تحديات إنجلترا أمام المكسيك في كأس العالم 2026

تحديات إنجلترا أمام المكسيك في كأس العالم 2026

تعتبر توليفة الكافيين، عصير الشمندر، وخبرة ثنائي الحسم هاري كين وجود بيلينغهام من الأسلحة الحيوية التي قد يعتمد عليها المنتخب الإنجليزي في مباراته المرتقبة ضد نظيره المكسيكي. يسعى الفريق الإنجليزي إلى تجاوز العقبة الفسيولوجية المتمثلة في اللعب على ارتفاع شاهق في العاصمة مكسيكو سيتي، وذلك لحجز مقعد في ربع نهائي كأس العالم 2026.

وصف مدرب إنجلترا، توماس توخيل، اللعب على أرضية ملعب "أزتيكا" التاريخي، الذي يرتفع نحو 2200 متر فوق مستوى سطح البحر، بأنه "العائق الكبير". وأشار إلى أن التغلب على كتيبة المدرب خافيير أغيري في هذه الظروف قد يبدو "مستحيلا".

تتمثل الأزمة الرئيسية لإنجلترا في عامل الوقت؛ فقد وصلت البعثة إلى مكسيكو سيتي يوم الجمعة، أي قبل 49 ساعة فقط من صافرة البداية المقررة يوم الأحد، مما يحرم اللاعبين من الفترة الزمنية اللازمة للتأقلم الفسيولوجي.

يمتلك المنتخب المكسيكي سجلاً مروعاً على هذا الملعب، حيث شهد تاريخياً إقصاء إنجلترا من ربع نهائي مونديال 1986 على يد الأرجنتين بقيادة دييغو مارادونا.

منذ عام 1966، لم تتلقَ المكسيك سوى هزيمتين فقط في 89 مباراة رسمية خاضتها على "الأزتيكا"، وكانتا في تصفيات المونديال أمام الولايات المتحدة وهندوراس في سبتمبر 2013.

لتسليط الضوء على حجم التحدي وكيفية تقليل أضراره، التقت شبكة "إي إس بي إن" (ESPN) بالخبير ستيف ماغنيس، مؤلف كتاب "الفوز في اللعبة الداخلية" والمتخصص في علم الحركة وعلم وظائف الأعضاء الرياضية.

يشير ماغنيس إلى أن الارتفاع إلى 7000 قدم (حوالي 2200 متر) يحدث رد فعل فوري في الجسم، حيث يرتفع معدل التنفس وضربات القلب تلقائياً، ويزداد نتاج القلب لتعويض انخفاض نسبة تشبع الأكسجين في الدم.

في الظروف الطبيعية، تبلغ نسبة تشبع الأكسجين لدى الجميع حوالي 98%، لكن بمجرد أن ينزل اللاعبون من الطائرة، تنخفض هذه النسبة إلى 91% أو 92%. ومع الركض السريع أثناء المباراة، ستنخفض النسبة بشكل أكبر.

هذه الأعراض مزعجة ولا مفر منها، والحل الوحيد هو تقبلها ذهنياً ومحاولة تجسير الفجوة البدنية، تماماً كما يحدث مع عداء الماراثون العالمي إيليود كيبشوجي في الأمتار الأخيرة؛ حيث تصبح المعركة ذهنية بالدرجة الأولى للتغلب على الصعاب.

يعتبر ماغنيس أن كرة القدم لعبة مركبة تتطلب قدرة تحمل عالية وسرعات فائقة. فالارتفاع يتسبب في انخفاض بنسبة 10% في الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين، مما يترجم إلى تراجع مباشر في الأداء البدني بنسبة تتراوح بين 3% و4%.

الأمر يشبه أن تطلب من عداء محترف يركض الميل في 3 دقائق و43 ثانية أن ينافس على هذا الارتفاع، حيث سيجري أبطأ بـ 7 إلى 8 ثوانٍ، مما يحوله من بطل عالمي إلى عداء عادي.

علاوة على ذلك، تختلف الاستجابة الفسيولوجية من لاعب لآخر بناءً على الخصائص الجينية والفردية؛ فإذا قارنّا استجابة دم لاعب أمريكي وآخر من أصل كيني عند الارتفاع نفسه، سنجد اختلافاً كبيراً. وبالتالي، ستظهر قائمة إنجلترا المكونة من 26 لاعبا 26 استجابة فسيولوجية متفاوتة.

يعتقد ماغنيس أن عصير الشمندر يبرز كعنصر حاسم، حيث يعالج مشكلة فسيولوجية مباشرة؛ ففي اليومين الأولين بالمرتفعات، ينخفض حجم الدم ويصبح أكثر كثافة ولزوجة. يحتوي عصير الشمندر على النترات التي تعمل على توسيع الأوعية الدموية، مما يسمح للدم المتخثر بالتدفق بحرية أكبر لتوصيل الأكسجين إلى العضلات. لو كنت مسؤولاً في الطاقم الطبي لإنجلترا، لكان هذا الخيار أولويتي.

يشير ماغنيس إلى أنه إذا كان الجهاز الفني ذكياً، فعليهم استخدام هذه الفترات لمنح اللاعبين جرعات مدروسة من الكافيين والسكريات.

في الشوط الثاني، وتحديداً بين الدقيقتين 60 و80، يبدأ الدماغ بإرسال إشارات تحذيرية تحت تأثير نقص الأكسجين، تقول: "أنت متعب، خفف سرعتك". هنا، يعمل الكافيين على خداع العقل وتقليل الإدراك الذاتي بالجهد، مما يجعل اللعب يبدو أسهل نسبياً ويمنح اللاعبين الطاقة للاستمرار.

يوضح ماغنيس أن المكسيك تمتلك ميزة كبيرة في اللعب على أرضها بسبب جغرافية العاصمة، حيث إنهم في بيئتهم الطبيعية، بينما يعاني الخصم.

أثبتت التجارب السابقة أن المرتفعات تلغي تكافؤ الفرص وتمنح المكسيك أسبقية فسيولوجية واضحة، لكن مع التحضير العلمي والذهني الصارم، يبقى فوز إنجلترا ممكناً وليس مستحيلاً.

Topics

Related news