كريستيانو رونالدو: هل أصبحت البرتغال أقوى بدونه؟
على مدى أكثر من عقدين، كان كريستيانو رونالدو القلب النابض لمنتخب البرتغال، وساهم بشكل رئيسي في تحقيق "سيليساو أوروبا" للبطولات، حيث شارك في 226 مباراة وسجل 143 هدفًا وقدم 37 تمريرة حاسمة، وهي أرقام لا يمكن تجاهلها لأيقونة تُعد الأبرز في تاريخ كرة القدم البرتغالية.
ومع ذلك، عاد الجدل للظهور مجددًا بعد طرده الأخير أمام أيرلندا، ثم فوز البرتغال الساحق على أرمينيا 9-1 في غيابه، مما دفع البعض للتساؤل: هل أصبحت البرتغال أقوى بدون رونالدو؟
بدأت الانتقادات تطارد رونالدو خلال كأس العالم 2022، عندما سجل هدفًا واحدًا فقط، بينما تألق غونزالو راموس بتسجيله ثلاثية أمام سويسرا. حينها، وجد "الدون" نفسه على مقاعد البدلاء في ربع النهائي أمام المغرب، في ليلة ودعت فيها البرتغال البطولة مبكرًا.
توقع الكثيرون نهاية مسيرة رونالدو الدولية، ولكن الحقيقة كانت عكس ذلك تمامًا. فمنذ البطولة، استعاد الهداف البرتغالي قدراته وسجل 25 هدفًا في 30 مباراة، مؤكدًا أنه لا يزال عنصرًا فاعلًا.
منذ مونديال 2022، خاضت البرتغال 36 مباراة، وشارك رونالدو في 30 منها، حيث حقق المنتخب الفوز بنسبة 70% مع تلقي خسائر بنسبة 13.3% فقط، وسجل 2.2 هدف في كل مباراة مقابل 0.76 هدف في شباكه.
أما في المباريات الست التي غاب فيها رونالدو، فقد انخفضت نسبة الفوز إلى 66.6%، بينما ارتفعت نسبة الخسارة إلى 16.6%، وارتفع معدل التسجيل إلى 4.8 أهداف في المباراة مقابل 1.3 هدف يستقبله الفريق في غياب القائد.
ورغم هذا الارتفاع الكبير في معدل التسجيل، فإن حجم العينة يبقى صغيرًا جدًا، كما أن نتائج مثل الفوز 9-0 على لوكسمبورغ ترفع المتوسط بشكل غير واقعي.
مع وجود رونالدو، يكون الفريق أكثر انضباطًا وخبرة وأقل عرضة لاستقبال الأهداف، بينما بدونه يصبح أكثر حركة وسرعة في الهجوم، وأحيانًا أكثر حرية تكتيكية، لكنه يكون دفاعيًا أقل تماسكا.
من المؤكد أن وجود رونالدو لا يزال يعزز قوة البرتغال، لكن النظام الهجومي قد يحقق أهدافًا أكثر عندما لا يكون هناك لاعب محوري يجب اللعب حوله.
لم يعد رونالدو "عائقًا" كما يحاول البعض تصويره، ولا البرتغال فريقًا عاجزًا بدونه، والأرقام تشير إلى أن المنتخب يكون فعالًا معه وشرسًا بدونه، لكن الحكم النهائي سيبقى للجمهور والمدرب روبيرتو مارتينيز الذي سيقرر مشاركته، خصوصًا مع احتمالية غيابه عن أولى مباريات كأس العالم بسبب الإيقاف.