مستقبل حسام حسن مع منتخب مصر بعد كأس الأمم الأفريقية 2025
بعد انتهاء كأس الأمم الأفريقية 2025 التي استضافتها المغرب، والتي شهدت خروج منتخب الفراعنة أمام السنغال في نصف النهائي، تصاعد الجدل في الأوساط الرياضية المصرية حول مستقبل المدير الفني حسام حسن وشرعيته في قيادة الفريق خلال كأس العالم 2026 المزمع إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
على الرغم من تأهل المنتخب المصري إلى نصف النهائي، إلا أنه تعرض لانتقادات واسعة بشأن مستواه الفني وطريقته التكتيكية، مما أثار تساؤلات حول استمرار الجهاز الفني الحالي.
لم يكن الجدل وليد الإقصاء أمام السنغال، بل بدأ قبل البطولة بأسابيع، حيث ارتبط بتقييم شامل لأداء المنتخب وطريقة الإعداد وقدرة الجهاز الفني على قيادة الفريق في الاستحقاق الأكبر الذي يتمثل في المونديال المقبل.
قبل انطلاق كأس الأمم، كان النقاش محتدماً حول اختيارات حسام حسن التحضيرية، خاصة بعد الاعتماد على مواجهات ودية مع منتخبات تعتبر "متواضعة" فنياً، وهو ما اعتبره بعض المحللين محاولة لتفادي الخسارة والضغط الجماهيري، في فترة كانت فيها رياح الإقالة تهدد مقعد القيادة الفنية للفراعنة.
تفاقم الوضع بعد الخسارة المفاجئة أمام أوزبكستان 0-2 في نصف نهائي كأس العين الدولية التي أقيمت في الإمارات، مما أثار تساؤلات حول جاهزية الفريق وأعاد الجدل بشأن جدوى الاكتفاء بمواجهة منتخبات ضعيفة لتطوير الأداء.
ومع انتهاء البطولة القارية، عاد هذا الملف إلى الواجهة مجدداً، وسط تساؤلات فنية حول ما إذا كان برنامج الإعداد قد ساهم فعلياً في تطوير المستوى التكتيكي للمنتخب، أم أنه اكتفى بمنح استقرار شكلي دون إحداث فارق فني حقيقي.
تأهل المنتخب المصري إلى نصف نهائي كأس الأمم بتصدره مجموعته بفوزين وتعادل، لكنه واجه صعوبات في الأداء. في دور الـ16، احتاج الفريق إلى شوطين إضافيين لتجاوز بنين، المنافس الضعيف من الناحية النظرية، وفي ربع النهائي، تخطى المنتخب عقبة كوت ديفوار بعد مباراة اتسمت بالحذر الدفاعي.
توقف مشوار الفراعنة عند محطة نصف النهائي أمام السنغال، في مواجهة كشفت عن محدودية الحلول الهجومية أمام منتخب يمتلك جودة فردية وتنظيماً جماعياً عالياً. حيث لم يسجل منتخب الفراعنة سوى فرصة واحدة على المرمى مقابل أربع فرص للسنغال، قبل الخسارة 0-1.
على الرغم من أن المسار كان كافياً رقمياً للوصول إلى نصف النهائي، إلا أنه فتح باب النقاش حول ما إذا كان الإنجاز يتجاوز كونه تحقيقاً للحد الأدنى من التوقعات.
دافع حسام حسن عن أداء الفريق، معتبراً أن البطولة كانت "قوية" وأن الفراعنة كانوا مستعدين للمواجهة مستنداً إلى خبرة اللاعبين وتحضيراتهم، مؤكدًا احترامه للسنغال. لكن بعد الخروج، جاءت تصريحاته مثيرة للجدل، حيث ألمح إلى ما وصفه بـ"عدم الإنصاف في جدول الراحة مقارنة بالسنغال"، ما أثار ردود فعل متباينة.
وفقاً لما يتردد في الأوساط الإعلامية المصرية، يتضمن عقد حسام حسن مع الاتحاد المصري لكرة القدم بنداً يربط استمراره في قيادة المنتخب بالوصول إلى الدور قبل النهائي في كأس الأمم الأفريقية. وقد أوضح الناقد الرياضي حسن المستكاوي في تصريح متلفز أنه "إذا استطاع حسن الوصول إلى نصف نهائي كأس الأمم، فإنه سيكون مدربًا للمنتخب في كأس العالم المقبلة"، وهو الشرط الذي تحقق لاحقاً.
وأشار المدرب علاء نبيل إلى أنه كان من الممكن أن يتعرض حسام حسن للإقالة لو لم يصل الفريق إلى نصف النهائي. هذه التصريحات تشير بوضوح إلى أن استمرار حسام حسن كان مرتبطًا بما سيحققه في كأس الأمم، مما جعل الوصول للدور نصف النهائي معياراً حاسماً قبل المونديال.
برنامج "الكورة مع فايق" على قناة (إم بي سي. مصر) قدم قراءة فنية شاملة لأداء المنتخب المصري، حيث أكد المدرب السابق محمود فايز أن المنتخب أظهر تنظيماً دفاعياً جيداً، لكنه يفتقر إلى الحلول الهجومية المتقدمة أمام الفرق القوية.
كما شدد المحلل عمر عبد الله على أهمية تنويع الخطط الهجومية واستغلال العمق في الهجوم، قائلاً: "المنتخب يحتاج إلى تغيير طريقة اللعب وفق خصائص المنافسين الأقوياء"، مشيراً إلى أن الأسلوب الحالي قد يكون محدوداً أمام المنتخبات القوية.
في تصريحات عبر قناة (أون تي في)، قال المدرب المصري طلعت يوسف إن "تقييم تجربة حسام حسن يجب أن يشمل تطور الأداء الفني للفريق، وليس النتائج النهائية فقط"، مشيراً إلى أن "الواقعية الدفاعية الزائدة قد تكون مفهومة في بطولات قصيرة، لكنها لا تصلح كأساس لمشروع طويل الأمد".
من جانبه، أكد خالد الدرندلي نائب رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم أن عقد حسام حسن مستمر رسمياً حتى نهاية مشاركة المنتخب في كأس العالم، مشيراً إلى أن الاتحاد يضع الاستقرار الفني في مقدمة أولوياته. وأضاف أن أي قرار بعد مونديال 2026 سيكون مرتبطاً بالنتائج والأداء العام للفريق.
في الأوساط الشعبية، انقسمت الآراء بين مؤيد لاستمرار المدرب بحجة أن الوصول لنصف النهائي يعد إنجازاً، وبين منتقد يرى أن الأداء لم يكن مقنعاً أمام فرق متوسطة المستوى، مما يؤكد ضرورة التغيير الفني قبل المونديال.