وداع سون هيونغ مين: أسطورة توتنهام تكتب نهاية فصلها
بعد مرور عقد من الزمن في ملعب "توتنهام هوتسبير"، أعلن النجم الكوري الجنوبي سون هيونغ مين عن انتهاء رحلته التاريخية مع النادي اللندني.
في رسالة مؤثرة، كشف سون عن قراره بمغادرة النادي الذي أصبح بيته، قائلاً: "جئت إلى لندن كصبي لا يتحدث الإنجليزية، وأغادر رجلاً".
سون، الذي أطلق عليه الكثيرون لقب "السيد توتنهام"، كتب فصلاً لا يُنسى في تاريخ النادي، حيث تحول من صفقة قادمة من ألمانيا إلى أحد أعظم رموز الفريق في العصر الحديث. وبينما نودع أحد أبرز اللاعبين الذين ارتدوا قميص ليليوايت، نسترجع أفضل 10 لحظات صنعت أسطورة سون هيونغ مين:
في 28 أغسطس/آب 2015، وقع سون مع توتنهام قادماً من باير ليفركوزن مقابل 22 مليون جنيه إسترليني، ليصبح أغلى لاعب آسيوي في التاريخ.
رغم بدايته الصعبة، حيث طلب الرحيل في موسمه الأول، أقنعه المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو بالبقاء، وكانت تلك نقطة الانطلاق لأسطورة كروية حقيقية.
في إحدى أجمل ليالي ويمبلي، تجاوز سون جورجينيو وديفيد لويز بسرعته الخيالية، قبل أن يسكن الكرة الشباك ليكمل فوزاً رائعاً 3-1 على البلوز. هدفٌ جمع بين المهارة والعزيمة والرد الجميل بعد عودته من كأس آسيا.
ضد بيرنلي، انطلق سون من حافة منطقته ليجري أكثر من 70 متراً، متجاوزاً الجميع، ويسجل هدفاً وصفه العالم بـ"الجنوني". هذا الهدف الفريد من نوعه توج بجائزة بوشكاش كأفضل هدف في العالم عام 2020.
في مباراة لا تُنسى أمام مانشستر يونايتد، سجل سون هدفين في فوز توتنهام 6-1، ليحول ملعب أولد ترافورد إلى ساحة احتفال كورية خالصة. أداء استثنائي في ليلة استثنائية.
تعاون سحري بين هاري كين وسون أسفر عن 4 أهداف للكوري خلال نصف ساعة فقط أمام ساوثهامبتون، جميعها من تمريرات القائد الإنجليزي، في دلالة على انسجام وصل إلى مستوى "الحدس"، ليدخل النجم الكوري التاريخ من أوسع أبوابه.
بهدف سون في شباك ليدز، أصبح الثنائي كين-سون الأكثر مساهمة بالأهداف في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز (47 هدفاً مشتركاً)، شراكة صنعت المجد، وستظل محفورة في الذاكرة.
في موسم 2021-2022، تألق سون بتسجيله 23 هدفاً، حصد بها الحذاء الذهبي بالمشاركة مع محمد صلاح، ليصبح أول لاعب آسيوي يتوج بهذه الجائزة المرموقة.
بعد تصريحات بيب التي قللت من شأن توتنهام، سجل سون هدف الفوز على مانشستر سيتي في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال. احتفل بتلك العبارة الخالدة التي صارت جزءاً من إرثه: "هل تعرف من أنا؟".
في 21 مايو/أيار 2025، كتب سون اسمه بحروف ذهبية في تاريخ السبيرز، حين قاد الفريق لتحقيق لقب الدوري الأوروبي في بلباو. رفع الكأس كقائد لأول مرة منذ 2008، منهياً سنوات الجفاف بأجمل صورة ممكنة.
في مشهد مؤثر بعد رفع الكأس، سُئل سون إن كان يرى نفسه أسطورة، فابتسم وقال: "لنفترض أنني أسطورة". لكن الحقيقة واضحة: سون هو أكثر من مجرد أسطورة لتوتنهام. هو رمز للوفاء، للبساطة، وللشغف النقي باللعبة.
قد يرحل هيونغ مين سون عن شمال لندن، لكن بصمته ستبقى محفورة في جدران "توتنهام هوتسبير ستاديوم" وقلوب الجماهير.
في عالم يتغير فيه كل شيء بسرعة، كان سون الثابت الذي عشق الشعار، واحترم الجماهير، وأعطى كل ما يملك للنادي.