تحديات كأس العالم لكرة القدم في الولايات المتحدة

تحديات كأس العالم لكرة القدم في الولايات المتحدة

تستضيف الولايات المتحدة بطولة كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخها، بعد النسخة التي أُقيمت في عام 1994 والتي أسست للدوري الأمريكي لكرة القدم. ومع ذلك، فإن عودة المونديال بعد 32 عامًا لم تحقق "الانفجار الجماهيري" المتوقع.

في نيويورك، لم تكن الهتافات في الشوارع موجهة للمنتخبات المشاركة، بل كانت احتفالًا بفريق "نيويورك نيكس" الذي حقق "أعظم عودة في تاريخ نهائيات دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين" ليهزم "سان أنطونيو سبيرز".

وفقًا لتقرير أعدته "بي بي سي"، يعيش مشجعو نيويورك حالة "هوس" باللقب الذي يطاردونه منذ عام 1973، لدرجة أن المونديال أصبح حدثًا ثانويًا في نظرهم.

يقول أحد المشجعين بصراحة: "لم أتابع أي شيء عن كأس العالم، لا أهتم إلا بالنيكس".

على الجانب الآخر، في لوس أنجلوس التي تحتضن اثنتين من مباريات المنتخب الأمريكي، تبدو الأجواء "محيرة". هذا المشهد يعكس الفجوة الكبيرة بين المنظمين والجمهور العادي؛ فبينما يروّج المسؤولون لبطولة "LA26" من خلال لوحات إعلانية تحمل صورة أسطورة منتخب الأرجنتين ليونيل ميسي، ومتاجر تعرض تذكارات البطولة، لا يزال المواطن العادي في الشارع يتساءل: "هل هناك كأس عالم؟ ومن يلعب؟".

يرى لاري فريدمان، الرئيس المشارك للجنة استضافة لوس أنجلوس، أن هذا الهدوء هو "بناء بطيء يسبق الذروة". ويؤكد أن التنوع السكاني الكبير في لوس أنجلوس سيضمن تفاعلاً أكبر بمجرد انطلاق المباريات، خاصة مع الأجيال الشابة التي ترى في المونديال "فرصة لشيء مختلف" بعيدًا عن تقاليد البيسبول وكرة القدم الأمريكية.

أما في بوسطن، فقد كان المشهد أكثر غرابة. فقد وصل مشجعو "جيش التارتان" الاسكتلندي بحماس كبير لمشاهدة عودة بلادهم للمونديال بعد غياب 28 عامًا، ليصطدموا بواقع أمريكي يجهل تمامًا أن هناك حدثًا عالميًا على الأبواب. يروي أحد المشجعين: "سألتني فتاة في مكتب البريد عما إذا كنت في عطلة، رغم أنني كنت أرتدي قميص منتخب بلادي". كما علق مشجع آخر بمرارة: "الحانات رائعة، لكن لا أحد يعرف أن هناك مونديال".

خلف هذا الجدل حول الاهتمام، تبرز عقبة مادية قد تكون الأكثر تأثيرًا؛ حيث إن أسعار التذاكر التي تلامس الـ 1120 دولارًا جعلت من المونديال "حدثًا بعيد المنال"، مما جعل العائلات المتوسطة خارج المعادلة، ووجدت أن "المشاهدة من المنزل" هي الخيار الوحيد.

هل يغير المونديال وجه الرياضة في أمريكا كما فعل عام 1994؟ يراهن المنظمون واللاعبون على أداء المنتخب، فكلما تقدم المنتخب الأمريكي في البطولة، زاد الحماس.

حتى أساليب الترويج تغيرت؛ حيث يظهر اللاعبون مثل مالك تيلمان على أغلفة مجلات الأزياء في لقطات "مثيرة للجدل"، وهو توجه يراه المدافع مارك ماكنزي ضرورة للوصول إلى جمهور جديد.

إنها معادلة صعبة. كيف تقنع أمة تعشق صخب كرة السلة والبيسبول بأن تعيش جنون كرة القدم؟ الإجابة قد لا تكون في اللوحات الإعلانية، بل في قدرة المنتخب على صنع تلك اللحظة التي تجعل الأمريكيين يتوقفون عن السؤال: "من يلعب؟" ويبدؤون بالهتاف بصوت واحد.

Topics

Related news