القميص الأحمر الشهير لنهائي كأس العالم 1966: رمز للحنين الإنجليزي
يحتل القميص الأحمر الشهير الذي ارتدي في نهائي كأس العالم 1966، والذي انتهى بفوز إنجلترا 4-2 بعد التمديد، مكانة خاصة في الذاكرة الكروية الإنجليزية. وقد وُصفت تلك الفترة بأنها ذروة هيمنة إنجلترا على موسيقى البوب والروك، مما جعل القميص رمزًا يستحضر الحنين في بلد لم يتوج بالمونديال منذ ذلك الحين.
في مارس 2022، تم تصنيف هذا القميص القرمزي كأكثر القمصان الرياضية شهرة في استطلاع أجري بواسطة صحيفة "ديلي إكسبريس"، متفوقًا على قميص فريق شيكاغو بولز الأسطوري المرتبط بالنجم مايكل جوردان.
على الرغم من كونه قميصًا خارجيًا، إلا أنه أصبح بمثابة "قميص المنزل" في تلك الحقبة. تأهلت إنجلترا إلى النهائي بعد خوض 5 مباريات بالزي الأبيض في ملعب ويمبلي، ولكن بسبب تساوي الألوان مع ألمانيا الغربية التي كانت تلعب أيضًا باللون الأبيض، تقرر أن يرتدي المنتخب الإنجليزي اللون الأحمر، وهو لون نادر الاستخدام في تلك الفترة.
صممت شركة "أمبرو" القميص بتفاصيل بسيطة وأكمام طويلة، مع شعار ثلاثي الألوان باللون الأزرق على الصدر ورقم أبيض كبير على الظهر. وتولت شركة "أركرايت" تزويد المواد القطنية المستخدمة في صنعه. ارتدى المنتخب طقماً غير تقليدي يتكون من قميص أحمر، شورت أبيض، وجوارب حمراء.
انتهت المباراة النهائية بفوز إنجلترا 4-2 بعد التمديد، وشهدت تألق اللاعب جيوف هيرست الذي سجل ثلاثية، بما في ذلك الهدف المثير للجدل المعروف بـ"الهدف الشبح"، حيث دار جدل حول عدم تجاوز تسديدته خط المرمى.
كما خلدت مراسم التتويج لحظة تسليم كأس جول ريميه من قبل الملكة إليزابيث الثانية، في مشاهد رسخت في الذاكرة، رغم أن معظم المتابعين في إنجلترا شاهدوا اللقاء عبر أجهزة تلفاز بالأبيض والأسود.
أصبح القميص الأحمر رمزًا لحقبة الستينيات، التي شهدت تداخلًا بين كرة القدم وموسيقى البوب، وارتبط أيضًا بأندية إنجليزية كبرى مثل أرسنال ومانشستر يونايتد وليفربول ونوتنغهام فورست، التي هيمنت على البطولات الأوروبية في تلك الفترات.
لكن السحر لم يستمر طويلاً، ففي كأس العالم بالمكسيك بعد 4 سنوات، خرجت إنجلترا من ربع النهائي أمام ألمانيا الغربية نفسها، بعد التمديد بنتيجة 3-2، رغم ارتداء القميص الأحمر الذي ارتبط بانتصار ويمبلي التاريخي.
منذ ذلك الحين، ارتبطت خيبات المنتخب الإنجليزي بحنين متزايد إلى نسخة عام 1966، وسط ما يشبه "الخرافة الحمراء" التي أحاطت بالزي.
وفي سياق الطرائف التاريخية، استحضرت إنجلترا عبر أرقامها 3 أحداث كبرى وقعت في سنوات تنتهي بـ66: عام 1066 "معركة هاستينغز"، عام 1666 "حريق لندن الكبير"، وعام 1966 "التتويج العالمي".
خلال تسعينيات القرن الماضي، حاولت بعض الحملات التسويقية إعادة إحياء رمزية ذلك القميص، سواء عبر شعارات دعائية أو عبر الأغنية الشهيرة "3 أسود"، التي استحضرت لحظات 1966. كما شهدت البطولة الأوروبية عام 1996 في إنجلترا حضورًا قويًا لرمزية ذلك الجيل، رغم الإقصاء بركلات الترجيح أمام ألمانيا.
في كأس العالم 2006، أعادت شركة أمبرو تقديم القميص الأحمر بتصميم قريب من نسخة 1966، مع إضافة نجمة البطولة، قبل أن يخرج المنتخب من ربع النهائي أمام البرتغال بركلات الترجيح.
تكررت المواجهات المؤلمة أمام ألمانيا، أبرزها في كأس العالم 2010، حين خسرت إنجلترا في ثمن النهائي بنتيجة 4-1، في مباراة شهدت جدلًا تحكيميًا واسعًا بعد إلغاء هدف صحيح.
لا تزال صورة القميص الأحمر مرتبطة في الذاكرة الإنجليزية بين المجد الكروي والحنين والخرافة، في قصة تتجدد مع كل بطولة كبرى.