ظاهرة "رن نيشن" الرياضية تثير الجدل في أستراليا
اقتحمت رياضة "رن نيشن" (Run Nation) الساحة الرياضية لتصبح واحدة من أكثر الظواهر إثارة للجدل هذا العام، بعد أن بدأت كفكرة عفوية بين مصارعين في أستراليا.
تأسست هذه الرياضة على يد مقاتل سابق في الفنون القتالية المختلطة (MMA)، وتعتمد على مفهوم بسيط ولكنه قاسٍ: يتسابق لاعبان بأقصى سرعتهما في مسار مستقيم ليصطدما وجهاً لوجه، دون استخدام أي معدات للوقاية.
مع انتشار مقاطع هذه المواجهات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، انقسم الجمهور بين من يعتبرها قمة الإثارة والشجاعة، ومن يحذر من خطورتها الكبيرة على حياة المشاركين، واصفين إياها بالمغامرة المتهورة التي تفتقر إلى أدنى معايير السلامة.
تُصنف "رن نيشن" ضمن الرياضات العنيفة المعروفة باسم "التصادمية" (Collision Sport)، وقد اكتسبت شهرتها الواسعة عبر منصات مثل تيك توك بفضل طبيعتها المثيرة والجريئة. وتتلخص فكرتها في النقاط التالية:
المواجهة المباشرة: يتسابق المتنافسان نحو بعضهما بأقصى سرعة حتى يحدث الاصطدام في منتصف المضمار.
الهدف: يتمثل الهدف في إسقاط الخصم أو الحفاظ على التوازن والبقاء واقفاً بعد الارتطام.
البساطة العنيفة: لا توجد حركات فنية أو تقنيات إمساك؛ بل تعتمد فقط على القوة، التسارع، والقدرة على مقاومة الصدمات.
استلهم مبتكر هذه الرياضة فكرته من تخيل إعادة ركلة جزاء في دوري كرة القدم الأمريكية، ولكن بدون خوذات أو معدات واقية.
تجسد صورة منتشرة على موقع "إكس" أحد المشاركين مُلقىً على الأرض بينما يقف الآخر أمام جمهور مُترقب، روح هذه الرياضة التي تعتمد على السرعة، والارتطام، والإثارة.
على الرغم من النجاح الكبير الذي حققته "رن نيشن"، إلا أنها لم تسلم من الانتقادات من قبل الأطباء والمتخصصين في الرياضة؛ حيث يرون فيها تهديداً لصحة وسلامة المتسابقين.
تزايدت التحذيرات من قبل مدربين وأطباء رياضيين وأخصائيي علاج طبيعي، الذين اتفقوا على أن غياب معدات الوقاية في رياضة تعتمد كلياً على التصادم المباشر يعرّض اللاعبين لمخاطر جسيمة، تشمل:
ارتجاجات الدماغ الحادة.
كسور وإصابات في الرقبة والعمود الفقري.
صدمات قوية في القفص الصدري.
تعززت هذه المخاوف بعد تداول مقاطع فيديو توثق لحظات انهيار المشاركين وفقدانهم للوعي فور الارتطام، مما جعل الأوساط الصحية تصفها بـ"الموضة الخطيرة" التي تهدد السلامة العامة.
رغم هذه الانتقادات، تواصل "رن نيشن" توسعها في مدن كبرى مثل بريسبان وملبورن وسيدني، حيث أقيمت فعاليات رسمية حظيت بإقبال واسع. وفي محاولة لتهدئة المخاوف، بدأت أكاديميات المصارعة بتقديم حصص تدريبية متخصصة تهدف إلى تعليم الهواة كيفية التصادم "بأمان" لتقليل الأضرار.
من جانبه، يسعى مبتكر الرياضة، وهو مقاتل MMA سابق، إلى نقلها إلى مستوى جديد من التنظيم؛ مؤكداً أنه بصدد وضع قوانين صارمة وتأسيس دوري احترافي لتحويل هذه الظاهرة من مجرد "تحدي شوارع" إلى رياضة منظمة ومعترف بها.