الجزائر تحقق فوزاً ثميناً على الأردن في كأس العالم 2026
حقق المنتخب الجزائري فوزاً مهماً على نظيره الأردني، بنتيجة 2-1، في المباراة التي أقيمت في سانتا كلارا ضمن الجولة الثانية من كأس العالم 2026.
هذا الانتصار جاء نتيجة تحول تكتيكي واضح أعاد "الخضر" إلى أجواء المباراة بعد أن واجهوا تنظيمًا أردنيًا منضبطًا وفعالًا خلال الشوط الأول.
دخل المدرب فلاديمير بيتكوفيتش المباراة بتشكيلة 4-3-3، لكن سرعان ما تحولت إلى 4-2-3-1 بوجود إبراهيم مازة خلف ثلاثي الهجوم، أو حتى إلى 4-4-2 مع تمركز رياض محرز بالقرب من منطقة الجزاء كمهاجم وهمي.
كانت الفكرة تهدف إلى منح محرز حرية كبيرة للتحرك واستقبال الكرة بين الخطوط، ولكن كان هناك تساؤل حول قدرة قائد الجزائر على أداء هذا الدور بشكل فعال في هذه المرحلة. ورغم أن الفكرة نجحت نسبيًا في خلق فرص خطيرة، إلا أن غياب المهاجم المحطة حرم الجزائر من العمق الحقيقي، مما أدى إلى عدم فعالية معظم الهجمات.
وصلت الجزائر إلى مرمى الأردن عدة مرات، لكن اعتمادها على محرز كمهاجم وهمي لم يوفر الحل الكامل، حيث كانت الهجمات تعتمد بشكل مبالغ فيه على الأطراف أو التحركات الفردية.
على الجانب الآخر، أجرى جمال السلامي تعديلًا مهمًا بإعادة محمود المرضي إلى التشكيل الأساسي بدلاً من الفاخوري، مما منح الفريق هدوءًا أكبر في الاستحواذ وقدرة على الاحتفاظ بالكرة.
كما دفع السلامي بحسام أبو الذهب، معتمدًا على تشكيل 3-4-3، مع تركيز كبير على الثنائي موسى التعمري وعلي علوان، إلى جانب انطلاقات مهند أبو طه من الجانب، مستفيدًا من تغطية المرضي في وسط الملعب.
ورغم أن الاستحواذ كان لصالح الجزائر، إلا أن الأردن كان أكثر مباشرة، حيث اعتمد على التحولات السريعة واستغلال أخطاء المنافس. وكشف الشوط الأول عن مشكلة واضحة في التمركز الدفاعي للجزائر، حيث كانت خطورة الأردن أكبر عند الانتقال للأمام.
في الدقيقة 36، استغل الأردنيون تمريرة خاطئة من رامز زروقي، لتبدأ هجمة سريعة انتهت بتسجيل نزار الرشدان الهدف الأول.
مع بداية الشوط الثاني، ظهر التحول الأهم في المباراة، حيث دخل نذير بن بوعلي ليمنح الجزائر شكلًا هجوميًا مختلفًا. وجوده منح أمين غويري حرية أكبر، مما جعل هجمات الجزائر أكثر تنوعًا وأقل اعتمادًا على الأطراف.
نجحت الجزائر في إدراك التعادل عن طريق بن بوعلي في الدقيقة 69، مما أعاد السيطرة الذهنية والفنية للمنتخب الجزائري. ومع مرور الوقت، بدأ الضغط الجزائري يزداد، خصوصاً بعد تنشيط الجبهة الهجومية.
وفي توقيت مهم، دفع المدرب الجزائري بحاج موسى بدلاً من رياض محرز، ورغم خروج محرز، إلا أن الفريق استمر في الضغط، مستفيدًا من الحيوية التي أضافها البديل. ومع اعتماد الجزائر على الاختراق من العمق، تمكن غويري وبن بوعلي من استغلال تلك المساحات.
هدفا المباراة جاءا من كرات ثابتة، حيث سجل غويري هدف الفوز في الدقيقة 82، مما أكد على معاناة المنتخب الأردني مع الكرات الثابتة، حيث استقبل أربعة أهداف من أصل خمسة دخلت شباكه في هذه النسخة من كأس العالم عبر هذه الكرات.
المباراة أثبتت أن اعتماد الجزائر على محرز كمهاجم وهمي لم يكن الحل الأمثل، حيث تغير شكل الفريق بشكل كامل مع دخول بن بوعلي، مما سهل الوصول إلى العمق الدفاعي الأردني. في النهاية، يمكن القول إن الجزائر لم تفز فقط بفضل الجودة الفردية، بل لأن بيتكوفيتش اكتشف أن هوية "الخضر" الهجومية تصبح أكثر خطورة عندما يهاجم الفريق من العمق.
بينما قدم الأردن أداءً جيدًا حتى الدقيقة 70، إلا أن مشكلة الكرات الثابتة وافتقاد الخبرة في هذه المحافل أنهت كل شيء، ولم تسمح للتجربة الأردنية الأولى في المونديال بالاستمرار لما بعد الدور الأول.