ماركوس راشفورد: من نجم كرة القدم إلى رمز إنساني
عاد النجم الإنجليزي ماركوس راشفورد ليخطف الأضواء بعد أن سجل هدفي الفوز لفريقه برشلونة الإسباني في مباراته الأولى بالموسم الجديد لدوري أبطال أوروبا ضد مضيفه نيوكاسل الإنجليزي.
لم يكتف المهاجم بتسجيل الهدفين، بل حصل أيضًا على جائزة أفضل لاعب في المباراة، بالإضافة إلى جائزة أفضل لاعب في الجولة الأولى من البطولة الأوروبية الكبرى.
انتقل راشفورد إلى برشلونة، بطل إسبانيا، بعد أن تعقدت علاقته بفريقه السابق مانشستر يونايتد تحت قيادة المدرب روبن أموريم، الذي استبعده وعددًا من اللاعبين من حساباته، دون أن ينجح ذلك في إنقاذ الفريق من عثرته المستمرة.
وعلى الرغم من الأوضاع المعقدة في مانشستر يونايتد خلال العامين الماضيين، لم تقلل من قيمة راشفورد، الذي كان هدافًا بارزًا للنادي وللمنتخب الإنجليزي، بعد أن ذاعت شهرته في عام 2016 عندما أصبح أصغر لاعب يسجل في أول مباراة له مع المنتخب، ليشارك بعدها في بطولة أمم أوروبا كأصغر لاعب في تاريخ البطولة.
وفقًا لصحيفة "موندو ديبورتيفو" الإسبانية، فإن راشفورد، الذي عانى من التهميش مع مانشستر يونايتد، وجد في برشلونة فرصة لإعادة اكتشاف نفسه واستئناف مسيرته الناجحة في كرة القدم.
يُعرف راشفورد بأنه يحتفل بتسجيل الأهداف بالإشارة إلى رأسه، وهو ما فسره سابقًا لوسائل الإعلام البريطانية بالقول إن ما يميز لاعبًا عن آخر هو العقلية التي يتحلى بها.
ومع ذلك، فإن نجاح راشفورد لا يقتصر على الملعب، بل يمتد إلى مجالات إنسانية واجتماعية إيجابية، حيث حول مجده الرياضي إلى منصة لمحاربة مشاكل مجتمعه.
تقول "موندو ديبورتيفو" إن راشفورد أثبت أنه ليس مجرد هداف على أرض الملعب، بل هو صوت للإنسانية ورمز للأمل، يجمع بين كونه نجمًا عالميًا لكرة القدم وناشط اجتماعي مؤثر.
برز دوره في المجال الإنساني على مر السنوات، حيث حصل على تكريم لافت في عام 2020 عندما منح وسام "إم بي إي" (MBE) من الملكة إليزابيث الثانية، تقديرًا لحملاته الإنسانية في مكافحة فقر الأطفال والجوع في إنجلترا.
في ذلك الوقت، ساهم راشفورد في جمع 20 مليون جنيه إسترليني لمنظمة Fare Share، التي غيرت اسمها لاحقًا تكريمًا له.
وعبر راشفورد عن طموحه في مواصلة العمل في هذا المجال، مشيرًا إلى أن هناك الكثير مما يجب القيام به لمكافحة فقر الأطفال.
كما دفعت حملته الحكومة البريطانية لتمديد نظام الوجبات المدرسية المجانية خلال الإجازة الصيفية، بعد أن تراجع رئيس الوزراء آنذاك، بوريس جونسون، عن قراره بتقليص الوجبات خلال العطلات.
ووفقًا للإعلام البريطاني، فقد استفاد من الحملة التي قادها راشفورد نحو 1.7 مليون طفل من أسر فقيرة.
في عام 2021، حصل راشفورد على تكريم جديد من جامعة مانشستر، حيث مُنح لقب "دكتور فخري" (Doctor Honoris Causa) تقديرًا لمساهماته في مكافحة الفقر، وهو لم يتجاوز 23 عامًا بعد.
بعد جائحة كوفيد، أطلق راشفورد حملات ضغط على الحكومة البريطانية، بما في ذلك مطالبته بتخصيص 120 مليون جنيه إسترليني لمساعدة الشباب المحرومين.
جدير بالذكر أن راشفورد، الذي وُلد في عام 1997، عاش معاناة الفقر بنفسه، حيث نشأ في حي فقير مع والدته وإخوته، وكانت أسرته تعتمد في كثير من الأحيان على الوجبات المجانية المقدمة من مؤسسات دعم المجتمع المحلي.
تختصر قصة راشفورد كيف يمكن للرياضة أن تصبح أداة للتغيير، حيث تجاوز حدود الملعب ليصبح نموذجًا يُحتذى به: لاعب كرة قدم، ناشط اجتماعي، وصوت للمحرومين.