ياسين بونو: حارس مرمى مغربي يتألق في كأس العالم 2026
يواصل الحارس المغربي ياسين بونو كتابة فصول جديدة في مسيرته بكأس العالم 2026، حيث تألق مجددًا في قيادة منتخب المغرب للتأهل بعد تصدياته الحاسمة في ركلات الترجيح أمام هولندا. هذا الأداء المتميز يعزز مكانته كأحد أبرز الحراس المتخصصين في إيقاف ركلات الترجيح على مستوى العالم.
وتتسم قصة بونو بالتفرد، إذ حاول منتخب كندا ضمه لتمثيله دوليًا. وُلد الحارس المغربي في مدينة مونتريال عام 1991، حيث كان والده يعمل أستاذًا للفيزياء في الجامعة. عادت عائلته إلى الدار البيضاء عندما كان في الثالثة من عمره، ليكبر ويختار الدفاع عن ألوان المغرب بدلاً من بلده الأصلي.
وفقًا لتقرير موقع "ذا أتلتيك"، تواصل مدرب كندا السابق بينيتو فلورو مع بونو لإقناعه بتمثيل المنتخب الكندي، لكن الحارس البالغ من العمر 35 عامًا كان قد حسم قراره مبكرًا، وبدأ مسيرته الدولية مع المغرب في عام 2013، حيث خاض منذ ذلك الحين 94 مباراة دولية.
يستذكر بونو تلك اللحظة قائلاً إنه نشأ في المغرب ولعب في فئاته السنية، وكان حلمه دائمًا ارتداء قميص "أسود الأطلس"، رغم ارتباطه ببلد ولادته.
قال بونو لقناة ناديه السابق إشبيلية التلفزيونية في عام 2022: "طلب مني بينيتو فلورو أن ألعب له، لكنني نشأت في المغرب ولعبت لمنتخباته السنية وحتى بعض مباريات الكبار. كان حلمي دائمًا اللعب للمغرب".
شهدت كأس العالم 2022 في قطر نقطة تحول كبيرة في مسيرته، حيث قاد المغرب لإنجاز تاريخي بالوصول إلى نصف النهائي، وبرز بشكل خاص في مباراة إسبانيا في دور الـ16، حيث تصدى لركلتين ترجيحيتين، بينما أهدر المنافس ركلة ثالثة، ليكتب المغرب واحدة من أشهر لحظاته المونديالية.
ومع ذلك، لم تكن الرحلة سهلة نفسيًا على الحارس المغربي، حيث كشف لاحقًا أنه عانى من ضغط كبير خلال البطولة، خاصة عند مواجهة كندا وإسبانيا، بسبب حساسية الانتماء المزدوج، مما جعله يعيش صراعًا داخليًا بين بلد ولادته وبلد مسيرته الكروية.
بدأ بونو مسيرته من أحياء الدار البيضاء، حيث كان يلعب مع الأطفال في ساحات بسيطة قبل أن يتدرج في صفوف الوداد. وفي هذا السياق، قال لصحيفة "إل باييس" عام 2019: "كنا نستخدم سلال القمامة كمرمى. لا يوجد عارضة، لذلك كان مسموحًا التسديد فقط بطريقة القدم الجانبية".
بعد ذلك، خاض تجربة مبكرة في أوروبا مع أتلتيكو مدريد دون أن يشارك مع الفريق الأول، لكنه فرض نفسه لاحقًا في الدوري الإسباني مع جيرونا ثم إشبيلية، حيث تألق في الدوري الأوروبي وقاد فريقه إلى عدة ألقاب، كما تُوج كأفضل حارس في الليغا موسم 2021-2022.
ومع انتقاله لاحقًا إلى نادي الهلال السعودي، واصل بونو تألقه على المستوى الدولي والقاري، ليصبح أحد أبرز حراس المرمى في العالم في التصديات الحاسمة، خصوصًا في مباريات الحسم وركلات الترجيح.
تشير إحصائياته إلى أنه حسم لصالحه 8 من أصل 12 مواجهة وصلت إلى ركلات الترجيح خلال مسيرته، مما يعكس هدوءه الكبير وقدرته على قراءة المواقف تحت الضغط.