعبة إلى إسبانيا، أن الهدف الأساسي هو الحفاظ على سلامة اللاعبين، مما يتطلب منهم تجنب الاحتكاك الجسدي.
من القواعد الأساسية أيضاً أنه لا يُسمح بضرب الكرة بالرأس سواء عن عمد أو دون عمد، كما يُمنع أن ترتفع الكرة فوق مستوى الكتفين.
بالإضافة إلى ذلك، لا يُسمح للحارس بمغادرة منطقة المرمى، ويُمنع المدافعون والمهاجمون من دخولها لتفادي الاحتكاكات.
قال فيري: "كرة القدم للمشاة تملأ الفراغ الذي يشعر به الكثيرون بعد التقاعد. هنا لن يفوز أحد بدوري الأبطال أو ما شابه، لكن الهدف هو ممارسة الرياضة معاً، وتعزيز التواصل الاجتماعي، والاستمتاع بما تقدمه الحياة".
وأضاف: "بدأت بإقناع اللاعبين القدامى وزملائي السابقين وحتى المارة في الشوارع بالانضمام، وكنت أقترب منهم وأسألهم: هل تحبون كرة القدم؟ وكان الجواب دائماً: لدي آلام في ركبتي، أو إصابات، أو آلام. فكنت أجيبهم: أنا أتحدث عن كرة القدم للمشاة".
أوضح فيري: "بدأنا قبل عام ونصف، والآن لدينا فريق يضم أكثر من 30 لاعباً. النمو كان مذهلاً".
وحسب صحيفة "ماركا"، فقد برزت عدة أندية في إسبانيا، أبرزها نادي تريس كانتوس الذي نشأ في أحد الأحياء الواقعة شمال العاصمة مدريد، ويضم لاعبين في الثمانينيات من العمر.
قال أرسينيو (82 عاماً)، وهو أكبر لاعب في الفريق: "نحن نستمتع بالحياة ونشعر بالسعادة. سنعيش ما تبقى لنا من سنوات منحنا إياها الله على أكمل وجه".
أما زميله خوسيه، الذي يصغره بعام واحد، فقال: "هذه اللعبة جعلتنا نشعر بأننا أصغر بعشر سنوات على الأقل. الشيء الوحيد الذي أندم عليه هو أنني لم أتعرف عليها قبل خمس سنوات، لأن جسمي بدأ يُظهر بعض آثار الزمن من هشاشة في الكاحل وعملية فتق، وكل ذلك يسلب الجسم بعض القوة".
وأضاف: "لكن لأن هذه الرياضة تعتمد على الذكاء أكثر من القوة، لا زلنا نملك القدرة على المنافسة حتى وإن فقدنا بعض الحماس والطاقة التي يتمتع بها الشباب".
تابع مبتسماً: "لدي الكثير من كرة القدم هنا"، مشيراً إلى رأسه، "لكن هذه لم تعد تساعدني دائماً"، مشيراً إلى ساقيه.
يتدرب الفريق مرتين في الأسبوع، واللافت أن بعض المشاركين يأتون مباشرة بعد جلسة غسيل كلى، حسب الصحيفة.
بعد انتهاء كل تمرين، يجتمع اللاعبون فيما يُسمى "الشوط الثالث"، حيث يتناولون المشروبات ويتبادلون الحديث مع الأصدقاء.
يمكن للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن خمسين عاماً ممارسة هذه اللعبة.