تطور تدريب المنتخبات الوطنية في كرة القدم
لطالما اعتُبر تدريب المنتخبات الوطنية خطوة متأخرة في مسيرة المدربين، ولكن هذا المفهوم شهد تحولاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة. أصبح تدريب المنتخبات يحظى بمكانة مرموقة، حيث يسعى العديد من المدربين للمنافسة على الصعيد الدولي، وبلوغ قمة المجد من خلال الفوز بكأس العالم.
عند العودة إلى كأس العالم 2010، يمكننا ملاحظة الفارق الكبير في آلية اختيار مدربي المنتخبات مقارنةً باليوم. في ذلك الوقت، كان عدد قليل من المدربين في ذروة مسيرتهم المهنية. على سبيل المثال، فاز كل من فيسنتي ديل بوسكي (إسبانيا)، وفابيو كابيلو (إنجلترا)، ومارتشيلو ليبي (إيطاليا)، وسفين-غوران إريكسون (كوت ديفوار)، وأوتمار هيتسفيلد (سويسرا)، ورادومير أنتيتش (صربيا) بلقب واحد على الأقل في أحد الدوريات الأوروبية الكبرى، لكنهم لم يعودوا لتولي أي مناصب في الأندية الأوروبية بعد مغادرتهم المنتخبات.
في المقابل، تشير التقارير إلى أن المشهد الحالي قد تغير بشكل جذري. تدرس أندية الدوري الإنجليزي الممتاز إمكانية التعاقد مع مدربين يقودون منتخبات في المونديال الحالي، مثل يوليان ناغلسمان (ألمانيا)، وتوماس توخيل (إنجلترا)، وماوريسيو بوتشيتينو (الولايات المتحدة). كما يعتبر مدربون مثل غراهام بوتر (السويد)، وجولين لوبيتيغي (قطر)، وروبرتو مارتينيز (البرتغال)، وجيسي مارش (كندا) أسماء بارزة في الدوري، ولا يزالون في قمة عطائهم.
تظهر التقارير أن هناك تحولاً واضحاً في مجال تدريب المنتخبات الوطنية، حيث أصبح القائمون على هذه المهمة أصغر سناً وأكثر حيوية. وقد بدأ هذا التحول في منتصف العقد الثاني من الألفية، عندما انتقل أنطونيو كونتي من يوفنتوس لتدريب المنتخب الإيطالي، وهو ما كان يعتبر خطوة نادرة في ذلك الوقت.
على الرغم من عدم تحقيق كونتي ولويس إنريكي نجاحات كبيرة على الصعيد الدولي، إلا أنهما أثبتا أن قيادة المنتخبات تظل خياراً مجدياً للمدربين، ولا تعني بالضرورة قرب نهاية مسيرتهم.
في مونديال 2026، نجد مدربين مثل ليونيل سكالوني الذي قاد الأرجنتين للفوز بكأس العالم، ولويس دي لا فوينتي الذي قاد إسبانيا للقب بطولة أمم أوروبا الأخيرة، وهما لم يتوليا تدريب أي نادٍ سابقاً. كما أن ديدييه ديشان، الذي قاد فرنسا لنهائي كأس العالم مرتين، لم يدرب أي نادٍ منذ عام 2012.
تشير التقارير إلى أن وجود ناغلسمان وتوخيل وبوتشيتينو في تدريب المنتخبات بدلاً من الأندية يعود إلى المشهد الكروي الحالي وتوجه الأندية الكبرى نحو إقالة المدربين بشكل متسرع. كما أن هناك تفسيرات تكتيكية، حيث تركز كرة القدم على مستوى الأندية حالياً على الضغط العالي والكرات الثابتة، بينما تتميز المباريات الدولية بإيقاع لعب أبطأ وأقل اعتماداً على الضغط العالي.
إذا كانت كرة القدم على مستوى المنتخبات تتأخر تكتيكياً مقارنةً بالأندية، فإنها تمثل حالياً المجال الذي يمكن للمدربين الكبار فيه إحداث تأثير حقيقي وملموس.