نجوم كرة القدم وقضايا الاعتداء الجنسي: بين الشهرة والاتهامات

نجوم كرة القدم وقضايا الاعتداء الجنسي: بين الشهرة والاتهامات

في لحظة واحدة، يمكن أن يسقط بريق نجوم الملاعب من قمة المجد إلى قفص الاتهام، حيث تتحول صورهم الملهمة للأطفال إلى عناوين صحف تتحدث عن "الاعتداء الجنسي".

على سبيل المثال، في عام 2018، اهتزت صورة كريستيانو رونالدو بعدما وجد نفسه متورطًا في قضية قديمة تعود إلى 2009، لتتصدر قصته الصفحات الأولى في أوروبا وأمريكا.

في عام 2019، عاش نيمار واحدة من أعقد أزماته، حين اتهمته عارضة برازيلية باغتصابها، قبل أن تُغلق القضية لعدم وجود أدلة كافية.

أما بنجامين ميندي، مدافع مانشستر سيتي السابق، فقد دخل دوامة محاكمات طويلة بتهم الاغتصاب، ليُبرَّأ من معظمها في عام 2022، لكن مسيرته الكروية قد تحطمت.

وفي عام 2025، طالب مكتب الادعاء العام بمحاكمة المغربي أشرف حكيمي، نجم باريس سان جيرمان، للاشتباه في إجباره فتاة على اغتصابها في منزله في بولون-بيلانكور في فبراير 2023. ورغم نفي حكيمي المتكرر للتهمة، طلبت زوجته الطلاق منه.

تجمع هذه الأسماء اللامعة مليارات الدولارات من العقود وملايين المعجبين، ومع ذلك يجد هؤلاء النجوم أنفسهم في دوامة الاتهامات: بين عناوين الإعلام ودهاليز المحاكم. لماذا؟ هل هو اندفاع شخصي غير محسوب؟ أم فخاخ تُنصب بعناية لاستغلال شهرتهم وأموالهم؟ أم مزيج معقد من كل ذلك؟

تضع الشهرة المفرطة والثراء السريع الرياضيين في دائرة مغلقة تجعلهم عرضة لـ:

علاقات عابرة بسبب السفر المستمر والاحتكاك بجمهور واسع.

محيطين يسعون لمكاسب مالية أو شهرة شخصية.

شعور بالحصانة يجعل بعض اللاعبين يعتقدون أنهم فوق القانون.

يقول عالم الاجتماع الرياضي الإسباني مانوي كاستيلس في ندوة عقدت في مدريد في نوفمبر 2021 إن "النجومية المفرطة تُذيب الحدود بين الحياتين العامة والخاصة، وتجعل الرياضي يعتقد أن السلوك المتهور لن يعود عليه بعواقب، وهذه هي الثغرة التي يقع منها في دائرة الاتهام".

أدرك بعض النجوم حجم الأزمة التي تعرضوا لها بسبب وقوعهم في شراك قد تكون مخططة مسبقًا. عبر كريستيانو رونالدو عن ذلك في مقابلة مع منصة "دازن" في أكتوبر 2019 بقوله: "أنا هادئ لأن ضميري مرتاح، لكنهم حاولوا استغلال اسمي وصورتي. الشهرة تجعل منك هدفًا دائمًا".

كما قال نيمار عبر مقطع فيديو على إنستغرام في يونيو 2019: "قد أرتكب أخطاءً في حياتي، لكن لن أكون قادرًا أبدًا على فعل ما اتُّهمت به. شعرت بأنني في فخ".

وأوضح بنجامين ميندي بعد تبرئته من التهم التي دمرت مسيرته الكروية في يوليو 2022: "كانت حياتي جحيمًا، الناس حاكموني قبل القضاة. لن أنسى هذا أبدًا".

وأكد أشرف حكيمي في مقابلة لقناة "كانال بلاس" الشهر الجاري أنه "متهم زورا"، معربًا عن ثقته في نتيجة المحاكمة المرتقبة. وقال: "أنا هادئ، لكن اتهامي زورا أمر فظيع وغير عادل، لا أتمنى هذا لأحد، إنه ليس عدلا، لكنني أعلم أن الحقيقة ستظهر".

تُعتبر قضايا الاعتداء الجنسي من أصعب الملفات القضائية لندرة الأدلة، وغالبًا ما تعتمد على شهادة طرف ضد آخر. ومع ذلك، يحكم الإعلام مبكرًا كالتالي:

يضع النجم في قفص الاتهام منذ اللحظة الأولى.

يضخم القضية بصور وعناوين مثيرة.

يؤثر على الرعاة والعقود قبل أي حكم قضائي.

هناك مقولة شهيرة لأحد خبراء القانون: "في قضايا النجوم، السمعة غالبًا هي أولى الضحايا، حتى لو انتهت المحاكمة بالبراءة".

الواقع يؤكد أن بعض النجوم ارتكبوا بالفعل تجاوزات، لكن في المقابل، كشفت قضايا أخرى عن محاولات استغلال واضحة لثرواتهم وشهرتهم. في حالة نيمار عام 2019، قالت النيابة في ساو باولو إن "الأدلة غير كافية، وهناك تناقضات في رواية المُدعية".

وفي قضية رونالدو، انتهى الملف بتسوية مالية، لكن الأثر الإعلامي بقي حاضرا حتى بعد تبرئته من الناحية الجنائية.

تجعل هذه المنطقة الرمادية النجم، حتى وهو بريء، يعيش تحت عبء الشك المستمر.

وفقًا لتقرير "Safe Sport International" (SSI) في 2023، تبرز أهدافها كمنظمة تعمل في مجال حماية الرياضيين من العنف والإساءة:

أكثر من 120 قضية اعتداء جنسي مرتبطة برياضيين محترفين عالميًا خلال آخر 10 سنوات.

انتهت 35% فقط بإدانات قضائية.

أُغلقت 65% لغياب الأدلة أو عبر تسويات مالية.

تكشف هذه الأرقام عن فجوة ضخمة بين حجم الاتهامات ونسبة الإدانة، مما يعزز فرضية أن جزءًا من هذه القضايا يدخل في خانة "الفخاخ" أكثر مما هو جرائم مثبتة.

Topics

Related news