تحديات تشابي ألونسو مع ريال مدريد
رغم أن المدرب الجديد لريال مدريد، تشابي ألونسو، حقق نتائج إيجابية منذ توليه تدريب الفريق، إلا أن أسلوبه الصارم والتغييرات الجذرية التي أدخلها لم تلقَ استحسان عدد من نجوم النادي الملكي.
وفقًا لموقع "ذا أثلتيك"، شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعدًا في التوتر بين ألونسو وبعض لاعبي ريال مدريد، حيث أعرب عدد منهم عن استيائهم من طريقة تعامله معهم.
أوضح ألونسو أنه عند وصوله إلى ريال مدريد في يونيو/حزيران الماضي، وجد غرفة ملابس اعتادت على عادات لا تتناسب مع احترافية فريق كرة القدم، وهو ما اعترف به أحد أفراد طاقمه الذي ذكر أن "هناك العديد من العادات السيئة مترسخة لدى اللاعبين".
كان أول ما أبلغه ألونسو للاعبين هو ضرورة زيادة الجهد عند فقدان الكرة، وأن الالتزام بذلك هو شرط أساسي لضمان مكان في التشكيل الأساسي.
بعد عودة الفريق من الإجازة الصيفية، عقب خسارته القاسية من باريس سان جيرمان (0-4) في نصف نهائي كأس العالم للأندية، اجتمع ألونسو مع قادة الفريق لوضع قواعد تنظم غرفة الملابس، وبعد الاتفاق على أبرز البنود، تم إبلاغ باقي اللاعبين.
شملت هذه القواعد أهمية الالتزام بالمواعيد (ولم تُفرض أي غرامات حتى الآن للتأخير)، بالإضافة إلى الجدية والانضباط في التدريبات.
قال مصدر من ريال مدريد: "يحاول ألونسو فرض مزيد من الانضباط والنظام في الحياة اليومية، من خلال التحكم في الجداول الزمنية، وزيادة العمل في صالة الألعاب لتجنب الإصابات، وتنظيم جلسات فيديو جماعية وفردية".
ومع ذلك، لم تلقَ هذه التغييرات ترحيب جميع اللاعبين، حيث سادت حالة من الإحباط داخل غرفة الملابس بسبب شعور عدد كبير منهم بعدم الحصول على الاحترام الكافي، وفقًا لما ذكره "ذا أثلتيك".
يعتقد اللاعبون "المنزعجون" من أسلوب ألونسو الصارم أن ذلك يقيد حريتهم في التعبير عن مهاراتهم في الملعب، على عكس المرونة التي كانت تحت قيادة المدرب السابق، كارلو أنشيلوتي.
قال أحد الأشخاص القريبين من أحد لاعبي ريال مدريد: "لقد انتقل الفريق من مدرب (أنشيلوتي) الذي لم يكن يشارك كثيرًا في التدريبات إلى مدرب (ألونسو) الذي يتصرف وكأنه لاعب آخر في الملعب".
وأشار آخرون إلى أن اللاعبين يرون في ألونسو مدربًا متحفظًا وصعب التواصل معه، بخلاف أنشيلوتي الذي كان محبوبًا للغاية داخل الفريق.
قال أحد المقربين من لاعب كبير في الفريق: "يعتقد أنه بيب غوارديولا، لكنه في الوقت الحالي مجرد تشابي"، وقد تكررت مثل هذه الآراء بعدة نبرات، بعضها إيجابي وبعضها ساخر، حسب وصف "ذا أثلتيك".
من بين القواعد التي فرضها ألونسو، أنه سمح فقط لعدد معين من أفراد الطاقم بحضور الحصص التدريبية، وكذلك في غرفة الملابس خلال المباريات، حيث قلل عدد الموجودين قبل المباريات وفي فترة الاستراحة لضمان التركيز والخصوصية.
كما فُرضت قيود على دخول أقارب اللاعبين ووكلائهم إلى مناطق التدريب، بعد أن كان الأمر شائعًا في السابق، وطلب ألونسو أيضًا الالتزام التام بالسرية، معتبرًا "غرفة الملابس مكانًا آمنًا يجب ألا تتسرب منه المعلومات للإعلام".
اختبر ألونسو لاعبيه قبل أول مباراة له ضد الهلال السعودي في كأس العالم للأندية، حيث أبلغهم بالتشكيلة مسبقًا، مما أدى لتسربها إلى الإعلام، وهو ما دفعه لتغيير نهجه، ومنذ ذلك الحين لم تتكرر الحادثة.
على الرغم من أن الفريق لا يزال في مرحلة التطور، إلا أن تصدره لجدول ترتيب الدوري الإسباني بفارق 5 نقاط عن برشلونة بعد 10 أسابيع، وتحقيقه العلامة الكاملة في مرحلة دوري أبطال أوروبا (3 انتصارات) يمنح ريال مدريد دعمًا معنويًا ونفسيًا كبيرًا.
في الوقت نفسه، أشار الموقع إلى وجود نجاحات تستحق الإشادة، مثل مرونة ألونسو التكتيكية واعتماده على نظام المداورة لإشراك جميع اللاعبين، كما حظي التزامه بدعم اللاعبين الشباب باهتمام واسع، مثل دين هويسن (20 عامًا)، ألفارو كاريراس (22 عامًا) وفرانكو ماستانتونو (18 عامًا).
كما شهدت فترته تطورًا واضحًا لأردا غولر (20 عامًا) الذي أصبح لاعبًا أساسيًا، بالإضافة إلى التألق اللافت للفرنسي كيليان مبابي الذي ساهم بـ18 هدفًا في 13 مباراة بالموسم الجديد.
ختامًا، إذا استمر تحسن النتائج والأداء، فإن الانطباع عن ألونسو كمدرب لريال مدريد يوحي بأنه لن يهتم كثيرًا للحظات التوتر داخل المجموعة ما دامت النتائج تسير في صالحه، لكنه يدرك جيدًا أن الضغط في البرنابيو لا ينتهي، وأن علاقته باللاعبين ستظل محورًا مثيرًا لمتابعة القصة طوال الموسم.