افتتاح كأس الأمم الأفريقية 2025 في المغرب: إجراءات أمنية مشددة ضد المخالفات
افتتحت بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 في المغرب وسط أجواء حماسية كبيرة، ولكن الحدث شهد أيضًا بعض اللقطات المثيرة، حيث واجهت الأجهزة الأمنية أول اختبار جدي لها في التعامل مع المشاغبين داخل المدرجات.
تقام البطولة للمرة الأولى على الأراضي المغربية، وقد تم تطبيق إجراءات أمنية غير مسبوقة ضد مثيري الفتنة داخل الملاعب، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانضباط وضمان سلامة جميع الحاضرين.
خلال مباراة الافتتاح التي جمعت المنتخب المغربي مع نظيره منتخب جزر القمر يوم الأحد الماضي، تم رصد قيام بعض المشجعين بتوجيه أشعة الليزر نحو حكم اللقاء واللاعبين، في محاولة للتأثير على مجريات المباراة وإرباك طاقم التحكيم.
تدخلت فرق الأمن المكلفة بتأمين الملعب بسرعة، حيث تم التعرف بدقة عالية على المخالفين ومرافقتهم خارج المدرجات فورًا، دون أن يؤثر ذلك على سير اللقاء أو أجوائه العامة.
يعتبر استخدام أشعة الليزر داخل الملاعب سلوكًا محظورًا دوليًا، نظرًا لما يشكله من خطر مباشر على سلامة اللاعبين والحكام، وتأثيره السلبي على تركيزهم، خاصة في اللحظات الحاسمة. كما يصنف هذا السلوك ضمن الممارسات غير الرياضية التي تسيء إلى صورة الجماهير وتتنافى مع روح المنافسة.
تندرج هذه الخطوة الصارمة ضمن السياسة التنظيمية الجديدة المعتمدة خلال بطولة كأس أفريقيا، والتي تقوم على مبدأ "صفر تسامح" مع أي تهديد للسلامة أو إخلال بالنظام العام داخل الملاعب وخارجها.
يأتي هذا التدخل في ظل منظومة المراقبة المتطورة المعتمدة في الملاعب المغربية، حيث تم تجهيز الملاعب بأكثر من 800 كاميرا مراقبة، بالإضافة إلى تقنيات حديثة للتعرف على الوجوه، في إطار خطة شاملة لرصد أي مخالفات وضمان إقامة المباريات في أجواء رياضية آمنة.
لاقى مقطع فيديو يظهر تحديد هوية الشخص الذي استخدم الليزر ومرافقته خارج الملعب ترحيبًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا بسبب الدقة العالية للتقنيات الأمنية المستخدمة.
تباينت آراء المتابعين حول الواقعة، حيث أشاد البعض بسرعة تدخل الأجهزة الأمنية واعتبروا ذلك نموذجًا للاحترافية والتنظيم العالي للبطولة، مؤكدين جدية التنظيم المغربي وحرصه على إقامة البطولة بمستويات عالية من السلامة والانضباط.
وأشاروا إلى أن هذا التدخل السريع يعكس الجاهزية العالية للبنية الأمنية والتقنية المغربية في التظاهرات الرياضية الكبرى، كما يرسل رسالة واضحة بأن التكنولوجيا لم تعد مجرد أداة تنظيمية، بل أصبحت وسيلة حاسمة لفرض احترام القوانين وضمان إقامة المباريات في أجواء آمنة.
في المقابل، دعا بعض المغردين إلى ضرورة معاقبة المخالفين بعقوبات صارمة، معتبرين أن الغرامة وحدها لا تكفي، ويجب أن تشمل العقوبات السجن لضمان أن يكون الحدث عبرة للآخرين.
كما أعرب مغردون آخرون عن فضولهم بشأن دوافع المشجع لاستخدام أشعة الليزر، متسائلين عن الأسباب التي دفعته إلى هذا التصرف، معتبرين أن فهم الدوافع يساعد على منع تكرار مثل هذه التصرفات مستقبلاً.
يختتم هذا الحدث بالإشارة إلى تحول نوعي في تدبير أمن الملاعب، حيث لم يعد الرهان قائمًا فقط على الحضور البشري، بل على الدمج الذكي بين التكنولوجيا والانضباط، بما يضمن مباريات أكثر أمانًا وعدالة، ويعزز ثقة الاتحادات الدولية والجماهير في قدرة المغرب على إنجاح التظاهرات الكروية الكبرى.