كأس العالم 2026: تحديات وآمال في بطولة غير مسبوقة

كأس العالم 2026: تحديات وآمال في بطولة غير مسبوقة

بينما لا يعني الحجم الأكبر بالضرورة الجودة الأفضل، يبدو أن القائمين على كرة القدم، اللعبة الأكثر شعبية في العالم، يختلفون مع هذا الرأي، حيث يستعدون لتنظيم نسخة غير مسبوقة من كأس العالم، والتي يُتوقع أن تكون الأكبر في تاريخ البطولة.

يخطط الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بالتعاون مع الاتحادات القارية والدوريات الوطنية والقنوات الناقلة، لتأكيد أن شغف الجماهير بـ"اللعبة الجميلة" لا يعرف حدودًا، مشيرين إلى الأحداث التي وقعت خلال الـ12 شهرًا الماضية كدليل على ذلك.

وصف الفيفا بطولة كأس العالم للأندية الموسعة، التي شهدت مشاركة 32 فريقًا، بأنها "نجاح باهر"، حيث حضرها 2.4 مليون مشجع في الولايات المتحدة خلال الصيف، بما في ذلك 81 ألفًا في المباراة النهائية التي فاز فيها تشلسي على باريس سان جيرمان.

ومع ذلك، أثارت الهزائم الثقيلة التي تعرض لها أوكلاند سيتي أمام بايرن ميونيخ (10-صفر) وبنفيكا (6-صفر)، بالإضافة إلى هزائم العين (5-صفر و6-صفر)، تساؤلات حول مستوى المنافسة، حيث يمكن أن تتكرر مثل هذه الفوارق الكبيرة في كأس العالم.

ستشهد البطولة المقبلة مشاركة رقم قياسي يبلغ 48 منتخبًا، بزيادة عن 32 منتخبًا في نسخة قطر 2022، حيث ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وستشهد إقامة 104 مباريات، مما سيضع قدرة اللاعبين والمشجعين ووسائل الإعلام على التحمل في اختبار حقيقي.

أصبح الحفاظ على صحة اللاعبين نقطة جدل، حيث حذرت رابطة اللاعبين المحترفين (فيفبرو) من ارتفاع معدلات الإصابات والإرهاق بسبب الجدول الزمني المتزايد للمباريات.

بعد أن تحظى منتخبات مثل الرأس الأخضر وكوراساو والأردن وأوزبكستان بالاهتمام لفترة وجيزة، من المتوقع أن تصل البطولة إلى مراحلها الحاسمة مع تنافس المنتخبات التقليدية مثل الأرجنتين، حاملة اللقب، وفرنسا والبرازيل وإسبانيا وإنجلترا وألمانيا على الكأس.

سيحتاج المعلقون التلفزيونيون إلى تدوين ملاحظات حول بعض الأسماء غير المألوفة، لكن لاعبين اثنين لن يحتاجا إلى تعريف.

لم يسبق أن تقابل الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، وهما أبرز لاعبي القرن الواحد والعشرين، في أي من مشاركاتهما الخمس السابقة بكأس العالم. ولكن إذا سارت الأمور كما هو متوقع، فقد يلتقيان في مواجهة أخيرة في دور الثمانية في كانساس سيتي، حيث سيكون رونالدو في عمر 41 عامًا وميسي في 39.

لم يظهر أي منهما علامات فقدان الشغف في عام 2025، حيث واصل رونالدو تسجيل الأهداف مع النصر السعودي وساهم في فوز البرتغال بلقب دوري الأمم الأوروبية، بينما قاد ميسي إنتر ميامي للفوز بكأس الدوري الأمريكي وحصد جائزة أفضل لاعب في البطولة وجائزة هداف الدوري.

ومع ابتعاد الثنائي عن كرة القدم الأوروبية، برزت مواهب جديدة، أبرزها عثمان ديمبلي، الفائز بجائزة الكرة الذهبية وأفضل لاعب في العالم المقدمة من الفيفا، بعد قيادته باريس سان جيرمان لتحقيق ثلاثية تاريخية، بما في ذلك أول لقب له في دوري أبطال أوروبا.

سجل ديمبلي 33 هدفًا في 49 مباراة في جميع المسابقات وقدم تمريرتين حاسمتين، ليقود باريس سان جيرمان إلى انتصار ساحق على إنتر ميلان بخماسية نظيفة في نهائي دوري أبطال أوروبا.

تفوق ديمبلي في منافسة قوية، بما في ذلك لامين جمال الذي لعب دورًا محوريًا في تتويج برشلونة بلقبه 28 بالدوري الإسباني، والمصري محمد صلاح الذي ساهم في 47 هدفًا (29 هدفًا و18 تمريرة حاسمة) ليقود ليفربول إلى لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم أول مثالي للمدرب الهولندي أرنه سلوت.

رغم إنهاء هاري كين، قائد منتخب إنجلترا، الموسم كهداف الدوري الألماني للمرة الثانية على التوالي مع تتويج بايرن ميونيخ باللقب، إلا أنه احتل المركز 13 فقط في القائمة.

نجحت النسخة الموسعة من دوري أبطال أوروبا للرجال، التي تضم مرحلة الدوري بمشاركة 36 فريقًا، في كسب ثقة المشككين، حيث بقيت آمال 27 نادٍ قائمة حتى الجولة الثامنة والأخيرة من تلك المرحلة.

على الرغم من ذلك، جاء النظام الجديد في صالح الأندية الكبرى، ولا سيما باريس سان جيرمان الذي خسر 3 من مبارياته الخمس الأولى واحتل المركز 15 قبل أن يتألق في أدوار خروج المغلوب.

تأهلت 6 أندية إنجليزية إلى دوري أبطال أوروبا 2025-2026، مما يثبت تفوق الدوري الإنجليزي الممتاز على غيره، فقد أنفقت أنديته الـ20 مجتمعة 3 مليارات جنيه إسترليني (4.01 مليارات دولار) خلال فترة الانتقالات الصيفية، وهو ما يزيد عما أنفقته الأندية في مسابقات الدوري في ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا مجتمعة.

شهد عام 2025 تطورًا تقنيًا ملحوظًا، حيث أطلق الفيفا نظامًا أسرع للكشف شبه الآلي عن حالات التسلل، بينما سيكون المونديال المقبل الأكثر تطورًا من الناحية التقنية على الإطلاق، حتى الكرة الجديدة "تريوندا" مزودة بشريحة ذكاء اصطناعي تساعد الحكام في اتخاذ القرارات بدقة أكبر.

Topics

Related news