ليونيل ميسي: من أحلام الطفولة إلى أسطورة كرة القدم
قبل أن يصبح ليونيل ميسي أسطورة عالمية ويحمل كأس العالم في مونديال قطر 2022، كان مجرد موهبة أرجنتينية صاعدة تسعى لترك بصمتها في عالم كرة القدم.
في عام 2006، كشف ميسي عن طموحاته الكبيرة، معبرًا عن أمله في خوض نهائي كأس العالم بين منتخب بلاده الأرجنتين والمنتخب الإسباني، الذي يمثل البلد الذي بدأ فيه مسيرته الاحترافية.
في مقابلة مع وكالة الأنباء الإسبانية "إفي"، قال ميسي قبل مونديال ألمانيا 2006: "سيكون رائعًا أن أخوض نهائي كأس العالم مع الأرجنتين، وأن يكون الطرف الآخر هو البلد الذي ألعب فيه".
وأضاف اللاعب الشاب، الذي كان في الثامنة عشرة من عمره آنذاك: "مواجهة كارليس بويول والتغلب عليه في مباراة فردية ستكون تجربة رائعة، وسنتحدث عن ذلك لاحقًا في غرفة الملابس"، في إشارة إلى زميله في برشلونة آنذاك.
خلال موسم 2005-2006، كان ميسي يعيش بداية صعوده الكبير مع برشلونة، حيث بدأ يثبت نفسه في تشكيلة المدرب الهولندي فرانك ريكارد، وكان يحلم بأن يصبح لاعبًا أساسيًا مع المنتخب الأرجنتيني.
قال ميسي في ذلك الوقت: "لقد كنت محظوظًا لأن خوسيه بيكرمان استدعاني في المباريات الأخيرة. اللعب مع المنتخب الأول هو حلم بالنسبة لي، وأنا على بعد خطوة من المشاركة في كأس العالم المقبلة".
رأى المدرب الأرجنتيني دييغو مارادونا في ميسي خليفته الطبيعي، لكن اللاعب الشاب، الذي يتمتع بتواضع كبير خارج الملعب وجرأة داخل الملعب، كان يركز فقط على حجز مكان له في قائمة الأرجنتين المتجهة إلى ألمانيا.
عندما سئل عن إشادة مارادونا به وإمكانية ارتداء القميص رقم 10 بعده، قال ميسي بخجل: "سماع أشياء جميلة عني يسعدني، خصوصًا عندما تأتي من أعظم لاعب في التاريخ. أن يقول مارادونا إنه يتمنى أن أرث الرقم 10 أمر لا يصدق، لكن بالنسبة لي أي رقم يكفيني طالما كنت موجودًا مع المنتخب".
قبل سنوات من تحقيقه المجد الأوروبي والعالمي، كان حلم ميسي في عام 2006 واضحًا: الفوز بكل شيء مع برشلونة والأرجنتين.
قال: "أتمنى الوصول إلى كأس العالم وأنا أحمل لقب الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، فنحن نلعب بشكل جيد جدًا، ونستمتع داخل الملعب ونجعل الجماهير تستمتع بأسلوب لعبنا".
كان ميسي يعتقد أن الأرجنتين قادرة على الوصول بعيدًا في مونديال ألمانيا، وربما بلوغ النهائي أمام إسبانيا. وأضاف: "سيكون رائعًا أن ألعب النهائي مع بلدي، وأن يكون المنافس هو البلد الذي ألعب فيه. مواجهة لاعبين مثل بويول ستكون تجربة جميلة".
لكن حلم ميسي تحطم عندما أطاحت الماكينات الألمانية براقصي التانغو الأرجنتيني، بركلات الترجيح 4-2 في بطولة كأس العالم 2006 بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1. سجل الهدف الألماني ميروسلاف كلوزه بينما سجل روبرتو إيالا هدف الأرجنتين.
كان عام 2005 محطة مهمة في مسيرة ميسي، إذ توج مع منتخب الأرجنتين بكأس العالم للشباب تحت 20 عامًا في هولندا، وكان النجم الأول للبطولة.
قال عن ذلك الإنجاز: "هذا أكثر ما أسعدني في ذلك العام، لأننا فزنا باللقب، ولأنني حققت إنجازات شخصية مثل هداف البطولة وأفضل لاعب، ولأنني عشت شهرًا رائعًا مع زملائي".
شهد ذلك العام بداية شعوره بأنه أصبح لاعبًا مهمًا في الفريق الأول لبرشلونة، حيث بدأ يحظى بثقة نجوم كبار، وعلى رأسهم البرازيلي رونالدينيو.
قال: "في التدريبات أراقب زملائي وأتعلم منهم كل يوم. اللعب إلى جانب لاعبين بهذه الجودة أمر ممتع، فأنت تستمتع في كل لحظة".
رغم الضجة الكبيرة حول موهبته، كان ميسي يدرك أن مسيرته لا تزال في بدايتها وأن أمامه الكثير من العمل.
قال: "عمري 18 عامًا وما زلت في البداية. أمامي طريق طويل، وهناك الكثير من الأمور التي يجب تحسينها، مثل استخدام القدم اليمنى، وهو أمر أعمل عليه في التدريبات، خصوصًا أنني ألعب في هذا الجانب من الملعب".
في تلك الفترة، بدأ البعض يقارنه بدييغو مارادونا ويوهان كرويف بسبب سرعته ومهارته وقدرته على المراوغة.
لكن ميسي، بطبيعته الهادئة، رفض الحديث كثيرًا عن موهبته، قائلاً: "لا أحب الحديث عن نفسي، أفضل أن يتحدث من يشاهدونني ألعب. أما طريقتي في الاختراق، فلا أعرف، منذ كنت صغيرًا كنت آخذ الكرة وأنطلق إلى الأمام. هذه هي طريقتي في الاستمتاع باللعبة".
بعد نحو 20 عامًا من تلك التصريحات، تحقق بعض أحلام ذلك الفتى الأرجنتيني، لكنه أصبح بطل العالم وأحد أعظم لاعبي التاريخ، واقترب من خوض نهائي مونديال جديد أمام إسبانيا، البلد الذي احتضن بدايته الكروية.