مباريات ربع نهائي كأس أمم أفريقيا 2025: التوقعات والتحليلات
تبدأ مباريات ربع نهائي كأس أمم أفريقيا في المغرب يومي الجمعة والسبت، في مرحلة تُعتبر تقليديًا الأكثر حساسية في البطولة، حيث تتلاشى الحسابات الطويلة، ويصبح كل تفصيل صغير عاملًا حاسمًا. تشهد المواجهات الأربع تنافسًا مثيرًا بين منتخبات ذات تاريخ عريق وأخرى تسعى لتأكيد مشروعها الكروي الجديد.
في هذا الدور، لا تكفي الأسماء اللامعة أو الأرقام السابقة لضمان التأهل، بل يتطلب الأمر تكتيكًا محكمًا، وإدارة فعالة للضغط، والقدرة على قراءة مجريات المباراة بشكل دقيق.
يدخل المنتخب المغربي المباراة محملاً بطموحات جماهيره وميزة اللعب على أرضه، لكنه يواجه أيضًا ضغطًا نفسيًا مضاعفًا. وقد رسخ المدرب وليد الركراكي أسلوبًا يعتمد على "الاستحواذ الفعال" مع تحولات سريعة عبر الأطراف، مما يمنح الفريق مرونة كبيرة في الثلث الهجومي.
تتمثل قوة المغرب في توازنه الدفاعي وانضباطه الجماعي، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في مواجهة المنتخبات التي تتقن اللعب الهوائي والالتحامات البدنية، وهي ميزة تاريخية للكاميرونيين.
أما الكاميرون، المعروف بـ"الأسود غير المروّضة"، فيعتمد على القوة والاندفاع في الصراعات الثنائية، لكن بطء قلبي الدفاع قد يُشكل ثغرة أمام سرعات لاعبين مثل سفيان رحيمي وإبراهيم دياز.
في خضم هذه المعركة، يكتسب صراع وسط الملعب أهمية كبيرة، خاصةً المواجهة المرتقبة بين سفيان أمرابط وفرانك أنغيسا، التي ستكون مفتاحًا لتحديد هوية المسيطر.
من جهة أخرى، استعاد المنتخب المصري روحه القتالية مع حسام حسن، دون الاعتماد الكلي على محمد صلاح. وبرزت أدوار هجومية أكثر تحررًا لمحمود تريزيغيه وعمر مرموش، مع قدرة واضحة على التكيف بين الدفاع المنخفض والهجوم المرتد.
يدخل المنتخب الإيفواري، حامل اللقب، المباراة بترسانة من المحترفين الأوروبيين، ويتميز بسرعاته العالية على الأطراف وقدرته على استغلال أنصاف الفرص. ومع ذلك، فإن تذبذب أدائه في الشوط الثاني قد يمثل نقطة ضعف يمكن لمصر استغلالها.
قد يُحسم اللقاء في منطقة الجزاء، حيث سيكون على الدفاع المصري التحكم في سرعة "الأفيال"، واستثمار الكرات الثابتة التي لطالما شكلت سلاحًا فعالًا في البطولات الكبرى.
عاد المنتخب الجزائري إلى هويته الأصلية، المبنية على التمريرات القصيرة والمهارات الفردية لرياض محرز وشايبي ومازة، مع انضباط تكتيكي أكبر وذهنية قوية ظهرت بعد الفوز القاتل في الدور السابق.
في المقابل، تمتلك نيجيريا أقوى خط هجومي في البطولة بقيادة فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان، بأسلوب يعتمد على الكرات الطويلة خلف الدفاع واستغلال السرعات الانفجارية.
المعركة هنا ليست جمالية فقط، بل ذهنية أيضًا، إذ يتوقف نجاح الجزائر على قدرتها في عزل أوسيمين عن خط الوسط النيجيري وكسر نسق المرتدات السريعة التي تُجيدها "النسور الخضر".
تبدو السنغال أكثر المنتخبات استقرارًا فنيًا في البطولة، بخطوط متوازنة وعمق تشكيلة يمنحها أفضلية واضحة. ولا يزال ساديو ماني القائد الفعلي داخل الملعب وصاحب التأثير في اللحظات الحاسمة.
في المقابل، يدخل منتخب مالي المواجهة كـ"الحصان الأسود" بفريق شاب يلعب كرة قدم حديثة تعتمد على اللياقة العالية والضغط المستمر، دون رهبة من الأسماء أو التاريخ.
قد يكون الفارق هنا في قدرة السنغال على إدارة إيقاع المباراة مقابل حماسة مالي، في صراع بين التجربة والطاقة.
الميزة الأبرز في ربع نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 هي الطابع الهجومي لجميع المنتخبات الثمانية، مما ينبئ بمباريات مفتوحة نسبيًا ومعدل تهديفي مرتفع. لكن الإرهاق البدني المتراكم يجعل دكة البدلاء، والقرارات التكتيكية في الدقائق الأخيرة، عوامل لا تقل أهمية عن الأداء الأساسي.
في هذا الدور، لا ينتصر الأجمل بالضرورة، بل الأكثر ذكاءً في قراءة المباراة. لطالما كافأت بطولة أفريقيا من يُحسن التعامل مع الضغط، لا من يكتفي بالاستعراض.