إيطاليا تواجه أزمة هوية رياضية بعد إخفاق منتخبها في التأهل لكأس العالم 2026

إيطاليا تواجه أزمة هوية رياضية بعد إخفاق منتخبها في التأهل لكأس العالم 2026

بينما يتركز اهتمام العالم على كأس العالم 2026، تعيش الأوساط الرياضية في إيطاليا واقعاً مختلفاً تماماً. فقد سادت حالة من التجاهل والامتعاض في الشارع الإيطالي بعد إخفاق المنتخب الوطني "الأتزوري" في التأهل للنهائيات للمرة الثالثة على التوالي، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ أبطال العالم أربع مرات.

وفي تقرير ميداني لصحيفة "وول ستريت جورنال" من العاصمتين ميلانو وروما، رصدت الصحيفة سلوكاً جمعياً يميل إلى تجاهل المونديال المقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، حيث تقتصر طلبات متابعة المباريات في المقاهي على السياح والأجانب، كما أكد صاحب مقهى في روما.

وفي هذا السياق، عبّرت متقاعدة إيطالية عن فقدانها للشغف باللعبة، مفضلة قضاء أمسياتها في زيارة الأوبرا والمسرح، مشيرةً إلى أن "الأمر لا يعنيني حقاً"، بينما أضاف صديقها بأنه "لا يهتم على الإطلاق".

تشير المعطيات إلى أن فارق التوقيت الذي يفرض إقامة مباريات المونديال في ساعات متأخرة من الليل بتوقيت أوروبا قد ساعد الجماهير المحلية على تجاهل البطولة. كما ذهبت تفسيرات ساخرة في الشارع الإيطالي إلى الربط بين الغيابات المتتالية للمنتخب ومواقف سياسية مفترضة ضد الدول المستضيفة للنسخ الثلاث الأخيرة: روسيا عام 2018، قطر عام 2022، والنسخة الحالية.

هذا الإخفاق الكروي يطرح أزمة هوية أعمق لدى أمة ترتبط جذورها الثقافية بكرة القدم، فقد جاء بعد إقصاء دراماتيكي شهدته التصفيات الأوروبية، حيث خسر المنتخب الإيطالي بركلات الترجيح أمام منتخب البوسنة والهرسك بعد تعادل الفريقين، وهو اللقاء الذي شهد طرد المدافع أليساندرو باستوني.

وقد أحدث هذا الخروج صدمة كبيرة وُصفت في الأوساط الرياضية الإيطالية بـ"الكارثة الكروية الثالثة"، مما دفع بعض القوى السياسية في حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني للمطالبة باستقالة رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، غابرييل غرافينا، واصفين ما حدث بـ"العار غير المقبول".

كما أعاد هذا المشهد فتح ملفات الهيكلية الرياضية في البلاد، وسط انتقادات لاذعة من الصحف الرياضية الكبرى التي ركزت على تراجع نظام تطوير المواهب الشابة في الأندية المحلية، مما أدى إلى انخفاض نسبة مشاركة اللاعبين الإيطاليين في فرق الدرجة الأولى إلى نحو 31% فقط من إجمالي دقائق اللعب.

على الرغم من أن التتويج بلقب كأس أوروبا عام 2020 شكل حالة من التفاؤل المؤقت، إلا أنه أسهم لاحقاً في إرباك المشهد الرياضي، حيث يجد الشارع الإيطالي نفسه اليوم أمام جيل كامل من الأطفال والشباب ينشأ دون أن يتمكن من مشاهدة منتخب بلاده يتنافس في البطولة الأهم على مستوى العالم.

Topics

Related news