المنتخب المغربي يستعد لمواجهة فرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2026
يستعد المنتخب المغربي لمواجهته المرتقبة أمام فرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2026، حيث يُعتبر أحد أكثر الفرق إمتاعاً من الناحية الفنية في البطولة، إلى جانب المنتخب الفرنسي، بعد أن أظهر تطوراً ملحوظاً في أسلوب لعبه مقارنةً بنسخة قطر 2022.
لم يعد "أسود الأطلس" يعتمدون على الدفاع والمرتدات فقط، بل أصبحوا فريقاً أكثر مرونة واستحواذاً على الكرة، مع تنوع في التحركات وتبادل مستمر للمراكز، مما جعلهم من أبرز الفرق تكتيكياً في البطولة.
صحيفة "ليكيب" تناولت بشكل موسع مواطن قوة أسود الأطلس من الناحية الهجومية، مشيرةً إلى ملامح التطور التي شهدها الفريق مقارنةً بنسخة 2022، حيث حقق المغرب المركز الرابع في أفضل إنجاز أفريقي وعربي في تاريخ البطولة.
أحد أبرز التغييرات في أداء المنتخب المغربي هو أسلوبه في الاستحواذ على الكرة، حيث بلغ متوسط استحواذه في مونديال قطر 2022 حوالي 38.4%، بينما ارتفع في نسخة 2026 إلى 60.4%، مما يدل على التحول نحو كرة قدم تعتمد على السيطرة وصناعة اللعب.
خلال البطولة الحالية، لم يفقد المنتخب المغربي السيطرة على مجريات اللعب سوى في شوطين فقط: الأول أمام البرازيل في دور المجموعات، والثاني أمام كندا في ثمن النهائي.
تعتمد المنظومة الهجومية للمنتخب المغربي بشكل ملحوظ على الجبهة اليمنى، حيث تُبنى نحو 50% من هجماته عبر هذا الجانب.
لا يعود ذلك إلى تفضيل اللعب على الطرف الأيمن فقط، بل لأنه يمثل نقطة الانطلاق الرئيسية للهجمات، من خلال تجميع أكبر عدد ممكن من اللاعبين في مساحة ضيقة لاستدراج المنافس إلى هذا الجانب.
يهدف هذا التمركز إلى خلق تفوق عددي على الطرف، وإجبار دفاع الخصم على الانزلاق نحو اليمين، مما يفتح مساحات في أجزاء أخرى من الملعب يمكن استغلالها لاحقاً، وفقاً للصحيفة.
يعتمد المدرب محمد وهبي على تحركات دائمة بين لاعبيه، حيث يتبادل عناصر الوسط والهجوم والمدافعون المراكز باستمرار، مما يمنح المنتخب المغربي مرونة كبيرة في بناء الهجمات ويصعّب مهمة الرقابة على المنافس.
تساعد هذه التحركات على توفير حلول متعددة لحامل الكرة، سواء عبر التمريرات القصيرة أو تغيير اتجاه اللعب بسرعة نحو الجهة المقابلة بعد جذب المنافس إلى الطرف الأيمن.
يعتبر الظهير الأيمن أشرف حكيمي أحد أهم مفاتيح هذا الأسلوب، بفضل سرعته وقدرته على التقدم والمشاركة في صناعة اللعب، إلى جانب تحركات إبراهيم دياز واللاعبين القريبين منه، مما يمنح المغرب كثافة هجومية واضحة على هذا الجانب.
لا يقتصر دور الجبهة اليمنى على صناعة الفرص، بل تتحول إلى وسيلة تكتيكية لخلق مساحات في مناطق أخرى من الملعب، مما يمنح المنتخب المغربي تنوعاً كبيراً في الحلول الهجومية.
سيضع هذا الأسلوب المنتخب الفرنسي أمام اختبار تكتيكي معقد في ربع النهائي، حيث سيكون مطالباً بالحد من التفوق العددي الذي يصنعه المغرب على الجهة اليمنى، مع الحذر من المساحات التي يخلقها "أسود الأطلس" عند نقل اللعب إلى الطرف المقابل.
تشير المؤشرات إلى أن المواجهة لن تكون مجرد صراع فردي بين النجوم، بل معركة تكتيكية بين منتخبين يقدمان من أكثر الأساليب تطوراً وإقناعاً في كأس العالم 2026.