تحولات جديدة في اقتصاد كأس العالم وتأثير اللاعبين
لم يعد الاقتصاد التجاري والتسويقي لكأس العالم مرتبطًا فقط بملكية حقوق البث أو الرعاية الرسمية، بل أصبح يعتمد أيضًا على قدرة اللاعبين على جذب الانتباه وتحويله إلى قيمة اقتصادية مستقلة.
في هذا التقرير، نستعرض كيفية تأثير نجوم عالميين مثل ميسي ورونالدو على النموذج الاقتصادي لكأس العالم الذي ينظمه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
اقتصاد كأس العالم: كيف بنى الفيفا ثروته المليارية؟
اقتصاد كأس العالم: تسريع للتنمية أم تكريس لظاهرة الفيلة البيضاء؟
كأس العالم 2026: من يربح المليارات، الفيفا أم الدول المضيفة؟
اقتصاد كأس العالم: ماذا تعرف عن سوق وكلاء كرة القدم؟
على سبيل المثال، حققت صورة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي وهو يحمل كأس العالم في دورة قطر 2022، وصورة ثانية له وهو يلعب الشطرنج مع غريمه البرتغالي كريستيانو رونالدو، تفاعلًا كبيرًا على منصات التواصل الاجتماعي قبل بدء المونديال.
لم تكن هاتان الصورتان عادتين، بل كانتا لحظتين تنذران الفيفا بأن عصر احتكار توليد القيمة من اهتمام المتابعين قد انتهى، وأنه يجب أن يستعد لمنافسة قوية يقودها اللاعبون المشاهير الذين يجمعون مئات الملايين من الدولارات خارج الملعب.
حصدت الصورة الأولى لميسي على حسابه في إنستغرام 74 مليون إعجاب، وهو رقم قياسي على المنصة، كما أضافت له 25 مليون متابع جديد.
أما الصورة الثانية مع رونالدو، الذي يُعتبر "ملك مواقع التواصل"، فقد حققت 29 مليون إعجاب على حسابه و38 مليون إعجاب على حساب كريستيانو، بإجمالي 67 مليون تفاعل.
هذه الأرقام وغيرها من نجوم آخرين غيرت من نظرة الشركات نحو الفرص المتاحة لضمان أكبر قدر من الظهور لعلاماتها التجارية خارج ما توفره الملاعب وشاشات التلفاز.
أصبحت بعض منشورات الرياضيين أكثر جذبًا للاهتمام العالمي من بث المباريات نفسها، وأصبح اللاعبون كيانات اقتصادية مستقلة، مما دفع الشركات إلى توقيع شراكات مباشرة معهم.
يشير تقرير بعنوان "اقتصاد العلامة التجارية للرياضيين" أعدته شركة "إي إم دابليو غلوبل" إلى أن القيمة التجارية في كرة القدم لم تعد مرتبطة فقط بحقوق البث، بل أيضًا بقدرة اللاعبين على جذب الانتباه وتحويله إلى قيمة اقتصادية.
يضيف التقرير أن رغم أن كأس العالم تخلق فرصًا غير مسبوقة للعلامات التجارية، إلا أن طريقة توليد القيمة تتغير، حيث لم يعد الاهتمام محصورًا في منظومة البث والرعاية الرسمية، بل يتزايد عبر الرياضيين أنفسهم.
يستكشف التقرير كيف أن الانتباه الذي يقوده الرياضيون يعيد تشكيل منظومة كأس العالم وقيمته الاقتصادية، حيث يمكن لكل لحظة في الحدث أن تُترجم إلى ملايين المتابعين والتفاعل العالمي.
بينما لا تزال الرعاة الرسميون وشركات البث تشكل مركز النموذج الاقتصادي لكأس العالم، إلا أن التوسع في المنصات الرقمية غيّر كيفية تفاعل الجماهير مع الحدث.
وفي الوقت الذي تم فيه بيع جميع حزم الرعاية العالمية الخاصة بالفيفا، تحتاج العلامات التجارية الآن إلى إيجاد فرص جديدة لتعظيم ظهورها في البطولة.
تكشف بيانات رصدتها منصة "ماركتينغ فور إيكوميرس" أن عدد متابعي كريستيانو رونالدو يبلغ 939 مليون متابع، بينما يصل عدد متابعي ليونيل ميسي إلى 622 مليون متابع، يليهما نيمار بـ384 مليون متابع، وكيليان مبابي بـ155 مليون متابع.
هؤلاء اللاعبون الأربعة يمثلون نحو 37% من عالم مواقع التواصل الاجتماعي، مما يعكس تحولهم إلى كيانات إعلامية عالمية قادرة على جذب انتباه الجمهور.
تشير بيانات مجلة فوربس إلى أن ميسي يحصل على 70 مليون دولار سنويًا خارج الملعب، بينما يحصل رونالدو على 65 مليون دولار، ومبابي على 30 مليون دولار، ونيمار على 28 مليون دولار.
تظهر هذه البيانات أن "اقتصاد الانتباه" لم يعد متمركزًا حول الفيفا وشركائه، بل ظهرت أطراف أخرى تتقاسم هذه البنية، بما في ذلك اللاعبين والمؤثرين والجماهير.
من ناحية أخرى، يتوقع الفيفا تحقيق إيرادات تبلغ 13 مليار دولار في الفترة من 2023 إلى 2026، منها 8.9 مليار دولار خلال كأس العالم في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
توزع إيرادات 2026 تشمل: 3.92 مليار دولار من حقوق البث، و3 مليارات دولار من حقوق الضيافة ومبيعات التذاكر، و1.7 مليار دولار من حقوق الرعاية والتسويق.
تشير البيانات إلى أن حقوق البث لا تزال تشكل مركز النموذج الاقتصادي، إلا أن حصتها قد تقلصت لصالح حقوق الضيافة ومبيعات التذاكر.
تظهر الأرقام أيضًا تراجعًا في عائدات البث والرعاية، مما يعكس انخفاضًا في مستوى الجاذبية التجارية للمباريات.