محمد وهبي: مسيرته التدريبية مع منتخب المغرب
يعتبر محمد وهبي مدرب كرة قدم يحمل الجنسيتين المغربية والبلجيكية. بدأ مسيرته التدريبية في بلجيكا، حيث عمل مع عدة أندية، واكتسب خبرة واسعة في إعداد وتطوير اللاعبين من مختلف الفئات العمرية. انضم إلى المنتخب المغربي عام 2022 كمدرب لمنتخب الشباب، قبل أن يتولى قيادة المنتخب الأول عام 2026، خلفاً لوليد الركراكي.
تأسست بداياته التدريبية في سن مبكرة مع نادي مكابي بروكسل، ثم انتقل إلى نادي أندرلخت، أحد أبرز الأندية في بلجيكا، حيث قضى حوالي 17 عامًا في أكاديميته، مما أتاح له فرصة اكتساب تجربة عميقة في التعامل مع اللاعبين من مختلف الأعمار.
في عام 2022، تولى تدريب المنتخب المغربي لفئة أقل من 20 عامًا، وحقق معه نتائج متميزة توجت بلقب كأس العالم عام 2025. شكلت هذه الفترة نقطة تحول بارزة في مسيرته، مما أهله لتولي قيادة "أسود الأطلس" في مرحلة حاسمة بعد وصول المنتخب إلى نصف نهائي كأس العالم عام 2022، كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز.
في بطولة كأس العالم 2026 التي تقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، قاد وهبي "أسود الأطلس" إلى دور الـ32 بعد أداء متميز في دور المجموعات، حيث احتل المنتخب المركز الثاني في المجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل.
وُلد محمد وهبي في 7 سبتمبر/أيلول 1976 في العاصمة البلجيكية بروكسل، لعائلة مغربية من مدينة الناظور شمال المغرب، هاجرت إلى بلجيكا في السبعينات. يحمل وهبي الجنسيتين المغربية والبلجيكية.
بدأ شغفه بكرة القدم في سن العاشرة بعد متابعة كأس العالم 1986، حيث ألهمه الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي، الذي بلغ دور الـ16 كأول منتخب أفريقي يحقق هذا الإنجاز في تاريخ المونديال.
اختار وهبي لاحقًا مسارًا مهنيًا في مجال التعليم، حيث كان معلماً في مدرسة "شارل بولس" الابتدائية قبل أن يتجه نحو التدريب. لم يكن وهبي قد تجاوز 21 من عمره عندما خاض أولى تجاربه التدريبية مع فئة الشباب في نادي مكابي بروكسل، وهو ما يعتبره نقطة تحول أساسية في بناء ثقته بنفسه في عالم التدريب، واستمر في العمل مع النادي لمدة 6 سنوات.
في عام 2003، انضم إلى نادي أندرلخت كمدرب للفئات الصغرى، وأسندت إليه في موسمه الأول مهمة تدريب فريق تحت 9 سنوات. ومن هناك، بدأ مسارًا تدريجيًا داخل أكاديمية النادي، متنقلاً بين مختلف الفئات العمرية حتى فرق الشباب، في تجربة استمرت لسنوات.
خلال موسم 2014-2015، قاد فريقه لأقل من 21 عامًا إلى نصف نهائي دوري شباب أوروبا. ساهمت هذه التجربة في منحه خبرة واسعة في تطوير اللاعبين والتعامل مع مختلف المراحل العمرية، حيث استمرت رحلته مع أندرلخت قرابة 17 عامًا.
خلال مسيرته، حصل وهبي على رخصة "يويفا برو"، وهي أعلى شهادة تدريب في أوروبا، المؤهلة لقيادة الفرق في كبرى المسابقات الأوروبية مثل دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي.
بدأ محمد وهبي رحلته مع المنتخب المغربي عام 2022، حين تولى الإشراف على فئة تحت 20 عامًا في مارس/آذار من ذلك العام. سرعان ما حقق مع المنتخب نتائج لافتة، إذ توج تحت قيادته ببطولة شمال أفريقيا عام 2024، قبل أن يبلغ نصف نهائي بطولة شمال أفريقيا لأقل من 20 عامًا في عام 2025، وصولًا إلى التتويج بكأس العالم لفئة الشباب في تشيلي في نفس العام.
هذا المسار التصاعدي مهد له الطريق لتحمل مسؤولية المنتخب الأول في مارس/آذار 2026، خلفا لوليد الركراكي، الذي قاد المنتخب المغربي إلى نصف نهائي كأس العالم عام 2022 في قطر، في إنجاز تاريخي جعله أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ هذا الدور، محققًا المركز الرابع في البطولة.
تحت قيادة وهبي، نجح المنتخب المغربي في بلوغ دور الـ32 من كأس العالم عام 2026، بعد أداء متميز في دور المجموعات، حيث أظهر خلاله حضوره التنافسي. في مواجهة البرازيل، سدد المنتخب 12 كرةً في الشوط الأول، ليصبح ثاني منتخب منذ عام 1966 يسدد 5 كرات على الأقل في أول عشر دقائق أمام البرازيل في مباراة بكأس العالم.
في مواجهة إسكتلندا، سجل المنتخب 601 تمريرة ناجحة، وهي أعلى حصيلة لمنتخب أفريقي في مباراة بكأس العالم منذ عام 1966. أما أمام هايتي، فقد بلغ الاستحواذ المغربي 69%، وهو أعلى معدل استحواذ يسجله المنتخب في مباراة مونديالية.
تقوم منهجية وهبي التدريبية على اللعب الجماعي الذكي والمنضبط، مع إيلاء اهتمام خاص لسرعة الانتقال من الدفاع إلى الهجوم. كما يركز أسلوبه على الاستحواذ على الكرة، واللعب الهجومي، مع الضغط على الخصم.
يُعتبر هذا الأسلوب متطلبًا للياقة البدنية العالية والانضباط الدقيق، وهو ما يفسر تأكيد وهبي المستمر على أهمية اللياقة البدنية للاعبين، حيث يقول: "ليس هناك فرق بين لاعب يبلغ 19 عامًا ولاعب يبلغ 34 عامًا، ما يهم هو مستوى كل لاعب وقدرته على تقديم أفضل أداء للفريق".