تحديات الإصابات في رياضة التنس: ارتفاع معدلات الإصابات وتأثيرها على اللاعبين

تحديات الإصابات في رياضة التنس: ارتفاع معدلات الإصابات وتأثيرها على اللاعبين

شهدت الأشهر الأخيرة تحول رياضة التنس إلى اختبار قاسٍ للتحمل البدني، حيث طالت الإصابات أسماء بارزة مثل كارلوس ألكاراز (المعصم)، نوفاك ديوكوفيتش (الكتف)، وجاك دريبر (الركبة). ورغم التقدم الملحوظ في علوم الرياضة، إلا أن معدلات الإصابة في تزايد مستمر، مما يثير تساؤلات حول مستقبل اللعبة.

يظهر كارلوس ألكاراز حالياً بجبيرة على معصمه الأيمن، مما يثير الشكوك حول إمكانية مشاركته في الدفاع عن لقبه في بطولة رولان غاروس الشهر المقبل.

تواجه أماندا أنيسيموفا، التي بلغت نهائي إحدى البطولات الكبرى مرتين العام الماضي، نفس المشكلة.

من ناحية أخرى، لم يلعب نوفاك ديوكوفيتش منذ أكثر من شهر بسبب إصابة في كتفه، بينما توقفت عودة جاك دريبر بعد غياب دام ستة أشهر بسبب كدمة في عظمة ذراعه اليسرى، لتتوقف فجأة الأسبوع الماضي بسبب التهاب في وتر ركبته اليمنى.

تعتبر الإصابات جزءاً لا مفر منه من الرياضة، حيث إن الفارق بين الأداء الأمثل والإجهاد المفرط ضئيل جداً، مما يجعل الأخطاء أمراً حتمياً. ومع ذلك، فإن معدل الإصابات على أعلى المستويات يتزايد بشكل ملحوظ، رغم كل التطورات في علوم الرياضة.

تشير دراسة من جامعة برشلونة (عام 2024) إلى حقائق مقلقة تعكس حجم الضغط البدني:

زيادة الانسحابات: ارتفعت نسبة الانسحاب من المباريات بمقدار 25% في جولتي رابطة محترفات التنس ورابطة محترفي التنس، وبنسبة 50% مقارنة بعام 1999.

طول المباريات: ارتفع متوسط مدة المباراة من 98 دقيقة (عام 1999) إلى 120 دقيقة حالياً.

المسافات المقطوعة: زاد متوسط المسافة التي يركضها اللاعب في الملعب بنسبة تتجاوز 50% منذ عام 2015.

يصف دومينيك كينغ، من مركز هالتون للتنس، الوضع بأنه "مسرح جريمة" تتداخل فيه عوامل عدة. ويحدد الخبير هوارد غرين أربعة "جناة" رئيسيين يعملون كعصابة منظمة:

1- التحميل الميكانيكي المتفجر: أصبحت اللعبة أكثر ديناميكية، حيث يواجه اللاعب مئات الحركات عالية الكثافة (تسارعات وكبح مفاجئ).

ويرى غرين أن اللاعبين أصبحوا "رياضيين خارقين" يولدون قوة هائلة، لكن أجسامهم تضطر لامتصاص هذه القوة، تماماً كما يحدث في رياضة "الرغبي" العنيفة.

2- فخ الجدول الزمني والمباريات الليلية: يؤدي تكثيف البطولات الإلزامية إلى استنزاف اللاعبين. كما أن ارتفاع نسبة المباريات الليلية (20% من مباريات الغراند سلام) يؤثر على جودة الاستشفاء والنوم، مما يسبب "إصابات التنسيق"؛ فعندما يتعب الجهاز العصبي، تفشل العضلات في حماية المفاصل أثناء الضربات القوية.

3- التكنولوجيا والمعدات: يشير الدكتور مارك كوفاكس، الخبير الذي يعمل مع ديوكوفيتش، إلى أن تطور "أوتار المضارب" سمح بأساليب لعب غير تقليدية تضع ضغطاً غير مسبوق على الجزء العلوي من الذراع والكتف، بعيداً عن ميكانيكا الجسم التقليدية.

4- الارتفاعات المفاجئة في الحمل والضغط البيئي: الانتقال السريع بين أسطح الملاعب يتطلب تكيفاً بنيوياً لا يمنحه الجدول الزمني الوقت الكافي. كما أن الضغط الذهني والسفر الدقيق يزيدان من سرعة تراكم الحمل البدني فوق قدرة الجسم على التكيف.

يؤكد غايل مونفيس (39 عاماً) أن الجولة أصبحت "متطلبة بدنياً بشكل وحشي"، حيث يرسل الجميع بقوة هائلة حتى في المستويات الأدنى (فيوتشرز وتشارلنجر).

أما ماتيو بيريتيني فيسلط الضوء على خطورة الضغط البدني في سن المراهقة، حيث يُطلب من الناشئين (أجسادهم لا تزال في طور النمو) أداء تمارين وحمل بدني يفوق قدرة عضلاتهم غير المكتملة.

يمثل هوارد غرين فريق القوة الذي يرى أن الحل يكمن في "تمارين القوة عالية الكثافة" والأوزان الثقيلة لتهيئة الجسم للصدمات، بدلاً من التمارين البسيطة.

في المقابل، يحذر كوفاكس من المبالغة في تقليل التدريب، لأن ذلك يجعل اللاعب "هشاً" وغير مستعد لبيئة المنافسة الحقيقية التي لا ترحم.

رياضة التنس الحديثة لم تعد مجرد صراع فني، بل هي سباق تسلح بدني. وكما يقول كينغ، التحدي الأكبر الآن هو كيف يحقق اللاعب مسيرة رائعة دون أن ينتهي به المطاف عاجزاً عن الحركة في سن الأربعين.

Topics

Related news